السومرية نيوز/
الانبار
يحاول القطاع الاقتصادي في محافظة الانبار الصمود منذ نحو ستين يوماً، عقب ارتفاع أسعار نقل المواد الغذائية والإنشائية من باقي مدن
العراق إليها، بسبب الإجراءات الأمنية المشددة داخل المحافظة وعلى الطرق المؤدية إليها.
وبينما حذّر مواطنون من محاولة بعض الجهات دعم ارتفاع الاسعار للتسبب بالمزيد من الحراج للحكومة ورئيسها
نوري المالكي، طالب مسؤولون محليون بتسهيل مرور شاحنات نقل البضائع إلى المحافظة.
وارتفعت أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية اليومية والإنشائية بنحو 30% عن سعرها المعتاد بفعل قطع الطرق أغلب ساعات النهار وصعوبة الوصول إلى مدن المحافظة وتكدس مئات الشاحنات المحملة بالبضائع والمواد الغذائية على مداخل محافظة الانبار الستة بالقرب من نقاط التفتيش والحواجز العسكرية التابعة للجيش.
ويقول نائب رئيس
مجلس محافظة الانبار سعدون الشعلان في حديث لـ "السومرية نيوز" إن "الإجراءات التي تتخذها قوات الجيش منذ انطلاق التظاهرات في الانبار غير منطقية ومبالغ فيها وتكاد تكون تخنق حياة المواطن الاقتصادية".
ويضيف الشعلان أن "الجيش يعرقل وصول المواد الغذائية والطبية والإنشائية إلى المحافظة، فصار جلب هذه المواد من
الأردن أسهل من جلبها من
بغداد أو أي محافظة أخرى"، لافتا إلى أن "ذلك أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، ولا سيما الخضار والفواكه، فضلا عن الأدوية ومواد البناء كالطابوق والاسمنت وغيرها".
وطالب الشعلان
الحكومة المركزية بـ "التوقف عند هذه النقطة، وفك الطوق عن الحركة الاقتصادية في المحافظة سريعا أو على الأقل السماح بحركة دخول الأدوية إليها".
وكشف الشعلان عن "إعاقة قوات الجيش شحنة مساعدات إنسانية مقدمة من منظمة الهجرة الدولية (Iom) للعاطلين في محافظات الانبار ضمن برنامج شامل في عموم العراق، حيث أمضت الشاحنات يومها الثالث متوقفة في بوابة الانبار الشمالية مع صلاح الدين"، مشيرا إلى أن "الجيش يرفض حتى الآن السماح لها بالدخول رغم تفتيشها والتأكد من حملها مواد إنسانية واغاثية للفقراء وشريحة العاطلين عن العمل والمعاقين".
وتابع أن "
قيادة عمليات الأنبار ترفض الإجابة عن سؤال منع دخولها رغم تواجدها في نقطة التفتيش التابعة للجيش منذ الثلاثاء الماضي وحتى الآن"، معتبرا أن "التعليمات التي منحت للجيش بتشديد دخول البضائع والأشخاص من وإلى الانبار غير إنسانية".
من جهته قال المتحدث باسم محافظة
الانبار محمد فتحي حنتوش إن "إدارة المحافظة قررت
اللجوء إلى استخدام الحجر الموجود في
الأنبار لغرض البناء بسبب ارتفاع أسعار الطابوق وصعوبة وصوله ولتوفير المال وتدويره داخل المحافظة".
وأضاف حنتوش في حديث لـ "السومرية نيوز"أن "الإجراء الجديد الذي اتخذته المحافظة حقق نجاحا في الاكتفاء الذاتي والاستغناء عن عملية جلب الطابوق بمليارات الدنانير سنويا لتنفيذ مشاريع أعمار وبناء مختلفة"، مبينا أن "ذلك ينطبق أيضا على القطاع الخاص الذي لجأ هو الآخر إلى استخدام البدائل منذ فترة".
ويقول عضو نقابة الفلاحين في محافظة الانبار
علي عباس الدليمي إن "أسعار المواد الاستهلاكية اليومية من الخضار والفواكه ارتفعت بسبب صعوبة وصولها إلى الأنبار قادمة من
البصرة وبغداد وديالى وسامراء وباقي مدن العراق"، مؤكدا "تعرض جزء كبير من الحمولات اليومية القادمة إلى المحافظة للتلف بفعل التأخير اليومي من قبل الجيش هذا أن سمح بدخولها".
وأضاف الدليمي، أن "سعر كلغم 1 من الطماطم في الانبار يبلغ الآن 1000 دينار، بينما سعره في بغداد يرواح بين 500 و 750 دينارا".
ويقول عبد الله العلواني، الذي يملك شركة استيراد وتصدير في
الرمادي، إنه "منذ بدء التظاهرات والأسعار ترتفع بشكل مخيف"، مشيرا إلى أن "سائقي الشاحنات باتوا يتقاضون أجورا أكبر من السابق بسبب المتاعب التي يتعرضون لها في طريقهم إلى الانبار، ما دفعنا إلى تعويض ذلك برفع سعر المواد التي نستوردها من باقي محافظات البلاد".
ويضيف العلواني إن "الأمر نفسه ينطبق على البضائع الخارجة من محافظة الانبار باتجاه بغداد والمحافظات الأخرى، ولا سيما القادمة من سوريا او الأردن، لكن بشكل أقل تأثيرا من البضائع الداخلة إلى المحافظة".
وتابع أن "أسعار حديد التسليح والاسمنت والطابوق والمواد الغذائية والمنزلية والاستهلاكية اليومية ارتفعت بنحو 30%"، موضيفا "نحمل قوات الجيش والحكومة مسؤولية ذلك وعليها معالجة الأمر بشكل لا يخل بالأمن كأن تخصص ممرا ثابتا للشاحنات والسيارات التي تنقل البضائع تقوم بتفتيشها والسماح بدخولها المحافظة".
ويقول المواطن كامل سعدي (41 عاما)، إن"الاسعار في ارتفاع، وهناك من يستغل الوضع من التجار الجشعين لرفع الأسعار"، موضحا أن "هناك من يعمل على استمرار ارتفاع الاسعار لإلقاء اللوم على
المالكي حكومته، ونحن فقط من نقع ضحية ذلك في كل يوم ندخل السوق ونشتري حاجيات البيت اليومية".