السومرية نيوز/
الانبار
أعرب عدد من سكان حي نزال وسط
مدينة الفلوجة، الثلاثاء، عن تذمرهم من طول فترة حملة الإعمار الذي يشهده الحي، مؤكدين أن الحملة زادت معاناتهم، فيما وعد مسؤولون محليون بتغيير الحال خلال الأيام المقبلة.
وقال أحد أهالي الحي ويدعى سلام احمد
القيسي في
حديث لـ"السومرية نيوز"، إنه "أضطر لمغادرة منزله مع زوجته وأطفاله
بسبب حملة الأعمار في حي نزال الشعبي،
وسط الفلوجة، ولم يتمكن من بيع منزله بسعر معقول
اثر انخفاض الرغبة بالشراء في الحي منذ وطأت أقدام الشركة المنفذة لمشروع اعمار
الحي الذي يتضمن مد شبكات مياه ثقيلة ورصف الطرقات وتعبيدها".
وأضاف القيسي "تمنيت لو بقى الحي على حاله
القديم من دون أن تصله يد الإعمار التي أمضت عامها الثاني فيه من دون أي
تغيير"، مؤكدا أن "معاناة السكان زادت بسبب قطع المياه وأسلاك المولدات
الكهربائية وحرمانهم من دخول سياراتهم بسبب حفر الطرقات".
من جانبه أكد صاحب مكتب للعقارات في
الفلوجة
يدعى
محمد الدليمي أن "حي نزال أصبح من الأحياء الميتة وتوقفت أعمال البيع
والشراء فيه بسبب الدمار الذي حل به"، لافتا إلى أن "السكان كانوا قد
استبشروا خيرا لكن للأسف حتى الآن لا توجد بوادر نجاح".
وأشار
الدليمي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إلى أن "المنزل الذي كان
سعره بنحو 100 مليون لا يتجاوز الآن الـ70 مليون وهو ثمن بخس جدا بالنسبة لحي وسط
الفلوجة".
من جانبه طالب
رئيس المجلس المحلي لقضاء
الفلوجة الشيخ حميد
احمد الهاشم في حديث لــ"السومرية نيوز"،
بـ"وضع الشركات المنفذة لمشاريع في الحي ضمن القائمة السوداء"، مؤكدا أن
"الحي تعرض خلال الفترة الماضية إلى الإهمال الكبير".
وأضاف الهاشم أن المجلس "قرر المباشرة بأعمار الحي من خلال إنشاء شبكة ماء صالح للشرب جديدة وشبكة مجاري ثقيلة وربطها بالمنازل
مباشرة وشبكة هواتف أرضية وترصيف الطرق وتعبيدها وتأثيثها وإنارتها ورفعنا ذلك إلى
المحافظة التي وافقت على المشروع بكلفة كبيرة جدا لكنها أحالته إلى مقاولين وشركات
غير كفوءة".
ووعد الهاشم بـ"تغيير الحال خلال الأيام
المقبلة وبأن يكون هناك عمل مستمر وجاد بتوجيه وضغط من
مجلس القضاء وإدارته
المتمثلة بقائممقام المدينة والعمل على انجاز المقاولين المشروع بأي شكل كان على
أن لا يخل بجودة العمل".
بدوره أشار عضو لجنة أعمار
الانبار محمد عبد
في حديث لـ"السومرية نيوز"، إلى أن "الخطأ كان في اختيار الشركات
والمقاولين"، متوعدا بـ"معاقبة الشركات المخالفة لمواصفات العقد أو
المدة ومن حق السكان الاعتراض على الضرر الذي يصيبهم".
وأكد عبد أن "الخلل الحاصل في حي نزال ليس
وليد اليوم لأن القوات الأميركية أسندت بعض المشاريع إلى مقاولين وشركات رديئة جدا
ولم يكن للمحافظة دخل فيها فهي ممولة من مشروع القوات الأمريكية لتنمية الفلوجة
"، لافتا إلى أن الإصلاح قادم".
وشهدت مدينة الفلوجة التي تعتبر كبرى محافظة
الأنبار أحداثاً مأساوية راح ضحيتها الآلاف من المدنيين، تتمثل بمعركتي الفلوجة
الأولى والثانية، حيث وقعت معركة الفلوجة الأولى في نيسان من عام 2004، على إثر
قيام مسلحين بقتل أربعة من أفراد القوات الأميركية العاملين ضمن شركة
بلاك ووتر
الأميركية في المدينة، وتم التمثيل بجثثهم في الشوارع وتعليقها فيما بعد على جسر
في أطراف المدينة يطل على
نهر الفرات، وانتهت المعركة بانسحاب القوات الأميركية
ووقع خلالها 450 قتيلاً وجريحاً من الطرفين، وتم على إثرها تشكيل لواء الفلوجة
المكون من 3000 عنصر لحماية المدينة على أن تختفي الظواهر المسلحة من المدينة،
ومنع دخول القوات الأميركية إلى الفلوجة بموجب الاتفاق الذي نص أيضاً على تعويض
ذوي الضحايا وأصحاب المباني المدمرة.
فيما وقعت معركة الفلوجة الثانية في النصف
الثاني من شهر رمضان من العام 2004، حيث ضاعفت القوات الأميركية تعزيزاتها سبع
مرات عن المعـركة الأولى، وبلغ عدد جنودها أكثر من 15 ألفاً، مقابل حوالي 1000
مقاتل كانوا متحصنين داخل المدينة، وانتهت المعركة بخسارة المسلحين وسيطرة القوات
الأميركية على الفلوجة، وفرض حصار عليها والعمل بنظام باجات لدخول الأهالي، وأسفرت
عن اعتقال أكثر من 1000 شخص بين مسلح ومشتبه به، وتدمير أكثر من 4000 منزل و2000
محل تجاري، و300 معمل أهلي وحكومي، وبلغ عدد القتلى والجرحى من أهالي المدينة 5200
شخص.
يذكر أن حي نزال الواقع وسط مدينة الفلوجة شهد
خلال العامين التي أعقبت دخول القوات الأميركية إلى البلاد معارك عنيفة دارت بين
القوات الأميركية والعراقية من جهة والمسلحين من جهة أخرى أدت الى تدمير البنى
التحتية للحي مما استدعى إلى إعماره.