السومرية نيوز/
بغداد
وصفت
وزارة الخارجية البريطانية، الجمعة، وضع
القضاء وسيادة القانون في
العراق وانتشار الفساد فيه بأنه "مقلق بشكل
كبير"، واعتبرت أن العراق يعاني من مشاكل كبيرة يتعين معالجتها، لافتة الى أن
التوترات السياسية تعيق احراز تقدم في مجال احترام حقوق الانسان.
وقالت وزارة الخارجية البريطانية في
التقرير السنوي
لها حول حقوق الانسان والديمقراطية للعام 2011، تلقت "السومرية نيوز" نسخة
منه، إن "هناك مشاكل كبيرة يتعين معالجتها، خصوصا في مجال القضاء وسيادة القانون،
فضلا عن الانتشار الواسع للفساد"، مؤكدة إن "المملكة المتحدة لديها قلق كبير
بشأن هذه القضايا".
وأوضحت الوزارة أن "الإطار القانوني في العراق
مازال يشوبه خلل كبير يقوض فعاليته"، مبينة أن "قانون الإجراء الجنائي وقانون مكافحة الإرهاب استخدما
مرار وتكرارا لاحتجاز مواطنين لفترات زمنية لا نهاية لها ودون توجيه اتهام لهم او محاكمتهم".
واشارت الوزارة الى أن "الفساد واسع الانتشار في
العراق الذي احتل المرتبة 175 بين 182 دولة
وهذا ما اشار اليه مؤشر منظمة الشفافية الدولية
بشأن الفساد خلال عام 2011"، مؤكدة أن
"الوضع الامني المتزعزع والتوترات السياسية
داخل
الحكومة العراقية تجعل من الصعب إحراز تقدم بمجال حقوق الإنسان".
الا أن وزارة الخارجية البريطانية لفتت إلى أن
"العراق استطاع احراز بعض التقدم في تحسين حقوق الانسان خلال الاشهور الاثنى عشر
الماضية"، مبينة في الوقت نفسه أن" الوضع لم يصل بعد الى كون ثقافة احترام
حقوق الانسان متأصلة بالمجتمع العراقي".
وكانت الحكومة العراقية وعلى لسان المتحدث باسمها علي
الدباغ انتقد في حديث لـ"السومرية نيوز" ادلى به أمس
الخميس تقرير وزارة الخارجية البريطانية اعتبرت فيه أن العراق يعد "واحداً من
أسوأ دول العالم" في مجال حرية التعبير عن الرأي ووصفته بـ"غير الواقعي وغير
المنصف" وفي الوقت الذي اتهمت فيها الخارجية والمنظمات الاجنبية بالاعتماد على
معلومات غير دقيقة في تقاريرها، اعترفت بأن
الأجهزة الأمنية العراقية تحتاج إلى المزيد
من التدريب على احترام الحريات والصحافيين.
على الرغم من سقوط نظام
صدام حسين في نيسان عام
2003 على يد القوات الأميركية والذي حكم العراق لفترة 35 عاما كأقوى نظام استبدادي
في منطقة الشرق الأوسط، الا أن التغييرات التي حصلت في البلاد لم تكن بحسب مراقبين
بمستوى الطموح خصوصا بعد ثمان سنوات من التغيير.
وأكدت
الأمم المتحدة، في (11 كانون الأول 2011)، وجود
تحديات كبيرة مازالت تواجه العراقيين وتحرمهم حقوقهم لاسيما فيما يتعلق بالرأي والحريات
العامة، داعية
لجنة حقوق الإنسان في
مجلس النواب
العراقي إلى محاسبة المتورطين في انتهاكات تلك الحقوق.
وكان ممثل الأمين العام للأمم المتحدة لحقوق الإنسان
في العراق فالتر كالين اتهم في تقرير رفعه إلى الأمم المتحدة، في الثالث من حزيران
2011، الحكومةَ العراقية بعدم تنفيذها غالبية الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة
بحقوق الإنسان والمرأة والطفل والسجناء وغيرها.
كما أصدرت
منظمة العفو الدولية، في شباط من العام
2011، تقريراً أكدت فيه أن العراق يدير سجوناً سرية، يتعرض فيها السجناء لعمليات تعذيب
روتينية لانتزاع اعترافات يتم استخدامها لإدانتهم، مبيناً أن قوات الأمن العراقية تستخدم
التعذيب وغيره من ضرب وسوء معاملة لانتزاع الاعترافات من المعتقلين الذين يحتجزون بمعزل
عن العالم الخارجي، لاسيما في مرافق الاحتجاز.
وكشف التقرير الذي حمل عنوان "أجساد محطمة، عقول
محطمة"، أن "نحو ثلاثين ألف رجل وامرأة لا يزالون رهن الاحتجاز في العراق"،
مؤكداً أن وزارتي الدفاع والداخلية تدير غالبية السجون السرية، ولفتت منظمة
العفو الدولية
إلى أن "القوات الأميركية سلمت عشرات الآلاف من السجناء للسلطات العراقية خلال
الفترة الممتدة من مطلع 2009 وتموز 2010، من دون توفير أي ضمانات بشأن سلامتهم.
وسبق لمنظمة العفو الدولية أن كشفت في تقرير صدر، في
(12 أيلول 2010)، عن وجود ما لا يقل عن 30 ألف معتقل في السجون العراقية، لم تصدر بحقهم
أحكام قضائية، متوقعة تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة، إضافة إلى وفاة عدد من المعتقلين
أثناء احتجازهم نتيجة التعذيب أو المعاملة السيئة من قبل المحققين أو حراس السجون،
الذين يرفضون الكشف عن أسماء المعتقلين لديهم.
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش، حذرت في تقريرها السنوي
في الـ22 من كانون الثاني 2012، من احتمال تحول العراق إلى دولة استبدادية من جديد
بالرغم من التحولات الديمقراطية التي تشهدها المنطقة منذ مطلع العام 2011، وفيما انتقدت
واشنطن لتركها "نظاماً يقمع الحريات" بعد انسحاب قواتها، أكدت أن العراق
ما يزال من أكثر الأماكن خطورة في العالم على الصحافيين.