السومرية نيوز/
البصرة
خرج مئات المواطنين،
الجمعة، في تظاهرة ليلية جابوا خلالها بعض شوارع البصرة ثم احتشدوا قرب مقر
الحكومة المحلية احتجاجاً على تردي الخدمات وانقطاع الكهرباء عن مناطقهم معظم
الوقت على الرغم من الارتفاع الحاد بدرجات الحرارة.
وقال المتظاهر
عباس حسين من سكنة منطقة
حي الحسين في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن
"خرجت أنا ومئات الشباب معي في تظاهرة سلمية وعفوية احتجاجاً على تدهور
الخدمات في البصرة، وبخاصة الكهرباء".
وأضاف أن
"التظاهرة انطلقت في الساعة التاسعة من مساء اليوم من
منطقة الخليج العربي،
وبعد وصول المشاركين فيها الى
مقر الحكومة المحلية احتشدوا بالقرب منه ومن ثم
تفرقوا".
وأكد حسين أن
"ما لايزيد عن أربعين شاباً بدأوا بالتظاهر وأثناء مسيرهم باتجاه مقر الحكومة
المحلية الواقع وسط المدينة انضم إليهم المئات تباعاً"، مضيفاً أن "معظم
المتظاهرين من سكنة مناطق حي الحسين والخليج العربي والكفاءات وكوت الحجاج
والطويسة".
بدوره، قال المتظاهر
محمد قاسم من سكنة منطقة
الخليج العربي (الجمعيات)، في حديث لـ"السومرية
نيوز"، إن "الكهرباء وضعها يتجه من سيء الى أسوأ، أما تصريحات المسؤولين
التي تفيد بتحسن وضع الكهرباء فهي بأكملها كاذبة، ولم يعد يصدقها حتى
المجانين"، معتبراً أن "البصرة مقبلة على انتفاضة شعبية ضد المسؤولين
الفاشلين والفاسدين بعد أن بلغت معاناة المواطنين حداً لا يطاق بسبب انقطاع
الكهرباء معظم الأوقات تزامناً مع ارتفاع درجات الحرارة".
ورفع بعض المتظاهرين
لافتات طالبوا فيها بتحسين الخدمات، كما رددوا هتافات
ضد الحكومة، وأخرى منها
"الشعب يريد ساعة كهرباء"، وأيضاً "الله وأكبر ياعلي كلها
حرامية"، فيما فرضت
قوات الشرطة إجراءات أمنية مشددة لحماية المتظاهرين، ولم
تحاول تفريقهم أو منعهم من التظاهر.
من جانبه، قال رئيس
مجلس عشائر التحرر والبناء في الجنوب
الشيخ محمد البهادلي في حديث
لـ"السومرية نيوز"، إن "التظاهرات الليلية ستستمر في البصرة، ومن
المحتمل أن تتصاعد وتيرتها ما لم يتم إصلاح وضع الكهرباء وتتحسن الخدمات الأساسية
الأخرى".
وأضاف أن
"المواطنين ينتظرون من الحكومة إجراءات عملية سريعة، اما التصريحات الفارغة
التي يطلقها بعض المسؤولين عبر وسائل الإعلام فهي عديمة الفائدة وليست ذات قيمة،
وأحياناً تزيد من سخط الناس".
وشدد البهادلي، وهو
أحد المشاركين في التظاهرة، على أن "التظاهرة التي جرت اليوم والتظاهرات
الليلية التي سبقتها خلال الأيام الماضية كانت عفوية، ولم تنظمها أو تتدخل فيها
أية جهة سياسية أو دينية في المحافظة".
يشار الى أن
بعض المناطق في مدينة البصرة (مركز المحافظة)، ومنها الجمهورية والعالية والأمن
الداخلي وحي الحسين (الحيانية)، شهدت في الأيام القليلة الماضية تظاهرات ليلية
غاضبة احتجاجاً على تردي واقع الكهرباء، وقد قام بعض المشاركين فيها بإغلاق طرق
فرعية وشوارع عبر إضرام النار بإطارات السيارات، فيما أطلقت القوات الأمنية النار
في الهواء لتفريق المشاركين في بعض تلك التظاهرات.
ويعاني سكان
محافظة البصرة، نحو 590 كم
جنوب بغداد، في فصل الصيف من ارتفاع مفرط بدرجات
الحرارة، بحيث تصل هذه الأيام خلال النهار الى أكثر من 50 درجة مئوية، كما أن
موجات الرطوبة العالية التي تحملها الرياح الجنوبية الشرقية، والتي تعرف محلياً بـ"الشرجي"، عادة ما تخلف الكثير من
حالات الإختناق عند انقطاع الكهرباء عن المناطق السكنية، وتفيد دائرة الأنواء الجوية التي
يقع مقرها في
مطار البصرة الدولي بأن المحافظة سجلت في الآونة الأخيرة إرتفاعاً
بدرجات الحرارة تجاوز المعدل الإعتيادي بفارق (3-7) درجات مؤية.
يذكر أن البصرة
توجد فيها خمس محطات كبيرة وقديمة لإنتاج
الطاقة الكهربائية، وفيما تبلغ حصة
المحافظة من الكهرباء نحو 1150 ميغا واط، يرى مختصون أن المحافظة بحاجة الى 2400
ميغا واط حتى تجهز مناطقها بالكهرباء بمعدل 24 ساعة، لكنهم يؤكدون في نفس الوقت
هذه الكمية من الطاقة حتى لو توفرت فان خطوط النقل وشبكات التوزيع غير قادرة على
تمريرها، فهي بالكاد تستطيع نقل وتوزيع نحو 1200 ميغا واط.