السومرية
نيوز/
بغداد
اعتبر رئيس
الوزراء التركي
رجب طيب اردوغان، الجمعة، أن ما يحدث في سوريا هو تكرار "لواقعة
كربلاء" التي شهدها
العراق قبل 1332 عاماً، وفي حين حذر من تكرار الانقسام
بين
المسلمين، أكد أن النزاعات الدينية لا تخلف في العالم سوى الملايين من الضحايا
والمظلومين.
وقال رجب
طيب اردوغان في كلمته خلال افتتاح مؤتمر
الصحوة العربية في
اسطنبول إن "قتل
أي شخص في العالم هو أمر محرم في كافة الديانات السماوية والشرائع وليس في الدين
الإسلامي وحسب، كما أنه محرم عند كافة الطوائف الإسلامية، السنية منها
والشيعية"، معتبرا أن "ما يحدث في سوريا هو تكرار لما حدث في
كربلاء قبل
1332 عاماً، ولكن مع اختلاف المظلومين والظالمين".
ووصف
أردوغان حادثة كربلاء في ذلك الوقت بـ"قمة الحوادث المأساوية التي تعرض لها
المسلمون، كونها كانت السبب في الفرقة بين الإخوة والوحدة والتوحيد"، مشيرا
إلى أن "مشاعر المسلمين مشتركة حيال ما جرى في كربلاء، حيث إن الحادثة عبّرة،
تعتبر منها جميع المذاهب الإسلامية".
واتهم
اردوغان النظام السوري بـ"انتهاجه العنف ضد شعبه، من خلال استخدامه مختلف
أنواع الأسلحة الثقيلة"، لافتا إلى أن "هذا النظام متشبث بدعم من قبل
المتعصبين في المنطقة، الذين يقدمون الدعم له ويؤيدون صنائعه الظالمة ويغذون العنف
في البلاد".
وأضاف
أردوغان أن "من يؤيد النظام السوري على أفعاله الطائفية، عليه التأكد من
معتقداته التي ترفض الظلم والقتل، وتعتبر هذه الأفعال خارجة عن نطاق
الإنسانية"، مؤكدا أن "بلاده ترفض أي نزاعات طائفية أو مذهبية، تحدث أو
قد تحدث في العراق أو لبنان أو سوريا".
وشدد
أردوغان على "رفضه الانقسام جراء حادثة كربلاء"، محذرا من "تكرارها
ووقوعها بين المسلمين، لأنها ستزيد من آلامهم، وعلى رأسهم آلام حفيد
الرسول
"الحسين" عليه السلام وآل بيته الكرام".
وتابع
أردوغان أن "النزاعات الدينية لا تخلف في العالم سوى ملايين الضحايا
والمظلومين والمقتولين، ومزيدا من الآلام والمآسي، مما لوّن صفحات التاريخ بالدم
والحزن"، داعيا إلى "الاستفادة من العيش المشترك ضمن الحضارة المعاصرة
والنماذج الجيدة بعيدا عن ذكريات الحروب الصليبية أو التجربة الأندلسية والمأساة
الفلسطينية، كي يكون القرن الحادي والعشرين، هو قرن للعيش بين الجميع بحرية واحترام
متبادل".
وتؤيد
الحكومة التركية موقف المعارضة السورية المسلحة ضد نظام
بشار الأسد منذ اندلاعها
في آذار من العام 2011، حيث تتهم الحكومة السورية، تركيا بدعم المعارضة
بالمال والسلاح، في وقت ترفض الحكومة التركية هذه الاتهامات.
وكان رئيس
الحكومة
نوري المالكي حذر خلال لقائه الوفد
الكونغرس الأميركي، في (4 أيلول 2012)،
من خطورة الأوضاع الجارية في المنطقة.
وقدم
المالكي في مؤتمر عدم الانحياز في طهران، في (30 آب الماضي)، مبادرة لحل الأزمة
السورية تتضمن تشكيل حكومة انتقالية تضم جميع مكونات الشعب السوري، وتتفق الأطراف
على الشخصية التي تترأسها، كما تتضمن اختيار شخصية سورية مقبولة لدى الجميع
للتفاوض مع المعارضة بهدف الوصول الى حل للازمة.
كما دعا
المالكي في مبادرته إلى وقف العنف من جميع الإطراف ودعوة البلدان لعدم التدخل في
الشأن السوري الداخلي، وكذلك كافة الأطراف في سورية إلى الجلوس إلى طاولة حوار
وطني سوري تحت إشراف
الجامعة العربية
وتشمل
المبادرة أيضاً دعوة مختلف الأطراف المؤثرة في سوريا من اجل قبول مشروع تشكيل
مفوضية مستقلة للانتخابات، وإجراء انتخابات تحت إشراف دولي وعربي"، كما تدعو
كذلك الى "جهود المبعوث الاممي الأخضر الإبراهيمي، من اجل تقبل الحل السلمي.
وتشهد
سوريا منذ (15 آذار 2011)، حركة احتجاج شعبية واسعة بدأت برفع مطالب الإصلاح
والديمقراطية وانتهت بالمطالبة بإسقاط النظام بعدما ووجهت بعنف دموي لا سابق له من
قبل قوات الأمن السورية وما يعرف بـ"الشبيحة"، أسفر حتى اليوم عن سقوط
ما يزيد عن 20 ألف قتيل بحسب
المرصد السوري لحقوق الإنسان في حين فاق عدد
المعتقلين في السجون السورية على خلفية الاحتجاجات الـ25 ألف معتقل بحسب المرصد،
فضلاً عن مئات آلاف اللاجئين والمهجرين والمفقودين، فيما تتهم السلطات السورية
مجموعات "إرهابية" بالوقوف وراء أعمال العنف.
يذكر أن
نظام دمشق تعرض ويتعرض لحزمة متنوعة من العقوبات العربية والدولية، كما تتزايد
الضغوط على الأسد للتنحي من منصبه، إلا أن الحماية السياسية والدبلوماسية التي
تقدمها له روسيا والصين اللتان لجأتا إلى استخدام حق الفيتو 3 مرات حتى الآن، ضد
أي قرار يدين ممارسات النظام السوري العنيفة أدى إلى تفاقم النزاع الداخلي الذي
وصل إلى حافة الحرب الأهلية، وبات يهدد بتمدده إلى دول الجوار الإقليمي، فيما قرر
مجلس الأمن الدولي تمديد عمل بعثة المراقبين في سوريا لمدة شهر بدءاً من العشرين
من تموز الماضي.