السومرية نيوز/
البصرة
تظاهر العشرات من العاملين في شركات إزالة الألغام، الأحد، قرب مقر المركز الاقليمي لإزالة الألغام في البصرة احتجاجاً على قرار لوزارة البيئة يقضي بمنع مؤسسات القطاع العام من التعامل مع الشركات الأهلية المتخصصة في مجال الألغام.
وقال المتظاهر محمود يوسف راضي الذي يعمل في شركة
الخليج العربي لإزالة الألغام في حديث لـ"
السومرية نيوز"، إن "العشرات من العاملين في شركات إزالة الألغام الأهلية العراقية تظاهروا قرب مقر المركز الإقليمي لإزالة الألغام في الجنوب إحتجاجاً على قرار مفاجئ لوزارة البيئة"، مبيناً أن "القرار يقضي بمنع المؤسسات الحكومية ومنها
شركة نفط الجنوب من التعامل مع شركات إزالة الألغام التابعة للقطاع الخاص بحجة تسبب تلك المشاريع في هدر المال العام، وإناطة مثل هكذا مشاريع الى وزارتي الدفاع والداخلية لتنفذها بإمكانيات ذاتية".
ولفت راضي الى أن "شركات إزالة الألغام العاملة في البصرة يعمل فيها الآلاف من أبناء المحافظة، وفي حال تعطيلها أو إفشالها فإن العاملين فيها سوف يواجهون البطالة"، مضيفاً أن "
وزارة البيئة عليها أن تتراجع عن قرارها".
بدوره، قال متظاهر آخر يدعى ثائر محمد خضير في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "شركات إزالة الألغام العراقية إكتسبت خبرات كبيرة في مجال عملها خلال الأعوام الماضية، وبفضل جهود العاملين فيها تم في غضون الأعوام القليلة الماضية تطهير مساحات شاسعة من الأراضي النفطية من الألغام التي خلفتها الحروب"، موضحاً أن "شركات الألغام تعتمد في تحقيق أرباحها على المشاريع التي تنفذها بالتعاقد مع شركة
نفط الجنوب الحكومية والشركات النفطية الأجنبية العاملة في المحافظة".
وأشار خضير الى أن "تظاهرتنا هي الأولى ولن تكون الأخيرة ما لم تتراجع وزارة البيئة عن قرارها الذي يهدد بفقدان مصدر رزقنا الوحيد"، مؤكداً أن "قرار الوزارة لم يكن مدروساً لان
وزارة الدفاع تفتقر في المرحلة الحالية الى المعدات والأجهزة التي تمكنها من تخليص الأراضي النفطية والحدودية من الألغام".
واعتبر خضير أن "
مديرية الدفاع المدني التابعة لوزارة الداخلية أيضاً لا تمتلك مثل الأجهزة والمعدات الحديثة المتوفرة لدى شركات إزالة الألغام".
يذكر أن البصرة تحتل المرتبة الأولى على مستوى
العراق من حيث كثرة الألغام، ويقدر عدد الألغام فيها بأكثر من مليونين و600 ألف لغم أرضي مضاد للأفراد والآليات، ويعود تلوث الجانب الغربي من المحافظة الى حرب
الخليج الثانية التي إندلعت في عام 1991، فيما خلفت الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) كميات هائلة من الألغام والمقذوفات غير المنفلقة التي يتركز وجودها في أقضية
الفاو والقرنة وشط العرب، والأخير توجد فيه ناحية عتبة بن
غزوان التي هجرها كافة سكانها ولم يعودوا حتى الآن نتيجة كثرة حقول الألغام فيها، أما الحرب الأخيرة التي جرت أحداثها في عام 2003 فإنها لم تخلف إلا القليل من الألغام الأرضية.
ومن أبرز تداعيات مشكلة الألغام والمخلفات الحربية في البصرة وجود قرية في قضاء
شط العرب تدعى (قرية البتران) لأن الكثير من سكانها بترت أطرافهم كون القرية محاطة بحقول ألغام بعضها غير مسيجة بأسلاك شائكة، وتشير
إحصائية أعدتها
مديرية حماية وتحسين البيئة في الجنوب الى أن القرية يعيش فيها 123 معاقاً من جراء تعرضهم لحوادث إنفجار ألغام ومخلفات حربية، فيما باشرت وزارة البيئة أواخر العام المنصرم بتنفيذ حملة في عموم المحافظة لإحصاء المصابين بحالات عوق جسدي بسبب تعرضهم الى حوادث من هذا النوع، وتمكنت فرق الوزارة لغاية الآن من توثيق 4800 حالة عوق ناجمة عن إنفجار ألغام.