السومرية نيوز/بغداد
كشفت وزارة الكهرباء، الأحد، أن أجور استهلاك الطاقة المترتبة بذمة المواطنين وعدد من دوائر الدولة تبلغ مليار و200 مليون دولار، مؤكدة في الوقت نفسه تحقيق الاكتفاء الذاتي من الكهرباء نهاية العام الحالي، فيما اعتبرت عضو
لجنة الطاقة البرلمانية سوزان السعد أن تحقيق الاكتفاء الذاتي يحتاج لسنوات.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الكهرباء
مصعب المدرس، في حديث لـ"
السومرية نيوز"، إن "الوزارة تواجه مشاكل عدة أبرزها عدم تسديد المواطنين وعدد من دوائر الدولة لأجور استهلاك الكهرباء، وكذلك التجاوزات على شبكات نقل الطاقة، إضافة إلى المئات من العشوائيات السكنية في
بغداد والمحافظات".
وبين المدرس أن "لوزارة الكهرباء مليار و200 مليون دولار كديون بذمة المواطنين ودوائر الدولة لم يتم تسديدها، وهذا المبلغ يكفي لدفع رواتب وأجور منتسبي الوزارة لمدة عام ونصف العام"، مشيراً إلى أن الوزارة "لجأت منذ سنوات إلى
مجلس الوزراء والبرلمان لحل هذا الاشكال، لكن لم يتغير شيء".
وأضاف أن "وزير الكهرباء
كريم عفتان الجميلي قدم خلال زياراته للمحافظات الجنوبية مقترحات بشأن تسديد أجور الاستهلاك"، وموضحاً أن الجميلي "تعهد بتجهيز المحافظات بالحصص التي تحتاجها من الطاقة مقابل أن تتعهد الحكومات المحلية بتسديد أجور الاستهلاك سواء من قبل المواطنين أو المؤسسات، وأن تتولى مهمة توزيع الطاقة بين المناطق ورفع التجاوزات".
وأكد المدرس أن "
مجلس محافظة البصرة وافق على هذا المقترح، بل تعهد بإسناد الوزارة والسعي لإصدار تشريع يمنع ويعاقب المتجاوزين على الشبكة، فيما لا زال
مجلس محافظة ذي قار يدرس المقترح".
وأشار إلى أن "من المشاكل الأخرى التي تعاني منها الوزارة التجاوزات على شبكات
نقل الطاقة الكهربائية والعشوائيات السكنية"، مبيناً "في العاصمة بغداد هناك 550 عشوائية ناهيك عن ما موجود في المحافظات، جميعها متجاوزة على شبكات نقل الطاقة ومجموع ما تستهلك هذه العشوائيات 30% من الطاقة المنتجة".
وتابع المدرس "كما توجه الوزارة مشكلة أخرى وهي فرط استهلاك الطاقة سواء من قبل المواطنين أو الدوائر والمؤسسات"، مشيراً إلى أن "معدل إنتاج الطاقة حالياً تجاوز 11 ألف ميكاواط لكن كمية الأحمال تتجاوز 17 ألف ميكاواط".
ولفت إلى أن الوزارة "تسيطر على الإنتاج لكنها لا تتمكن من السيطرة على الاستهلاك"، مؤكداً في الوقت نفسه أن الوزارة "جادة في البحث عن حلول للسيطرة على الاستهلاك والحد من التجاوزات".
ودعا المدرس
مجلس النواب إلى "إصدار تشريع يصنف شكبات نقل الطاقة كشبة مقدسة لا يجوز المساس بها".
وذكر المتحدث باسم الوزارة أن "واقع تجهيز الكهرباء في بغداد حالياً يتراوح بين 14 إلى 15 ساعة يومياً، وفي المحافظات يتراوح بين 16 إلى 18 ساعة في اليوم، فيما يصل في محافظتي ميسان وكركوك إلى 22 و24 ساعة يومياً".
وكان نائب
رئيس الوزراء لشؤون الطاقة
حسين الشهرستاني أعلن، في (25 آذار 2012)، أن
العراق سيصدر
الطاقة الكهربائية لدول الجوار خلال العام المقبل 2013، مبيناً أن إنتاج الطاقة الكهربائية المجهزة للمواطنين خلال الصيف ستصل إلى 9000 ميغاواط، وستصل خلال العام 2013 إلى 20 ألف ميغاواط.
إلا أن
الشهرستاني تراجع عن تصريح هذا، وقال في تصريح لقناة "السومرية" الفضائية في الأول من شهر آب الجاري، أن تصريحه بشأن تصدير العراق للكهرباء "فهم خطأ".
وبشأن تراجع الشهرستاني عن تصريحه قال المدرس "تصريح الشهرستاني كان تعبيراً مجازياً فقد قال إنه عندما يكون لدينا فائض في الإنتاج فمن الطبيعي تصديره".
وأشار إلى أن "الشهرستاني قال سنصل نهاية العام الحالي إلى إنتاج 13 ألف ميكاواط وهذا ما تؤكده الوزارة، لكن في الوقت نفسه الشهرستاني اشترط أن تنجز الشركات مشاريع إنتاج الطاقة لنصل إلى هذا الإنتاج".
وأكد المدرس "الشركات مستمرة بعملها وسنصل إلى إنتاج 13 ألف ميكاواط ونغطي الاحتياج السكني في بغداد والمحافظات"، معلناً أن "نهاية العام 2014 سيتجاوز الإنتاج 20 ألف ميكاواط وسيكون لدينا فائض يمكن استثماره من قبل القطاع الصناعي الحكومي والخاص".
غير أن عضو لجنة الطاقة البرلمانية سوزان السعد، اعتبرت تصريحات وزارة الكهرباء بشأن تحقيق الاكتفاء الذاتي "تصريحات غير حقيقية".
وقالت في حديث لـ"السومرية نيوز"، "نحتاج إلى سنوات لإنجاز مشاريع الطاقة الكهربائية، لكن المشكلة أنه عند إنجاز هذه المشاريع ستتضاعف الحاجة للطاقة نظراً للنمو السكاني والتطور العمراني الاستطيان في الكثير من المناطق غير المأهولة حالياً".
ولفتت السعد إلى أن "الكهرباء أصبحت عائقاً أمام الاستثمار فهناك شركات استثمارية ترغب بالمجئ للعراق لكن بسبب عدم توفر الطاقة الكهربائية لا تأتي"، مضيفة "كما يواجه قطاعي الصناعة والزراعة مشاكل كبيرة بسبب الكهرباء".
وأشارت السعد إلى أن "لجنة الطاقة البرلمانية ترى أن الحل يكمن في الاستثمار لتوفير الطاقة الكهربائية للمواطن والقطاعات الإنتاجية لكي يشهد العراق تطوراً ونمواً استثمارياً وصناعياً واضحاً لا سيما في قطاعي الصناعة والزراعة".
يذكر أن العراق يعاني نقصاً حاداً في الطاقة الكهربائية منذ بداية عام 1991، وازدادت ساعات تقنين التيار الكهربائي بعد 2003 في بغداد والمحافظات، بسبب تقادم الكثير من المحطات بالإضافة إلى عمليات التخريب التي تعرضت لها المنشآت خلال السنوات الخمس الماضية، حيث ازدادت ساعات انقطاع الكهرباء عن المواطنين إلى نحو 20 ساعة في اليوم الواحد، ما زاد من اعتماد الأهالي على مولدات الطاقة الصغيرة.