السومرية نيوز/بيروت
كشفت
وزارة الخارجية التركية الخميس، ان السلطات التركية
صادرت الاربعاء، شحنة "غير قانونية" عثرت عليها في طائرة مدنية
سورية
كانت اعترضتها حين كانت في رحلة من
موسكو الى دمشق، وفيما نفت
روسيا ان
يكون سلاح في الطائرة، كشف مسؤول تركي انه تم على خلفية الحادث استدعاء
السفير الروسي في
تركيا الى وزارة الخارجية التركية.
ونقلت وكالة انباء الاناضول عن الوزير احمد داود اوغلو
قوله "هناك شحنة غير قانونية على متن الطائرة كان يفترض ان يبلغ عنها"،
مضيفا ان "هناك مكونات في الطائرة يمكن وصفها بانها مثيرة للشك"، من دون
تقديم مزيد من التفاصيل، الا ان قناة "ان تي في"
اوضحت ان الشحنة "تتعلق باجزاء صواريخ".
واجبرت 4 مقاتلات من
سلاح الجو التركي مساء الاربعاء (10 تشرين اول
2012) طائرة سورية
من
نوع ايرباص-320 كانت قادمة من العاصمة الروسية
موسكو، على الهبوط في مطار "أسن بوغا" بالعاصمة
أنقرة لاجراء تفتيش امني
بعد ورود معلومات استخبارية عن احتوائها على شحنة اسلحة على متنها بحسب ما ذكرت
مصادر دبلوماسية، وما لبثت السلطات
التركية ان سمحت للطائرة التي كانت تقل 35 راكبا، من بينهم 17 روسيا، بالاقلاع من
انقره (عند الساعة 23,30 تغ)، حسب ما ذكرت وكالة انباء الاناضول.
واكد اوغلو "كما هي الحال حاليا، فان الحادث لن يؤثر
على العلاقات التركية الروسية".
وفي سياق متصل كشف مسؤولون بوزارة الخارجية التركية إنه تم استدعاء سفير روسيا في تركيا الى
الوزارة اليوم الخميس على خلفية الحادث، فيما اتهمت روسيا أنقرة بتعريض أرواح مواطنين روس للخطر بإجبار الطائرة على الهبوط
وهم على متنها، نافية وجود شحنة سلاح فيها.
ونفى مصدر في وكالة لتصدير السلاح في روسيا، وجود أسلحة على متن طائرة الركاب
السورية، وقال فياشيسلاف دافيدنكو المتحدث باسم "روسوبورون اكسبورت"التي تحتكر تصدير
السلاح في روسيا "ليس لدينا شحنة على هذه الطائرة لاننا نسلم أسلحتنا دائما مع الالتزام
الكامل بالاعراف الدولية"، مضيفا ان "ارسال اسلحة على متن طائرة ركاب ينتهك كل قانون قائم بشأن تصدير
السلاح".
وتعتبر روسيا من أكبر حلفاء الرئيس السوري بشار
الاسد واستخدمت حق النقض (الفيتو)
ضد ثلاثة قرارات في مجلس الامن التابع للامم المتحدة كان القصد منها تكثيف الضغوط
على الاسد كما باعت العام الماضي لقواته اسلحة بلغت قيمتها مليار دولار.
وأعلنت
وزارة الخارجية الروسية الخميس، ان روسيا طلبت تفسيرا من السلطات التركية
بشأن احتجاز الطائرة التي كانت تقل مواطنون روس، مبينة ان السلطات التركية
رفضت السماح لموظفين دبلوماسيين روس بالاتصال بنحو 17 مواطنا روسيا كانوا
على متن الطائرة خلال فترة ثماني ساعات احتجزت
خلالها للاشتباه في انها تحمل معدات عسكرية.
وجاء في بيان للخارجية "الجانب الروسي يصر على توضيح أسباب هذه الافعال من جانب
السلطات التركية" لافتا الى ان الحادث "عرض أرواح وسلامة الركاب للخطر".
وتابع البيان ان "الركاب الروس لم يزودوا باي طعام ولم يسمح لهم بدخول صالة
العابرين في المطار وسمح لهم فقط بالنزول من الطائرة والبقاء لفترة من الوقت
حولها".
الا ان مسؤولا في وزارة الخارجية التركية قال إن بلاده لم تتلق طلب استفسار رسميا من
روسيا بشأن اعتراضها الطائرة السورية.
في الاثناء، نقلت وكالة "انترفاكس" الروسية للانباء عن يلينا كارا سال وهي مسؤولة كبيرة في
القنصلية الروسية ان "الشحنة التي ضبطتها السلطات التركية ليست روسية المنشأ"، مضيفة انه"في الوقت الراهن لا يدور نقاش حول ان الشحنة روسية المنشأ، والعاملون في
القنصلية سيتصلون بالسلطات المحلية في غضون يوم للحصول على تفسير للتفاصيل".
