السومرية
نيوز/
الأنبار
يقف
المواطن السوري حاتم عبد 52 عاما، على تلة صغيرة خارج خيمته في
مخيم النازحين
السوريين في قضاء القائم (اقصى غرب
محافظة الأنبار ويبعد عن
الرمادي 380 كلم)، حاملا هاتفه الجوال أملا
بالتقاط تغطية أفضل محاولا التحدث مع ابنته المتواجدة في مخيم للنازحين السوريين في
تركيا، بينما تلتف زوجته وباقي بناته حوله لسماع أخبارهم.
ويقول عبد في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن
"هذا حالنا كل يوم نحاول أن نطمئن عليهم ويطمئنون علينا"، مؤكداً
"وضعنا هنا أفضل منهم، فالحكومة العراقية تعاملنا بشكل أفضل من تعامل
الأتراك، كما أن الشعب العراقي يحمل طيبة قلب تسع لكل سوريا وليس لنا فقط".
ويضيف
عبد "نرى الخير يتدفق علينا كل يوم من جهات حكومية تابعة لمجلس الوزراء
ومنظمات عراقية مختلفة، كما أن الخدمات تتحسن هنا، بينما يتعامل الأتراك وحتى بقية
الدول العربية المجاورة لسوريا والتي استضافت إخوتنا بصرامة شبيهة بمنطق
الضابط والجندي".
مخيم
جديد بالقائم لاستيعاب النازحين الجدد
ومع دخول
الأزمة السورية عامها الثالث، وارتفاع أعمال العنف، وانتقال القتال إلى أحياء دمشق
العاصمة، زادت أعداد اللاجئين السوريين المتدفقين إلى مدينة القائم العراقية، ما
استدعى استيعابهم في مخيم جديد.
ويقول نائب رئيس
مجلس محافظة الأنبار سعدون الشعلان
لـ"السومرية نيوز"، إنه "مع زيادة تدفق النازحين السوريين إلى
العراق هربا من الموت في بلدهم، وافقت الحكومة على فتح مخيم آخر بالقائم وتجهيزه
بمختلف وسائل الراحة، بما فيها فتح مركز صحي وعيادة طبية واحتواء الأطفال في
المدارس وكلها مجانية طبعا".
ويبين أن "العراق رغم الظروف التي يمر بها قدم
الشيء الكثير للاجئين السوريين وما زال، وأن صفة الكرم سمة العراقيين وميزتهم عن
بقية شعوب المنطقة، كما أنهم لا يعلنون ذلك مراراً وتكراراً كما يحدث في دول أخرى".
ويضيف
الشعلان أن "
الحكومة العراقية قدمت أموالا ومساعدات غذائية وطبية وإنسانية،
وقدم العراقيون الكثير لهم، وأولها الكلمة الطيبة وحسن الاستقبال.
لاجئون: الجيش العراقي عاملنا بنخوة وطيبة
ويقول
المواطن السوري فيصل الديري 41 عاما، إنه "عند وصولنا للأراضي العراقية
استقبلنا الجيش، كنا نتوقع استقبالا باردا، لكن نظرتنا تغيرت عندما رأينا جنديا
عراقيا ينحني على سيدة مسنة، ليحملها على صدره بينما وضع نعليها في جيبه، وسار بها
نحوا من 300 متر حتى وصلنا الحافلات"، معتبرا أن "هذا المشهد لا يمكن أن
يحدث في تركيا أو في أي بلد عربي آخر".
ويشدد
الديري في حديثه لـ"السومرية نيوز"، على أن "هذا التعامل بغض النظر
عما إذا كان بتوجيه من الحكومة العراقية للجيش، أو تصرفاً شخصياً، لكنه مثل لنا الكثير
من القيم النبيلة لدى العراقيين".
ويؤكد
الديري أن "تعاملاً حسناً لم يكن في مخيم القائم فحسب، بل نسمع عن تعامل مثله في
مخيمات شمال العراق، ومع الأسر السورية ببغداد وجنوب العراق، التي خرجت من المخيم
وفقاً لنظام الكفيل العراقي".
الهايس:
العراق يمرض لكنه لا يموت
ويقول
زعيم مجلس انقاذ
الانبار الشيخ حميد الهايس إن "المساعدات التي قدمها العراقيون
كشعب للنازحين السوريين تعادل مساعدات دول
الخليج وتركيا".
ويضيف
الهايس لـ"السومرية نيوز"، إنه "عندما تصل مساعدات من المرجعية
الدينية في
النجف وكربلاء ومن عشائر الجنوب والوسط لتختلط بمساعدات أهالي الانبار
في طريقها إلى المخيم نتيقن أن العراق قد يمرض، لكنه لا يموت ولا تموت مكارمه على
عكس بقية الدول"، مؤكدا أنه "لا يمكن لأي
دولة أخرى أن تزايد علينا في
العروبة، أو تتقدم علينا في القضايا المصيرية".
ترنيمة
حزينة من سيدة بابلية
من
جهتها تقول سمية
إسماعيل 22 عاما، وهي لاجئة سورية دخلت العراق منذ ستة أشهر
لـ"السومرية نيوز"، "نسمع الكثير عن وضع السوريين في دول أخرى
وبصراحة الوضع هنا أفضل، وندعوهم إلى المجيء إلى هنا والتمتع بالنخوة العراقية".
وتضيف
إسماعيل "سمعنا بأكلات كثيرة ولم نتذوقها إلا هنا، حيث أن أول مرة نأكل
القيمة في حياتنا كانت من سيدة من
محافظة بابل جاءت مع وفد إنساني إلى المخيم خلال
أربعينة الإمام الحسين، مع قدر كبير من القيمة وترنيمات حزينة تردد
صداها بيننا، وأحسسنا حين ذاك أننا لسنا غرباء، وقد تلاشت الغربة مع تفاعلنا مع
ترنيمة تتحدث عن الظلم والتي أبكت كل من في المخيم".
خريف
حل علينا ونأمل أن ينتهي
ويرى
الحاج نوفل
السالم 76 عاما، وهو أحد سكان المخيم، الربيع العربي على أنه
"خريف حل علينا بلا سابق إنذار".
ويضيف
السالم أن "الدول العربية التي حل بها ما يعرف بالربيع لا يوجد فيها سوى صور
الدمار والموت والتناحر وانعدام الأمن وتردي الاقتصاد، والتشرد بين الدول".
وبعصبية
مفاجئة يقول "حاكم ظالم خير من فوضى ودمار، إنه مخطط غربي لاحتلال الدول
وتدميرها، لكن بطريقة حديثة بعيدة عن تحشيد الجيوش، فهم يدمروننا بأيدينا لا
بأيديهم".
هاتف ساخن لتلبية طلبات النازحين
من
جانبه يقول المقدم في
قيادة عمليات الأنبار المسؤولة عن تأمين حماية المخيم، جاسم
محمد لـ"السومرية نيوز"، إن "الجيش العراقي لديه أوامر من مكتب
القائد العام للقوات المسلحة بتقديم كل التسهيلات الإنسانية للنازحين السورين، ولو
كان الوضع الأمني أكثر استقرارا لما تأخرنا بفتح أبواب المخيم والسماح لهم بالذهاب
والعودة أينما يريدون"، مؤكدا أن "كل التسهيلات مقدمة لهم، وتم تخصيص
هاتف ساخن داخل المخيم لإجابة أي طلب، ومهما يكن وفقا للتعليمات الصادرة
إلينا".