السومرية نيوز/بيروت
وجهت وزيرة الخارجية الاميركية
هيلاري كلينتون اليوم الاثنين في براغ "تحذيرا
شديدا" الى نظام الرئيس السوري بشار
الاسد بشأن احتمال استخدام اسلحة كيميائية ضد
شعبه، مؤكدة ان
الولايات المتحدة "ستتحرك بالتاكيد" في حال حدوث هذا الامر.
وقالت
كلينتون للصحافيين في العاصمة التشيكية بعد لقاء مع نظيرها التشيكي
كاريل شوارتزنبرغ "انه خط احمر بالنسبة للولايات
المتحدة"، مضيفة "مرة جديدة نوجه تحذيرا شديدا جدا الى نظام الاسد بان سلوكه مشين واعماله ضد شعبه مفجعة".
وتابعت كلينتون "لن ادخل في التفاصيل او اتحدث عن اي اجراءات محددة قد نتخذها في
حال بروز اثباتات ذات مصداقية على استخدام نظام الاسد اسلحة كيميائية ضد شعبه"، مضيفة "يكفي القول اننا سنتحرك بالتاكيد في حال حدوث هذا الامر".
واوضحت وزيرة الخارجية الاميركية "لا شك ان هناك خط يفصل بين الفظائع التي ارتكبها نظام الاسد ضد
شعبه واحتمال استخدام اسلحة كيميائية الذي تدينه الاسرة الدولية بشكل واسع".
من جهتها، ردت دمشق بالتأكيد على انها لن تستخدم الاسلحة الكيميائية "ان وجدت" ضد شعبها
تحت اي ظرف كان.
وقال مصدر في
وزارة الخارجية السورية طلب عدم الكشف عن اسمه، "تعقيبا على تصريحات وزيرة الخارجية
الاميركية التي حذرت فيها
سوريا من احتمال استخدام الاسلحة الكيميائية، فإن سوريا
تؤكد مرارا وتكرارا بانها لن تستخدم مثل هذه الاسلحة ان وجدت، تحت اي ظرف كان".
بدورها ذكرت صحيفة "
نيويورك تايمز" اليوم الاثنين، ان "الاميركيين والاوروبيين وجهوا
تحذيرا عن طريق وسطاء، للنظام السوري بعد رصد تحركات لاسلحة كيميائية قام بها الجيش
السوري في الايام الاخيرة" ونقلت الصحيفة اليومية عن مسؤول اميركي قوله ان "النشاط الذي نراه يشير الى
احتمال اعداد اسلحة كيميائية".
وسيكون موضوع النزاع في سوريا من المواضيع الرئيسية التي سيناقشها وزراء خارجية حلف شمال
الاطلسي في اجتماعهم السنوي الثلاثاء (4 كانون أول 2012) في
بروكسل.
وكانت
وزارة الخارجية السورية اقرت في 23 تموز 2012 في بيان صادرعنها، للمرة الأولى،
بامتلاك
سورية لأسلحة كيميائية وقالت انه "لن يتم استخدام اي سلاح كيميائي او
جرثومي ابدا خلال الأزمة في سورية مهما كانت التطورات الداخلية، إلا في حال تعرضت
سورية لعدوان خارجي"، الا أنها ما لبثت ان وزعت بياناً جديداً أدخلت فيه تعديلات
على البيان السابق جاء فيه ان "اي سلاح كيميائي او جرثومي لم ولن يتم استخدامه
أبدًا خلال الأزمة في سورية مهما كانت التطورات في الداخل السوري، مضيفة ان هذه الأسلحة
على مختلف انواعها - إن وجدت - فمن الطبيعي أن تكون مخزنة ومؤمنة من القوات المسلحة
السورية".
ويشير الخبراء الى ان هذا مخزون سوريا من الاسلحة الكيميائية الذي يرجع الى سبعينات
القرن الماضي يعتبر الاكبر في الشرق الاوسط حيث يقدر بمئات الاطنان.
وكان خبراء عسكريون اسرائيليون اشاروا في وقت سابق الى ان سوريا بدأت منذ اربعين
عاما انتاج غازات السارين و"اكس في" والخردل التي يمكن استخدامها مع الصواريخ، علما
ان سوريا من دول العالم القليلة التي لم توقع على اتفاق الأسلحة الكيميائية، فيما
اكد مسؤولون اسرائيليون عسكريون اخرون في الاشهر الاخيرة ان سوريا تمتلك اهم مخزون
من الاسلحة الكيميائية، معربين عن تخوفهم من وصول هذه الاسلحة الى
حزب الله
اللبناني حليف النظام في دمشق.
وتشهد سوريا منذ 15 آذار 2011، حركة احتجاج شعبية واسعة بدأت برفع مطالب الإصلاح
والديمقراطية وانتهت بالمطالبة بإسقاط النظام وعسكرة
الثورة بعدما قمعت بعنف دموي
من قبل قوات النظام و"الشبيحة"، مما أسفر بحسب آخر احصاء للمرصد السوري لحقوق
الانسان بتاريخ 15 تشرين الثاني الماضي عن مقتل اكثر من39 الف شخص في النزاع من
بينهم 27 الفا و 410 مدنيين، وتسعة آلاف و800 جندي نظامي، و1359 منشقا"، لافتا الى
ان الحصيلة لا تشمل آلاف المفقودين او الضحايا الذين لم يتم توثيق اسمائهم، اضافة
الى العديد من افراد الميليشيات المؤيدة للنظام والمعروفين باسم
"الشبيحة".
يذكر أن نظام دمشق تعرض ويتعرض لحزمة متنوعة من العقوبات العربية
والدولية، كما تتزايد الضغوط على الأسد للتنحي من منصبه، إلا أن الحماية السياسية
والدبلوماسية التي تقدمها له
روسيا والصين اللتان لجأتا إلى استخدام حق الفيتو ثلاث
مرات حتى الآن ضد أي قرار يدين ممارسات النظام السوري العنيفة، الى جانب انواع
الدعم الذي تقدمه
ايران أدى إلى تفاقم النزاع الداخلي بشكل خطير يُخشى أن يتمدد
تأثيره الى دول الجوار، فيما يستخدم النظام السوري عبارة "المجموعات الارهابية
المسلحة" للاشارة الى المقاتلين المعارضين والمطالبين باسقاط نظام الرئيس
الاسد.