السومرية نيوز/
صلاح الدين
"عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ"، بمنازل سلبت أم بابتسامة طفل غابت.. هكذا يتكلم لسان حال أهالي تكريت الذين خرجوا من مدينتهم بعد أن اجتاحها تنظيم "داعش"، ليكون نازحين في محافظات أخرى، بينما أعينهم ترنو لفرحة العيد التي غابت عنهم.
طعم
عيد الأضحى في صلاح الدين هذه المرة جاء باهتا، فلا طقوس ولا ولائم، باستثناء تبادل بارد للتهاني بين العوائل النازحة من تكريت بحثا عن الأمان الذي فقدوه في ديارهم بعد فرض "داعش" سطوته على المدينة.
ويقول زهير التكريتي (29 عاما) وهو موظف حكومي، من أهالي قضاء الشرقاط ونازح في
محافظة كركوك، إن "العيد الحالي هو الثاني الذي يمر نحن بعيدون عن منازلنا ووظائفنا"، مبينا أنه "لا يعلم بما حل في منزله بعد أن تركه مرغما بسبب سيطرة داعش ونيران القصف المتواصل".
ويؤكد التكريتي، أن "عددا كبيرا من العوائل الفقيرة بقيت في تكريت لا تملك ثمن إيجار منزل وهي تعاني بشدة جراء القصف و الاشتباكات المستمرة".
أما فاطمة
عبد الستار (22 عاما)، وهي طالبة من أهالي تكريت ونازحة في
محافظة أربيل، فهي لا تتردد بالبوح عن "الإحباط" الشديد الذي يعتريها، موضحة بالقول "نحاول نسيان مأساتنا ولو مؤقتا، نخرج للمتنزهات ومدن الألعاب، فنرى الناس وهم محتفلين بالعيد ومع أحبابهم وأقاربهم، أما نحن فلا أصدقاء لدينا ولا أقرباء هنا".
وترى فاطمة أن "حياتهم أصبحت مجهولة، فلا جامعات ولا مدارس لهم، والجميع بدون عمل وبدون رواتب"، لافتة الى أن "مايزيد الطين بلة هو تفجير منزلهم من قبل تنظيم داعش لأن والدها منتسب في الشرطة".
وتساءلت فاطمة، "حتى لو تم تحرير تكريت، أين سنسكن ؟ ومن أين سنأكل".
غلاء يرهق كاهل النازحين
أم محمد (61 عاما)، من أهالي قضاء بيجي، ونازحة في
السليمانية، لم تخفي امتعاضها من الحال الذي تعيشه عائلتها الهاربة من جحيم المعارك"، إذ ردت بعصبية مصحوبة بنفس سيجارة عميق بالقول، "عن أي عيد تتحدث؟، عن عيد ونحن نعيش بذلة وبعيدين عن منازلنا، آم عن أطفالنا وأبنائنا الذين يتحسرون وهم يشاهدون الآخرين يحتفلون".
وتضيف أم محمد "أمثالنا لا يعرفون ما معنى العيد، لأن أسعار الإيجارات والسلع ارتفعت الى الضعف خلال الأشهر الثلاثة الماضية"، موضحة أن "عائلتها تسكن في منزله إيجاره مليون و250 ألف دينار، ولديهم بعض المصوغات الذهبية التي باعوها لتمشية أمورهم، وسكنوا في منزل تشغله عائلتين من أقاربهما لتقاسم مبلغ الإيجار".
أما الشاب سيف عبد الله (24 عاما)، وهو طالب جامعي، فهو يقول، إن "العيد والحياة تقترب من الاستحالة في تكريت، فهناك، ضجر وشح وغلاء في كل شيء"، مبينا أنهم "يصحون وينامون على أصوات القذائف والاشتباكات، في حين لم يبقى في المدينة إلا بعض العوائل الفقيرة".
يذكر أن محافظ صلاح الدين رائد إبراهيم
الجبوري قد أعلن، الأربعاء (10 أيلول 2014)، عن اتفاقه مع محافظ
كركوك نجم الدين كريم على دراسة إقامة مجمع يستوعب 2000 عائلة شرق
كركوك.
وكان
رئيس الوزراء المكلف
حيدر العبادي أعلن في (8 أيلول 2014) ، عن خطة إستراتجية للحكومة من 2015 الى 2018 لكافة القطاعات والميادين، فيما أكد عزم الحكومة على معالجة ملف النازحين وطرد المجاميع "الإرهابية".
وما تزال أغلب مناطق
محافظة صلاح الدين تشهد عمليات عسكرية، وذلك عقب سيطرة مسلحين على
محافظة نينوى بالكامل منذ (10 حزيران 2014)، كما لم تكن محافظة
الانبار بمعزل عن تلك الأحداث إذ تشهد أيضا عمليات لقتال مسلحين انتشروا في بعض مناطقها، ما أسفر عن حصول حركة نزوح هي الأكبر في تاريخ
العراق الحديث، وبالذات في المحافظات الساخنة.