السومرية نيوز/ صلاح
الدين
دعا باحثون وأكاديميون
في
محافظة صلاح الدين، الاثنين، إلى تعزيز منظومة القيم لدى الشباب وترشيد سلوكهم،
محذرين من سلطة جيل ضعيف على المجتمع، فيما أكدوا وجود خلل في العملية التربوية
وغياب الرمزية في شخصية المعلم والأب.
وقال الباحث عصام
الخطاب في كلمة له خلال ندوة عقدها، اليوم، قصر الثقافة والفنون في
تكريت تحت
عنوان تأثير الإعلام المرئي على الشباب بحضور نخبة من الباحثين والأكاديميين
وحضرتها "السومرية نيوز"، إن "ما يقلقنا هو تراجع منظومة القيم لدى
الشباب وتأثرهم السلبي بالثورة المعلوماتية لاسيما الإعلام المرئي وما ترمي إليه
بعض الفضائيات من تهديم موروث الإنسان"، مبيناً أن "هذا الخطر يقابله
تراجع في العملية التربوية والتعليمية".
وأضاف الخطاب أن
"العديد من الشباب بات يتأثر بما تروج له المسلسلات التلفازية مثل الزواج
العرفي وعمليات التزوير وخطط القتل"، معتبراً أن "هذه الثقافة ستولد
أجيالاً بعيدة عن الاختراعات والإبداع لكنها قريبة عن العنف والتزييف".
وأكد الخطاب "وجود
خطر آخر يتمثل بإطلاع نحو 80% من مستخدمي الانترنيت على المواقع الإباحية بسبب ضعف
الرقابة وغياب القدوة سواء من الأب أو المعلم"، مشددا على أن "العلاج لا
يأتي من قيام الشرطة باعتقال شاب قام بالتحرش بفتاة بل بتبني برنامج للتوعية
والتحصين".
وأبدى الخطاب تخوفه من
"سيطرة وقيادة الشباب المتميع والفارغ والضعيف للمجتمع بعد عشر
سنوات"، محملاً السياسيين والتربويين ومنظمات
المجتمع المدني "مسؤولية النهوض
بمنظومة القيم وتدارك الخلل الواضح حالياً سواءً في محافظة
صلاح الدين أو على
مستوى العراق".
من جهته أكد عضو
مجلس محافظة صلاح الدين ضامن
عليوي مطلك في
كلمة له الندوة، أن "العلاج لا يتم بحرمان العائلة من استخدام الوسائل
المتاحة، بل بكيفية إبعادهم عن منابع الخطر ومراقبتهم"، مؤكداً "الحاجة
لإستراتيجية وطنية تحفز الشاب على العمل وتقليل ساعات اللهو أو الانعزال عن
المجتمع".
وحذر مطلك من
"وجود تيار جارف وجيل جديد أسوأ من الحالي لاسيما مع استمرار
الانهيار وعدم
إيقافه بوسائل عملية وتطوير وسائل الإشراف العائلي"، معتبراً أن
"المجتمع يفتقر إلى المعلم وشخصية الأب القائد فهما مؤثران في سلوك الشاب
لإعادته إلى جادة الصواب".
من جانبه قال التدريسي أحمد
الشادي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إنه "من خلال تجربتي هناك خلل
بسبب الانفلات الإعلامي"، موضحاً أن "الحل يكمن في البرنامج التربوي
وتعزيز الانضباط والطاعة والولاء".
واعتبر الشادي أن
"الحروب وإفرازات الاحتلال أفقدت الشاب الرمزية، وجعلته يلهث وراء الفن
الهابط لملئ الفراغ وتلبية الرغبات لاسيما لدى العاطلين عن العمل"،
منتقداً "استمرار تعطل المصانع والمعامل في البلاد إضافة إلى وجود ضعف كبير
لدى المعلم والمدرس".
بدوره أكد الكاتب ناشد
سمير في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "عدم إمكانية العثور على مجتمع
زاهد ومستقيم جداً على سطح الأرض في ظل الانفتاح غير المدروس والذي سيزيد من حالة
انهيار المنظومة القيمية لدى الشباب"، واصفاً هذا الأمر بـ"ناقوس خطر
بحاجة إلى حل من خلال المراكز البحثية".
وأكد سمير أن
"
العراق يمر بحالة انفتاح بعد الحصار وقد عمل الاحتلال على زيادة ابتعاد
الشباب عن تقاليد وقيم المجتمع المحافظ"، مشيراً إلى أن "إعادة الأمور
إلى نصابها لا تتم فقط بالتوعية الدينية بل نحتاج إلى تحصين الشباب ومراقبة
إطلاعهم على الفضائيات والانترنيت وحتى استخدام الهاتف النقال".
ولفت سمير إلى
"وجود حاجة لمعالجة الفساد لدى الكبار"، متوقعاً أن "يمر العراق
بردة كبيرة بعد التشبع وربما سيلد جيلاً متطرفاً ما لم يتم اتخاذ تدابير
إصلاحية".
يذكر أن العراق شهد بعد
2003 انفتاحاً في وسائل الاتصال بمختلف أنواعها، لكن العديد من منظمات المجتمع المدنية والهيئات
الحكومية تحذر في أكثر من مناسبة من عدم تحقيق التوازن بين الحرية واستيراد عادات
لا تمت للمجتمع العراقي بأي صلة تنعكس سلباً على حياة شريحة الشباب بالتحديد.