السومرية
نيوز/
البصرة
دعا
مواطنون في البصرة، الأحد،
الحكومة العراقية الى اتخاذ إجراءات لإعادة توطينهم في
مناطقهم الأصلية الواقعة شرق المحافظة بعد أن هجروا منها خلال الحرب العراقية
الإيرانية، وبينما وصف نائب أوضاعهم بأنها أسوأ من أوضاع اللاجئين الفلسطينيين، أكد
المركز الإقليمي لشؤون الألغام أن مناطقهم تحتوي على كميات هائلة من الألغام.
وقال
المواطن تحسين
عبد الرضا في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن هناك الآلاف من المواطنين
الذين هجروا من مناطقهم الواقعة ضمن قضاء
شط العرب (نحو 6 كم
شرق مدينة البصرة)
بسبب العمليات العسكرية خلال الحرب العراقية الإيرانية ولم يتمكنوا من العودة لها
بعد مرور 32 عاماً".
وأضاف
أن "كثرة الألغام في تلك المناطق وغياب الخدمات واندراس
الأنهار من أبرز
العوامل التي حالت دون عودة العوائل المهجرة الى مناطقها الأصلية".
فيما
أكد المواطن
علي عبد الستار الذي كانت تسكن عائلته منطقة نهر جاسم التي شهدت أعنف
المعارك خلال الحرب بين البلدين أن "طلبات تسهيل العودة التي قدمناها في عهد
النظام السابق وبعد سقوطه لم تلق استجابة من الجهات الحكومية"، مضيفاً أن
"أغلب الأراضي التي غادرها سكانها تعود ملكيتها لهم، لكنهم لايستطيعون حتى
زيارتها لأنها محاطة بحقول ألغام وأسلاك شائكة".
من
جانبه، أكد النائب عن ائتلاف دولة القانون منصور
التميمي في حديث لـ"السومرية
نيوز"، إن "وضع الذين هجروا من قراهم في شط العرب أسوأ من أوضاع اللاجئين
الفلسطينيين، مع فارق أن
المجتمع الدولي ومنظمات إنسانية تعتني بالفئة الأخيرة،
فيما لا أحد يلتفت الى معاناة المهجرين من القضاء بسبب الحرب"، مؤكداً أن
"أبناء القضاء من حقهم العودة الى مناطقهم، ويجب على الحكومتين المركزية والمحلية
الإسراع بتلبية مطلبهم".
ولفت
التميمي، وهو من أبرز شيوخ عشيرة بني تميم التي يتركز وجود أفرادها في
العراق ودول
الخليج الى أن "عودة المهجرين الى القضاء يتطلب تنفيذ مشاريع تقضي برفد
مناطقهم الأصلية بالخدمات وتطهيرها من الألغام وشق أنهار فيها ليتسنى لهم تنفيذ
مشاريع زراعية كما كانوا من قبل"، مضيفاً أن "مناطقهم كانت عبارة عن
أراض زراعية خصبة تكثر فيها بساتين النخيل ومزارع الحمضيات لكن الحرب حولتها الى
أراض قاحلة".
من
جهته، قال مدير المركز الإقليمي لشؤون الألغام في الجنوب نبراس فاخر في حديث
لـ"السومرية نيوز"، إن "قضاء شط العرب هو الأكثر تلوثاً بالألغام
والمقذوفات غير المنفلقة على مستوى البلد"، موضحاً أن "وجود الألغام
يتركز ضمن حدود القضاء في مناطق من أبرزها
السليمانية والشلامجة والدعيجي ونهر
جاسم وكوت سوادي".
وأشار
فاخر الى أن "تطهير تلك المناطق من الألغام يتطلب من الحكومة أن تخصص مبالغ
ضخمة، كما أن أعمال الإزالة تتطلب وقتاً طويلاً وجهداً كبيراً"، مضيفاً أن
"ستة حقول للألغام تم اكتشافها في القضاء خلال العامين الماضي والحالي"،
مؤكداً أن "معظم حقول الألغام في شط العرب لا تتوفر خرائط خاصة بها، وأغلبها
مطوقة بأسلاك شائكة ولا تتوفر فيها علامات تحذيرية".
يذكر أن
محافظة البصرة، نحو 590 كم جنوب
بغداد، تحتل المرتبة الأولى على مستوى البلد من حيث كثرة الألغام، إذ يقدر عدد
الألغام فيها بأكثر من مليونين و600 ألف لغم أرضي مضاد للأفراد والآليات، ويعود
تلوث الجانب الغربي من المحافظة إلى حرب الخليج الثانية التي اندلعت في العام
1991، فيما خلفت الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) كميات هائلة من الألغام
والمقذوفات التي يتركز وجودها في أقضية
الفاو والقرنة وشط العرب، والأخير توجد فيه
ناحية إدارية مغلقة بالكامل من جراء كثرة حقول الألغام فيها، اما الحرب الأخيرة
التي جرت عام 2003 فانها لم تتضمن وضع ألغام أرضية لكنها خلفت كميات من المقذوفات
غير المنفلقة.