السومرية نيوز/
بغداد
أكد المواطن العراقي ستار عبد الله سلمان،
الأربعاء، أنه مستمر بعرض نفسه للبيع في مزاد علني بدأه قبل نحو شهرين، على الرغم
من أنه تلقى الكثير من التهديدات التي تتوعده بالقتل، فيما أكدت
لجنة حقوق الإنسان
البرلمانية أن خلافات السياسيين والبطالة والفساد انعكست سلبا على العراقيين وزادت
من إحباطاتهم.
ويقول ستار في حديث لـ"السومرية نيوز"،
إنه "منذ تاريخ نشر المزاد الخاص بي (قبل نحو شهرين) والى اليوم تصلني
آلاف التهديدات عبر الهاتف وصفحتي الشخصية في الفيسبوك، وهذا الأمر زاد يقيني أن
الشعب العراقي ما زال يعيش في الجهل والتخلف".
ويوضح أن الوعيد وصل إلى حد "التهديد
بالقتل"، ويبين "هناك من يتهمني بالخيانة والعمالة إلى دول
أخرى، واخرون يتهموني بالكفر بحجة أن من يتبرأ من وطنه يعتبر كافرا"، لافتا
الى أن "أكثر الاتصالات التي تأتيني يكون رقم المتصل خاص أي من دون
رقم هاتف".
ويؤكد سلمان ان التهديدات لن تثنيه عن الاستمرار
بالمزاد لبيع نفسه، إلا أنه يؤكد في الوقت نفسه أن أحدا لم يتقدم لشرائه، ومعلقا
على ذلك بالقول إن ذلك "دليل على أن الإنسان العراقي لا ثمن له في هذا العالم
بعد أن أفقدته الظروف قيمته".
ويشدد سلمان على أن شروط المزايدة ما زالت كما هي و"تتضمن
عدم مشاركة العرب والمسلمين وعدم الإقامة في بلد عربي او مسلم"، معتبرا عدم
وجود مزايدين دليلا على أن "حمل الجنسية العراقية
لعنة دائمة تصيب كل من
حملها الى يوم الدين".
وكان المواطن ستار عبد الله سلمان اعلن في كانون الثاني
الماضي عن عرض نفسه للبيع في مزاد علني عبر موقع التواصل الاجتماعي
(الفيسبوك)" وذلك بعد ان كان طالب الحكومة في (18 أيلول 2011)، بإسقاط جنسيته
بسبب إحباطه من الوضع الحالي في البلاد، معلنا التنازل عن
العراق بكل ما فيه حكومة
وأرضا وشعبا.
من جانبها، تقول عضو لجنة حقوق الإنسان بمجلس
النواب أشواق الجاف في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "الخلافات
القائمة بين السياسيين انعكست بشكل سلبي على
الشارع العراقي وتركت مزيدا من
الإحباطات، في وقت كان المواطن العراقي يتمنى زوال النظام السابق بداية عهد جديد
يحقق جميع طموحاته".
وتضيف الجاف أن "من الأسباب الأخرى لهذا
التصرف تفشي البطالة بين الشباب، فضلا عن تردي الخدمات والفساد المالي والإداري
المستشري في البلاد الذي ادى الى هدر الكثير من المال العام"، معربة عن
شعورها "بالألم أمام مثل هذه الحالات التي ما كان من المفروض أن يلجأ لها
الإنسان العراقي لولا الإضطرار، في وقت ينتمي الى بلد غني بكل شيء".
وتشير الجاف الى أن "الموازنة المالية لهذا
العام كان من المؤمل توفير 150 ألف فرصة عمل ثم تم تقليصها الى 90 ألف وهي لا تكفي
لسد الغرض مقارنة بحجم البطالة في عموم العراق".
ويأمل الملايين من العراقيين في تغيير وضعهم
الحياتي بعد نيسان من العام 2003 حين
تم إسقاط النظام السابق، إلا أن مستوى الخدمات وعموم الحياة العامة في مختلف أنحاء
البلاد لم تتغير كما كانوا يطمحون لها رغم العائدات النفطية الكبيرة اثر ارتفاع
سعر البرميل إلى أكثر من مائة دولار في بعض الأحيان، مما دعا إلى تنظيم تظاهرات
واحتجاجات ابتدأت بشكل منظم منذ شباط من العام الماضي 2011.
وأعلنت
وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي، في الثالث
من حزيران 2011، أن ربع سكان العراق ما زالوا يعيشون تحت خط الفقر، في حين أشارت
إلى أن 5% منهم يعانون من الفقر المدقع، فيما أكدت وضعها
خطة التنمية الوطنية التي
تمتد لخمس سنوات للقضاء على نسبة البطالة البالغة 15%
.
وكانت
وزارة العمل والشؤون الاجتماعية اكدت، في
أيلول 2010، أن عدد العاطلين المسجلين في قاعدة البيانات التابعة لدائرة العمل، من
بين
الخريجين، بدءاً من سنة 2003 وحتى 2009 يبلغ مليونا و500 ألف.
وسبق أن كشفت بيانات
المسح الاجتماعي والاقتصادي
للأسرة في العراق لسنة 2007، الذي أعدته وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي، أن نسبة
الفقر في الريف وصلت إلى 39%، في حين وصلت نسبته في المناطق الحضرية إلى 16%، وسجلت
نسبة العمالة الناقصة في الريف 43%، مقابل 21% في المناطق الحضرية.