السومرية
نيوز/
الرمادي
ربما يسهم
اعتصام الرمادي، في تقديم شخصيات لم تكن معروفة، أو إعادة إنتاج شخصيات قدمية،
بطريقة جديدة، تلائم الظروف الموضوعية التي تحيط بتفاصيل الاحتجاجات والتظاهرات
التي مرّ على انطلاقها نحو 50 يوما.
ومن بين
الشخصيات التي يتعاظم تأثيرها في التظاهرات، رجل الدين الشاب سعيد اللافي.
واللافي هو
إمام وخطيب جامع هميم وسط الرمادي، وبرز بشدة في المرحلة التي شهدت فيها الرمادي
صراعا دمويا بين قوات
الصحوة المدعومة من قبل الجيش الأميركي والقوات العراقية
وبين عناصر تنظيم القاعدة آواخر العام 2008، وانتهت بطرد عناصر القاعدة أو قتلهم
أو احتجازهم.
وكان اللافي
من بين شخصيات قليلة تتحدث علانية عن هذا الصراع، وتنتقد الانحدار نحو العنف
المفرط من قبل كل الإطراف، ولا سيما بشأن تأثيره على حياة المدينة اليومية.
ولا يمر يوم
الآن، دون أن يرتقي اللافي منصة ساحة الاعتصام في الرمادي، ويدلي بخطب حماسية،
ويوجه نقدا لاذعا للحكومة. وينتمي اللافي إلى إحدى العوائل العريقة والثرية في
مدينة الرمادي. وكان والده الشيخ محمود اللافي قياديا بارزا في الحزب الإسلامي
العراقي خلال مرحلة نشاطه
السري في حقبة النظام السابق.
وينظر
المعتصمون إلى اللافي بوصفه الشخصية التي تتحكم في تحديد المتحدثين الذين يمكن لهم
ارتقاء منصة الساحة. وهو، بحسب نشطاء، إحد أعضاء اللجنة المسؤولة عن تحديد اسماء
الجمع في الاعتصام، فضلا عن كونه المتحدث الأساسي باسم المتظاهرين.
وبموازاة
صعود اللافي، يرتقي نجم الشيخ علي الحاتم، إذ اعادت الاحتجاجات انتاجه وتقديمه
بوصفه شخصية محلية، تعبر عن هموم الرمادي بلغة مباشرة، بعدما كان شخصية عامة، يحب
الكثير من العراقيين طريقته المباشرة في الحديث عن القضايا السياسية.
وعرف الحاتم
بصراحته في أحاديثه
التلفزيونية وعدائه الكبير لتنظيم القاعدة. وشارك في تجمع
انتخابي مع ائتلاف دولة القانون بزعامة
رئيس الوزراء نوري المالكي في العام 2008،
لكنه لم يحقق نتائج تذكر، قبل أن يعود ويوجه انتقادات لاذعة للحكومة بشأن عدد من
الملفات.
وبلغت
انتقادات الحاتم للحكومة ذروتها بعد اعتقال حرس وزير المالية
رافع العيساوي.
ولم يكن
الحاتم يتمتع بشعبية تذكر في مدينة الرمادي، ولا سيما عندما تحالف مع
المالكي،
ولكن بعد ما يوصف بـ "انقلابه" الأخير على الحكومة، صار له وزن كبير في
ساحة الاعتصام، وهو شكل واضح من أشكال التعبير عنها.
وتشير
معلومات غير مؤكدة إلى أن عددا من القيادات البعثية السابقة تحاول فتح خطوط تواصل
مع الحاتم، لاقناعه بتشكيل قائمة تشارك في الانتخابات المحلية المنتظر اجراؤها في
نيسان المقبل. ولم يتسن الحصول على تعليق من الشيخ علي الحاتم بشأن هذه الأنباء.
والحاتم، هو
أحد شيوخ عشيرة
البو عساف، وهي إحدى أكبر عشائر
الانبار، ويعرف شيخها بأمير
الدليم، أي أن كلمته مسموعة من قبل العشائر السبعة التي كانت تشكل لواء الدليم في
العشرينيات.
ويقول شيوخ
عشائر بارزون من
الأنبار إن مأخذهم الأساسي على الحاتم، هو أنه "حضري"،
إذ أنه ولد وترعرع في المدينة، ولم يعرف حياة الريف، واستهجنوا مرارا تقديمه نفسه
في وسائل الإعلام بوصفه "أميرا للدليم". وأمير الدليم حاليا، هو ماجد
علي سليمان العسافي، وهو عمّ علي الحاتم.
ومع أن
اللافي والحاتم، يوصلان الارتقاء في سماء الأنبار، إلا أنهما لا يقفان على المساحة
السياسية ذاتها. وبينما لا يخفي اللافي دعمه لمشروع إقليم الأنبار، يعتبر الحاتم
حديث الأقاليم مقدمة لتقسيم
العراق، ويتحدث عنه بوصفه خطا أحمر.
ويتنقل
اللافي بين الخيام الرئيسية في ساحة الاعتصام، ويشارك في السجالات التي تدور
داخلها، وبين منصة المتحدثين في صدر الساحة، بينما يستقبل الشيخ علي الحاتم ضيوفه
في خيمة البوعساف وسط الساحة، وهي إحدى أكثر الخيم نشاطا.
وربما من
الواضح الآن، إن ساحة الاعتصام لا يمكن لها أن تتحرك بكل ثقلها، إلا بعد التنسيق
مع اللافي والحاتم، رغم المنطلقات المختلفة لكل منهما. فاللافي شخصية إسلامية يتسم
خطابها بالراديكالية، بينما الحاتم شخصية عشائرية تقترب في توجهاتها من الخط
العلماني.