وأعلن الرئيس الروسي
فلاديمير بوتين في حزيران 2012 ان روسيا لا ترسل اسلحة الى
سوريا يمكن ان تستخدم في الصراع المدني، وفي كانون الثاني من العام الجاري اوقفت في قبرص سفينة تشغلها روسيا كانت تحمل ذخيرة
لتفتيشها، ووصلت السفينة الى سوريا بالشحنة التي عليها بعد أيام بعد ان وعدت بأن
تكون وجهتها تركيا لا سوريا.
وحذرت تركيا بعد الحادث، شركات الطيران التركية من دخول
المجال الجوي السوري تفاديا لتعرضها لاجراء انتقامي محتمل، بحسب قناة "ان تي
في" التركية، وادى هذا التحذير الى
توقف لبعض الوقت في حركة الطيران وتغيير طرقات.
ويسود التوتر العلاقات
التركية - السورية، لا سيما خلال الأشهر الاخيرة تمثلت بحوادث امنية ادت الى سقوط
قتلى وجرحى من الجانبين.
وكان الجانب السوري على الحدود مع تركيا أطلق الاربعاء (3 تشرين اول 2012) عدداً
من القذائف على قرية اكجاكالي التي تقع قبالة مركز تل أبيض الحدودي الذي شهد في
الآونة الأخيرة معارك بين القوات الموالية للرئيس بشار الاسد ومقاتلي الجيش السوري
الحرمما تسبب بمقتل خمسة من اهالي القرية واصابة عدد منهم بجروح، مما استدعى رداً
تركياً مماثلاً على مصادر النار ادى الى سقوط قتلى في عداد عناصر الجيش السوري
النظامي.
واجاز البرلمان التركي يوم الخميس (4 تشرين اول 2012) للقوات المسلحة تنفيذ هجمات
عبر الحدود في أي نقطة، فيما قال
رئيس الوزراء التركي
رجب طيب اردوغان الجمعة (5
تشرين اول 2012) "لا رغبة لدينا في الحرب، لكننا في نفس الوقت لسنا بعيدين
منها".
واطلق الجيش التركي السبت (5 تشرين اول 2012) اربع دفعات من قذائف الهاون، ردا على
سقوط قذيفتين مصدرهما سوريا سقطتا في محافظة هاتاي ولم تسفرا عن ضحايا او اضرار.
كما ردت القوات التركية بقصف سوريا الجمعة ردا على قذيفة مورتر أخرى سقطت على بعد
خمسين مترا من الحدود السورية داخل الأراضي التركية ولم تصب أحدا، وجاء الرد
التركي بعد أن دعا
أردوغان سوريا إلى عدم اختبار صبر تركيا.
وألحقت قذيفة مورتر أطلقت من سوريا في 28
أيلول (2012) أضرارا بمنازل وأماكن عمل في أكجاكالي لكن لم يسقط قتلى.
وأبلغت تركيا
الأمم المتحدة رسميا في نيسان الماضي (2012) بحادث أصيب فيه خمسة
أشخاص من بينهم مسؤولان تركيان عندما اصابت نيران أطلقت عبر الحدود معسكرا للاجئين
في كيليس التي تقع على مسافة أبعد إلى الغرب على الحدود.
وعززت تركيا قواتها ودفاعاتها الجوية على امتداد حدودها البالغ طولها 900 كيلومتر
بعد أن أسقطت سوريا طائرة استطلاع تركيا في حزيران الماضي.
يذكر ان تركيا التي تؤوي نحو مئة الف لاجىء سوري في مخيمات اقامتها لهذه الغاية،
قطعت علاقاتها مع النظام السوري بعد ان كانت لفترة طويلة حليفة له، وذلك بعيد بدء
الانتفاضة الشعبية السلمية في منتصف آذار 2011 للمطالبة بإصلاحات في بنية النظام،
إلا ان العنف المبالغ الذي استعملته قوات النظام في مواجهة المتظاهرين وسقوط اعداد
كبيرة من القتلى والجرحى بشكل يومي، اثار غضب انقرة التي نصحت الرئيس السوري بشار
الاسد من دون جدوى، بالاستماع الى مطالب المعارضة، قبل ان تؤدي سياسة التمادي في
القتل ضد المدنيين الى عسكرة
الثورة.
وتدعم تركيا منذ اشهر المعارضة المسلحة التي تقاتل النظام السوري ودعت مرارا الى
الاطاحة بالرئيس بشار الاسد.