السومرية نيوز /
الانبار
أثار تصويت
مجلس محافظة الأنبار على
طلب تأجيل الانتخابات المحلية في المحافظة استياء واسعا في الأوساط الشعبية، وسط
اتهامات لأعضاء مجلس المحافظة بمحاولة البقاء في مناصبهم أطول مدة ممكنة، بعدما
كشف أحد استطلاعات الرأي انخفاض شعبيتهم، بينما اصيبت الحملات الدعائية لمرشحي
المحافظة بفتور كبير، اليوم الثلاثاء، مع تأجيل نحو 17 ندوة ومؤتمر تعريفي لهم في
مدينتي
الفلوجة والرمادي.
وبينما ألغى مرشحون عمليات توزيع
بطانيات وملابس أطفال، في إطار حملاتهم الدعائية، قال شيوخ عشائر إن سكان المحافظة
سيكون لهم رأي في هذا الملف.
مخاوف من التزوير
ونفى نائب رئيس مجلس المحافظة الانبار
سعدون الشعلان، سحب
رئيس المجلس جاسم
الحلبوسي لتوقيعه على طلب التأجيل. وقال
الشعلان في حديث لـ "
السومرية نيوز" إن "ما تناولته إحدى الفضائية
العراقية بشأن سحب الحلبوسي توقيعه على طلب تأجيل الانتخابات عار عن
الصحة"، مؤكدا أن "جميع أعضاء المجلس ملتزمون بموقفهم من طلب
التأجيل".
وأضاف الشعلان، أن"الوضع الأمني
والسياسي والتشنج الحاصل قد يؤدي إلى عمليات تزوير، وذهاب أصوات الناخبين إلى غير
مستحقيها"، معتبرا أن "الارتباك العام في
الأنبار يمثل جوا غير صحي
لإجراء الانتخابات".
ويقول عضو
مجلس محافظة الانبار وأحد
الداعمين لطلب التأجيل، مزهر حسن الملا، إن "الظروف الأمنية الحالية والأزمة
السياسية ستجعل إجراء أي انتخابات عملية مستحيلة، وهو ما دفعنا إلى طلب
التأجيل".
القاعدة حاضرة
ويضيف الملا، في حديث لـ
"السومرية نيوز"، أنه "منذ انطلاق الحملة الانتخابية قتل مرشحان
اثنان في هيت والرطبة، وأصيب ثالث بمحاولة اغتيال فاشلة في الفلوجة وتسلم نحو 11
مرشحا أوراق تهديد بالقتل"، مشيرا إلى أن "هذه التطورات دفعت المجلس
للتصوريت بأغلبية 20 عضوا من أصل 23 عضوا حاضرا في الاجتماع على طلب تأجيل
الانتخابات".
لكن الملا قال، إن"الأوضاع
الأمنية إذا ما هدأت خلال الأسابيع القليلة القادمة، فإن الانتخابات قد تجرى في
موعدها المعلوم".
ويعتقد الملا، أن"إجراء
الانتخابات في موعدها قد يتسبب في هجمات عنيفة على مراكز الاقتراع من قبل القاعدة،
وقد يسقط الكثير من الأبرياء فيها"، مشيرا إلى أن "القاعدة وفصائل مسلحة
أخرى موجودة في الأنبار اليوم، هي أكثر من أي وقت مضى".
وتابع أن "كتاب طلب التأجيل وصل
إلى
رئيس الوزراء نوري المالكي ليلة أمس الاثنين والمفوضية العليا للانتخابات،
مشتملا على الأسباب التي دعت إلى ذلك".
العشائر ترفض
من جهته يقول أمير قبلية الجميلة في
محافظة الانبار الشيخ رافع الجميلي، في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن
"جميع العشائر العراقية في
محافظة الأنبار مع إجراء الانتخابات في موعدها
المحدد". وأضاف "نحن نرى أن طلب تأجيل الانتخابات من قبل مجلس المحافظة
جاء لمصالح أعضائه الشخصية وليس لمصلحة المحافظة"، موضحا أن "الأعضاء
الذين صوتوا على هذا الطلب علموا أنهم لن ينتخبوا مرة أخرى ولحرصهم على إطالة
عمرهم في الحكومة المحلية للسيطرة على الموازنة المالية الجديدة للمحافظة والحصول
على المقاولات والامتيازات".
ومضى الجميلي قائلا "نحن ضد هذه
الدعوة جملة وتفصيلا، ونحن مع إجراء الانتخابات كباقي محافظات العراق"، مشيرا
إلى أن"
العراق لا يسير إلى الأفضل كي نؤجل الانتخابات، والوقت الحالي أفضل من
المستقبل، لذلك ستكون للأهالي وقفة ضد طلب التأجيل".
ويقول أحد أعضاء مجلس المحافظة إن
عددا من زملائه في المجلس "كلفوا شركة متخصصة باستطلاعات الرأي لإجراء استبيان
بشأن مدى شعبيتهم، فجاءت النتائج مخيبة لآمالهم".
وقال العضو الذي رفض نشر اسمه، إن
"الاستبيان كشف ميل سكان الأنبار ككل إلى الشخصيات العلمانية والمثقفة
وابتعادهم عن المعممين، فضلا تراجع شعبية أعضاء المجلس الحاليين".
وأضاف أن "نتائج هذا الاستطلاع
دفعت أعضاء المجلس إلى طلب التأجيل أملا بالتمتع بأشهر إضافية من السلطة والشهرة
والمكتسبات المادية"، مبينا أن "هناك تحركات تجري في الخفاء الآن لإفشال
المشروع الحالي وإجراء الانتخابات في وقتها المحدد".
لا بطانيات الآن
ويقول باسم حسين
الدليمي،34 عاما،
"لا توجد أي تهديدات للوضع في الانبار من ناحية أمنية، فهو لا يختلف عن
نينوى
وديالى او بغداد"، معتبرا أن "التظاهرات الحالية تتم بمعزل تماما عما
يجري من تحضيرات للانتخابات والحياة العامة".
وأضاف الدليمي، أن"مجلس المحافظة
استغل الأزمة لمصالح أعضائه الشخصية".
ويقول أحد متعهدي الحملات الانتخابية
في الفلوجة، وهو خالد كردي،، إن "الدعاية في الأنبار تراجعت منذ يوم أمس
الاثنين"، مؤكدا "إلغاء 6 مؤتمرات تعريفية بالمرشحين في الفلوجة وحدها
كنا قد تعهدنا بإعدادها وتوفير الطعام والشراب لحضورها".
وأضاف أن "التأجيل، بغض النظر عن
عملي وتضرره، هو غير واقعي، ويمكن القول إنه سياسي وليس تنظيميا أمنيا".
ويقول فاضل الفراجي،41 عاما، ويسكن
مدينة الرمادي، إن "أحد المرشحين كان يقوم بتوزيع هدايا للفقراء في أحد أحياء
الرمادي مساء أمس وعند سماعه خبر التأجيل لملم هداياه وقفل عائدا من حيث أتى، بعد
أن الغى عملية التوزيع".
وأضاف الفراجي، أن"هذا المرشح
ربما يريد أن يوفر البطانيات وملابس الأطفال التي بحوزته حتى تحديد الموعد الجديد
للانتخابات"، معتبرا أن "هذا المرشح نموذج لعشرات آخرين موجودين في كل
العراق، وقد يفوزون بينما يخسر العراق فرصة التطور والتقدم".