السومرية نيوز/
دهوك
يتابع
الراعي الكردي، سلمان محمد، يوميا وبدقة تحركات الطائرات الحربية
التركية واستهدافها للمناطق المحيطة بمنطقته شيلادزي الحدودية، إذ أصبح شبه راصد، ومصدر
للمعلومات عن القصف الجوي وهجمات المدفعية التركية التي تستهدف منطقته.
ويتبع منطقة شيلادزي ناحية ديرلوك (20 كم شرق قضاء
العمادية شمال محافظة
دهوك)، ويسكنها نحو30 ألف شخص، جميعهم من أهالي القرى الحدودية الذين رحلهم النظام
السابق من قراهم خلال ثمانينات
القرن الماضي، ولم يتمكنوا من العودة إلى مناطقهم مجددا
بسبب الهجمات التركية.
وشهدت هذه المنطقة، توغلاً للقوات التركية عدة مرات، كان آخرها مطلع العام
2008 بهدف تعقب مسلحي حزب
العمال الكردستاني. وأدى هذا التوغل إلى تدمير أربعة جسور
تربط قرى المنطقة ببعضها البعض.
راعي يرصد الطائرات التركية وينبه السكان
ويقول الراعي، سلمان محمد، 60 عاما، في حديث لـ "السومرية نيوز"
إن "استطلاعات وهجمات الطائرات الحربية التركية على منطقتنا شبه يومية منذ أكثر
من خمسة أعوام ما تسبب في خلق ظروف غير اعتيادية في منطقة شيلادزي"، لافتاً إلى
أن "العديد من المواطنين من أهالي المنطقة يتصلون بي قبل خروجهم إلى البساتين
والمراعي لمعرفة الأوضاع في المناطق الحدودية للإطمئنان على أنفسهم خوفا من الهجمات
التركية".
ويضيف محمد، أنه يمضي معظم وقته في الجبال والوديان القريبة من المناطق
الحدودية لرعي أغنامه بسبب وجود مراع طبيعية غنية، موضحاً أنه يواجه صعوبات كبيرة حين
تجوب الطائرات الحربية سماء المنطقة إذ يضطر للبحث عن مخبأ له لحماية نفسه خوفا من
الاستهداف.
مغامرة يومية
ويشير محمد إلى أن عمله في هذه المنطقة "يشبه مغامرة يومية، لكنني
مضطر لإعالة أسرتي"، مضيفاً أن "العمل في تربية الأغنام والمواشي تراجع في
شيلادزي لأن أغلب مربي المواشي غير مستعدين لمواجهة خطر الهجمات التركية".
ويقول محمد إن "المنطقة شهدت خلال السنوات الماضية مقتل وإصابة العديد
من المدنيين جراء الهجمات التركية، فضلا عن إحراق مساحات واسعة من البساتين والغابات
وتدمير الطرق والجسور"، مشيراً إلى أن "الهجمات التركية على المنطقة خلقت
حالة من الخوف المستمر لدى السكان".
ويأمل الراعي سلمان محمد أن ينتهي الصراع المسلح بين
تركيا ومسلحي حزب
العمال الكردستاني وحل القضية الكردية في تركيا من أجل إحلال السلام في المنطقة، داعيا
تركيا إلى "الإستفادة من تجربة
العراق في حل القضية الكردية في العراق التي إنهت
حربا إستمرت لسنين كلفت الدولة والشعب أعباء كبيرة".
محاصرون
ويقول الناشط والإعلامي في منطقة شيلادزي، أسعد
ريكاني، لـ "السومرية
نيوز" إن "سكان منتطقتنا شبه محاصرين لعدم تمكنهم من التحرك بحرية وممارسة
حياتهم اليومية خصوصا في الزراعة ورعي المواشي خوفا من الهجمات التركية"، مبينا
أن "معظم المناطق الحدودية باتت شبه محرمة ولايمكن العيش فيها".
ويضيف ريكاني أن "أكثر من 100 قرية ما زالت مهجورة ولم يستطع سكانها
العيش فيها"، مشيرا إلى أن "الأوضاع الأمنية غير المستقرة دفعت بالكثير من
العوائل للهجرة إلى المدن للحصول على عمل".
ولفت إلى أن "الأوضاع الأمنية تسببت في تراجع الزراعة وتربية المواشي
وهما المصدر الرئيسي للعيش في هذه المنطقة". وتابع إن "هذه الأوضاع دفعت
بالعديد من سكان هذه المنطقة إلى توجه نحو التوظيف الحكومي والإنخراط في صفوف القوات
الأمنية".
ودعا ريكاني الجهات المعنية إلى "التحرك لتوفير الأمن وإنهاء الأوضاع
غير المستقرة في المنطقة ليتمكن المواطنون من العيش في قراهم بأمان وممارسة حياتهم
الطبيعية".
الحكومة تحاول تحسين الأوضاع
من جهته يقول مسؤول
قسم الإعلام في مديرية ناحية ديرلوك، محمود طه نهيلي،
لـ" السومرية نيوز" إنه "بسبب الأوضاع الأمنية في المناطق الحدودية
لم يتمكن سكان أكثر من 120 قرية من العودة إلى قراهم بعد تهجيرهم من قبل النظام السابق
في ثمانينيات القرن الماضي"، لافتا إلى أن "حكومة
إقليم كردستان حاولت خلال
الأعوام الماضية تخفيف أعباء الأسر التي لم تتمكن من العودة إلى قراها".
ويضيف نهيلي أن "حكومة إقليم
كردستان منحت خلال الأعوام الماضية مبلغ
17 مليون دينار عراقي وقطعة أرض سكنية لكل أسرة لم تتمكن العودة إلى قراها"، مبينا
أن "أكثر من 250 أسرة استفادت من المنحة، فضلا عن منح قروض عقارية بقيمة 25 مليون
دينار لكل أسرة في المناطق الحدودية التي ترغب ببناء دار سكنية".
وبحسب مصادر مطلعة في
محافظة دهوك، 460 كم شمال
بغداد، فإن سكان أكثر من
200 قرية حدودية في محافظة دهوك لا يستطيعون العودة إلى قراهم خوفاً من الهجمات التركية
المتكررة وهم يعيشون أوضاعا إنسانية واقتصادية صعبة بعيداً عن مناطقهم، وتسببت العمليات
العسكرية التركية على الحدود العراقية بخسائر كبيرة للأراضي الزراعية والغابات في المنطقة.
وتشهد المناطق الحدودية العراقية مع تركيا وإيران منذ عام 2007 هجمات بالمدفعية
وغارات للطائرات الحربية التركية بذريعة ضرب عناصر
حزب العمال الكردستاني الذين ينتشرون
في تلك المناطق منذ أكثر من 25 عاماً، وحزب بيجاك المعارض لطهران، ما أسفر عن سقوط
العشرات من المدنيين العراقيين وتهجير المئات من أهالي القرى.