السومرية نيوز/بغداد
كشف
عضو البرلمان،
أحمد المساري، إن
موازنة العام 2013 لم تتضمن تخصيصات مالية لسلف الموظفين التي تدعى (سلفة المائة
راتب)، فيما اعتبرت النائبة
نجيبة نجيب أن "تخصيصات الموازنة لقطاع الإسكان
وللقروض ليست بالمستوى المطلوب".
يأتي ذلك، في وقت شهدت سوق العقارات
حالة من الركود، نتيجة إيقاف صرف سلف الموظفين وقروض
صندوق الإسكان التي تستفيد
منها شريحة ليست بالقليلة من المواطنين، من ذوي الدخل المحدود، وسط أزمة سكن
خانقة، وعجز يصل إلى نحو مليونين وخمسمائة ألف وحدة سكنية.
وقال المساري، وهو عضو في اللجنة
المالية النيابية، في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن"الموازنة لم تشهد
تخصيصات لسلف الموظفين المسماة بسلفة المائة راتب".
وأضاف المساري، أن "الموازنة
تضمنت تخصيص 300 مليار دينار عراقي لصندوق دعم الإسكان".
وتأسس صندوق الإسكان بموجب الأمر (11)
من عام 2004 لسلطة الائتلاف، برأسمال قدره 300 مليار دينار، والهدف منه هو تمويل
المشاريع السكنية وتمكين المواطنين العراقيين من بناء
وحدات سكنية عن طريق منح
القروض العقارية.
وأعلنت الحكومة، في أيلول من العام
2012، عن تحديد سقوف قروض الإسكان بمبلغ 35 مليون دينار للعاصمة
بغداد و30 مليون
دينار لباقي المحافظات، مؤكدة إلغاء الفوائد والمصاريف الإدارية المفروضة على تلك
القروض.
وتقول عضو
اللجنة المالية البرلمانية،
نجيبة نجيب، في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "الموازنة الاتحادية
للعام الحالي 2013 شهدت تخصيصات لصندوق الإسكان والسلف البنوك ولكنها قليلة"،
معتبرة أن "تخصيصات الموازنة لقطاع الإسكان وللقروض ليست بالمستوى
المطلوب".
وتضيف نجيب أن"الوزارات
والمؤسسات معترضة على تخصيصاتها لأنها لا تمثل الحد الأدنى من مشاريعها التي
وضعتها وتطالب بتخصيصات أكبر"، مشيرة إلى أن "أعضاء
اللجنة المالية
صوتوا بالإجماع على زيادة تخصيصات صندوق الإسكان وسلف الموظفين في حالة وجود وفرة
في الموازنة".
ويرى خبراء في الاقتصاد، أن وقف سلف
الموظفين مؤشر على عدم اهتمام الحكومة بقطاع الإسكان، على الرغم من أزمة السكن
الحادة التي تشهدها البلاد.
ويقول المحلل الاقتصادي
عبد الرحمن
المشهداني في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "عدم زيادة تخصيصات صندوق
الاسكان في موازنة عام 2013 هو أحد المؤشرات السلبية على عدم اهتمام الحكومة بقطاع
الإسكان"، مبيناً أنه "بالرغم من محدودية فعالية صندوق الإسكان في حل
مشكلة السكن، ولكنه يبقى احد المنافذ التي قدمت قروضا ميسرة لمواطنين من ذوي الدخل
المحدود".
ويضيف المشهداني أن "اقتصاديي
العراق يعولون على قطاع الإسكان في التنمية الاقتصادية التي نحتاجها في
البلد"، مؤكداً أن "قطاع الإسكان قادر على أن يشغل 86 مهنة، وقادر على
حل مشكلة البطالة والفقر في حال تمت عملية تنشيطه من قبل الحكومة".
وتابع أن"قرض صندوق الإسكان
يتميز بأنه بدون فائدة لذلك يكون الإقبال عليه من قبل شريحة كبيرة من
المواطنين"، مشيراً إلى أن "هناك أكثر من مشكلة بشأن القروض المصرفية،
ولا سيما ما يتعلق بالجانب الربوي، لذلك فإن البديل بالنسبة للمواطن يكون صندوق
الإسكان وصندوق
المبادرة الزراعية، لأنهما بدون فوائد وأقساطهما طويلة الأمد وتصل
الى 15 سنة".
ويشير المشهداني إلى أن "نسبة
ليست بالقليلة من المواطنين والموظفين تعاملوا بقروض صندوق الإسكان".وتابع
"صحيح أنها لا تلبي الحاجة وهي قليلة حيث تصل الى 35 مليون دينار عراقي،
ولكنها تسهم في بناء بيوت لذوي الدخل المحدود والفقراء".
من جانبه، يقول حامد توفيق، الذي يملك
مكتب وساطة عقارية في بغداد، في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "سوق
العقارات شهدت خلال الأشهر الماضية ركودا ملحوظا، بسبب وقف صرف سلف المائة راتب
وإيقاف منح قرض الإسكان للموظفين".
وأضاف توفيق، إن "سوق العقارات
ازدهرت بداية العام الماضي 2012"، مبيناً أن "أسعار العقارات لم تشهد
ارتفاعاً خلال الفترة الماضية، واغلب المواطنين الآن وبسبب ضيق الحال وعدم وجود
تمويل يبحثون عن عقارات بمساحات صغيرة".
ويضيف توفيق أن"ثلاثة مواطنين
الآن يجتمعون لشراء بيت واحد مساحته 180 م 2، ويعملون على تجزئته الى ثلاثة أجزاء،
بحيث يحصل كل منهم على مساحة لا تتجاوز 60 م2". مضى قائلا"أعمل في هذه
المهنة منذ أكثر من عشرين عاما، ولم اشهد مثل هذه الحالة".
ويشير توفيق إلى أن "هذه الحالة لم تكن
موجود سابقاً وظهرت الآن، وهي أن مقاولين يشترون بيتا ويقسموه الى ثلاثة أجزاء ومن
ثم يبيعون كل جزء على حدة، وهي عملية مربحة لعدم وجود أشخاص يملكون المال لشراء
بيت بمساحة كبيرة".
ويوضح أنه"بالرغم من دعم الحكومة
لأطروحة معالجة الأزمة من خلال قطاع الاستثمار ودعم الاستثمار الإسكاني بالذات
باعتباره القطاع الوحيد القادر على معالجة الأزمة خلال السنوات القادمة، لا نرى
جدية وتفاعلا من بعض دوائر الدولة لدعم هذا القطاع وتسهيل مهمته"، معتبراً أن
"هناك بعض المؤسسات تعيش عقليات تشكلت في ضوء النظام الشمولي السابق، تعمل
اليوم على وضع العصا في الماكنة وتخلق العقبات أمام حركة تفعيل قطاع الاستثمار
الإسكاني، ولا تسمح لشركات الإسكان الخاصة والمتخصصة ببناء المجمعات السكنية كي
تسهم في الحد من هذه الأزمة".