السومرية نيوز/
البصرة
أبدى فنانون ومثقفون بصريون إمتعضاهم من تصريحات تفيد بمنع الموسيقى والرقص على خشبة المسرح الحكومي الوحيد في المحافظة، وطالبوا الحكومة المحلية بمساءلة مدير القاعة التي أطلقت تصريحاتها بعد توليها منصبها حديثاً.
وقال مدير دائرة السينما والمسرح في البصرة
جاسم حمادي في حديث لـ"
السومرية نيوز"، إن "السيدة مدير قاعة ومسرح عتبة بن
غزوان المعينة حديثاً في
ديوان المحافظة بعقد مؤقت تخطت صلاحياتها الإدارية وحدود مسؤوليتها الوظيفية عندما صرحت قبل أيام قليلة عبر وسائل الإعلام بعدم سماحها بتقديم عروض موسيقية وغنائية على خشبة المسرح الحكومي الوحيد في مركز المحافظة"، مبيناً أن "مسؤوليتها خدمية تتمثل بالإعتناء بالقاعة، وبالتالي لا يحق لها أن تكون مقص رقيب وتتدخل في تفاصيل فنية لا تمتلك معرفة بها".
ولفت حمادي، وهو أيضاً نقيب الفنانين في المحافظة، الى أن "إدارة دائرة السينما والمسرح ليست قلقة من تصريحات مدير القاعة لانها غير قادرة على تنفيذها، وذلك لأن القاعة يتم حجزها بأمر يصدره معاون المحافظ وما على مدير القاعة إلا التنفيذ"، مضيفاً أن "لجنة رسمية تضم في عضويتها ممثلين عن دائرة السينما والمسرح ونقابة الفنانين هي التي تحدد ما يعرض وما لايمكن عرضه من أعمال فنية في مسرح وقاعة عتبة بن غزوان".
ودعا حمادي المثقفين البصريين الناشطين عبر شبكات التواصل الاجتماعي الى "عدم إعطاء الموضوع أكثر من حجمه"، معتبراً أن "بعض المنشورات إنطوت على إساءات موجهة للسيدة مدير القاعة، وهذا الأمر غير مقبول".
ومازالت التصريحات التي تتحدث عن منع الغناء والرقص في قاعة ومسرح عتبة بن غزوان تشغل حيزاً واسعاً من تفاعل المثقفين البصريين عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وخاصة موقع (Facebook) ومنهم من تعامل مع التصريحات بسخرية، ومنهم من اعتبرها دليلاً آخر على محاولات تعطيل الحركة الفنية، فعلى سبيل المثال كتب الصحفي
عبد المنعم الديراوي في صفحته الشخصية "بعد إعدام مسرح بهو الإدارية المحلية (كان مسرحاً وتم تحويله الى مركز تسوق) تجري محاولات لاعدام مسرح عتبة بن غزوان بهدف النيل من الفنون، وخاصة الفلكلورية البصرية العريقة، لكن رغم ذلك ستبقى الهيوه والخشابة تصدح أنغامها في سماء
الفيحاء الحزينة"، وعلى المنشور نفسه علق الشاعر البصري ثامر سعيد آل غريب "
المجد للجمال والموت للظلام".
بدوره، قال الأستاذ في كلية الفنون الجميلة الفنان الموسيقي الدكتور ناصر هاشم في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "المسارح هي أماكن وجدت لتعكس ثقافة المدينة، وعندما يغلق المسرح فأين يذهب المبدعون وأين ينطق المثقفون"، مضيفاً أن "ليس من حق أحد منع الفنانين الموسيقيين والمسرحيين من عرض أعمالهم على خشبة المسرح، واجراء المنع جعلنا نتألم كثيراً".
وبحسب عضو الهيئة الإدارية لاتحاد الأدباء والكتاب في البصرة الشاعر عبد السادة البصري فإن "مثل هكذا إجراءات يراد منها مسح هوية البصرة الإبداعية من خلال إناطة مسؤولية إدارة بعض المنشآت الثقافية الى أشخاص تنقصهم الثقافة ولا يعرفون معنى الفن"، موضحاً في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "المثقفين عليهم أن يطالبوا بحقهم ويحافظوا على هوية البصرة التي يجب أن تبقى كما كانت قديماً منبعاً للإبداع الأدبي والفني وحاضنة للتنوع الثقافي".
يشار الى أن قاعة عتبة بن غزوان التابعة إلى الحكومة المحلية (ديوان المحافظة) تضم المسرح الحكومي الوحيد في البصرة، وكانت القاعة قبل عام 2003 عبارة عن متحف حربي مغلق، وظلت تستخدم في الأعوام السابقة للمؤتمرات والندوات السياسية أكثر من الإستفادة منها في مجال العروض المسرحية، وفي عام 2010 سمحت الحكومة المحلية لمصرف
الرافدين باستخدام المسرح بشكل مؤقت كمكاتب لإنجاز معاملات مصرفية وإصدار بطاقات ذكية للمتقاعدين، وهو ما أثار موجة من الاحتجاجات دفعت بالحكومة الى سحب موافقتها.
يذكر أن المحافظة كانت تضم مسرحاً آخر هو مسرح بهو
الإدارة المحلية الواقع في منطقة الجبيلة، والذي شغلته جهة سياسية في عام 2003، ثم أخلته في عام 2008، وبعد ذلك تم هدمه بالكامل ليتم إنشاء مركز تجاري كبير في موقعه بصيغة الإستثمار، أما مسرح دار الأوبرا في منطقة
العباسية ويعود إنشاؤه بشكل جزئي إلى ثمانينيات
القرن الماضي، فمن المقرر أن ينجز في ضوء مشروع لوزارة الثقافة قيد التنفيذ يقضي بإكمال بناءه ليكون قصراً ثقافياً يحتوي على مسرح دوار كبير يتمتع بمواصفات متطورة وقاعات للمؤتمرات.