السومرية نيوز/
ديالى
وسط إحدى العشوائيات في الضواحي الشرقية لمدينة
بعقوبة، حيث المنازل الطينية المشيّدة معظم سقوفها من الخشب والصفيح، يحاول "أبو عراق" أو ما يعرف بين الأوساط الأدبية والثقافية المحلية بـ"شاعر شرطة ديالى"، الاستعداد لموسم
الشتاء لتفادي غرق منزله بسبب زخّات المطر كما حصل في العام الماضي عبر تدعيم السقف بمادة النايلون لكبح جماح المياه من التسرب إلى غرف منزله الصغير وتحويله إلى بركة ماء.
وكحال سكان العشوائيات يكابد أبو عراق مرارة وقسوة الحياة التي يعيشها، إلا أنهُ يبقى صاحب الروح المرحة، يرسم الابتسامة على وجهه محاولا مصارعة ألم العيش وضنك الحياة، جاعلاً من أحزانهِ الملّهم لموهبتهِ الشعرية في كتابة مئات القصائد الجميلة التي تغنت بحب الوطن والعشق ورثاء الأحباب والأصدقاء.
ضريبة التطرف
هاشم محمد، أبو عراق، تجاوز قبل أسابيع
منتصف العقد الرابع من عمرهِ، أب لطفلين أحدهما أسماه عراق لشدة تعلقه ببلده، يقول في حديثه لـ"
السومرية نيوز"، "أكتب الشعر منذ عقدين، ولدي مئات القصائد حتى إنني لم أعد أعرف عددها بالتحديد".
ويضيف "انتمي لشريحة المهجرين منذ أعوام ودفعتُ مثل بقية العراقيين ثمنا باهظا بسبب التطرف والعنف فقدت بسببه كل شي حتى انتهت بي الدنيا في السكن وسط إحدى العشوائيات التي تنعدم فيها أبسط مقومات الحياة".
ويصف أبو عراق الشعر بأنه "فن زائل لا محالة بسبب ضعف الدعم"، مؤكدا "أشعر أن المشهد الشعري في طريقه للاندثار رغم أن تاريخ العرب كتب بأحرف الشعر ودون نجاحاتهم وفتوحاتهم وأساطيرهم وفنونهم وتقاليدهم أيضا لكن الأحوال تغيرت".
وعن انتسابه لشرطة ديالى، يوضح "الصدفة هي التي جعلتني منتسبا في مديرية شرطة ديالى، ففي عام 2005 حضرت مؤتمراً للمصالحة الوطنية وأنشدت قصيدة بحب الوطن ومواجهة الطائفية، دفعت مدير الشرطة آنذاك إلى الطلب مني الانضمام إلى صفوف قسم العلاقات والإعلام لإدراكه أهمية الشعر كسلاح في مواجهة التطرف ورفع المعنويات".
ويضف أبو عراق الأمر بأنه "لأول مرة أشعر أن هنالك من يهتم بكلماتي إضافة إلى إنها باتت مصدر رزق لأسرتي".
"أحلم بـ100 مربع"
وعن الأسباب التي دفعته إلى تسمية نجله
البكر ذي السبعة أعوام بـ"عراق"، يبين "الدموع تغمرني عندما أنشد بحب الوطن وديالى لأننا أبناء وطن واحد والدخلاء هم من يحاولوا تمزيق
الوحدة الوطنية، لذلك دفعني هذا الشعور إلى تسمية ابني البَكِر باسم
العراق ليكون الوطن شاخصا أمامي دوماً".
ويأمل أبو عراق أن يحصل في وطنه الذي تكنى باسمه وضمنه في صوره الشعرية، على قطعة أرض لا تزيد مساحتها على 100
متر مربع، لبناء "بيتا حقيقيا" يقيه وعائلته برد الشتاء وحرّ الصيف اللاهب.
من جانبه، يشير الناطق الإعلامي باسم شرطة ديالى المقدم
غالب عطية، في حديثه لـ"السومرية نيوز"، إلى أن "الشاعر
هاشم محمد يمتلك موهبة شعرية خصبة مدعومة بقوة الأداء والصوت الجهوري الذي يحسب له كنقطة مؤثرة وخاصة في مؤتمرات
المصالحة الوطنية بسبب إحساسه المُرهف خاصة في قصائد حب الوطن".
ويتابع "الشعر يكتسب أهمية كبيرة في دعم الجهود الهادفة للوحدة الوطنية ومواجهة التطرف باعتباره قوة لا يستهان بِها في رفع المعنويات".
ويؤكد
عطية أن مديرية شرطة ديالى "تتوافر على العشرات من المواهب في الاختصاصات كافة وهي تضحى بالدعم والإسناد".