بعد حقبة دُشنت بولادة عسيرة وبرنامج واعد وانتهت بتظاهرات غاضبة، أتمت حكومة
رئيس الوزراء حيدر العبادي عاماً على تشكيلها، في فترة لا يختلف اثنان على أنها غصت بأحداث ساخنة نجمت عن صراع سياسي وأمني مازال وقعه مستمراً.
الحرب ضد الإرهاب، مروراً بأزمة مالية ناجمة عن انخفاض أسعار النفط، وصولاً الى تذمر شعبي عارم على سوء الخدمات والفساد، وحزمة إصلاحات وصفت بأنها "زلزال سياسي"، كلها تحديات وجدت الحكومة نفسها مقحمة فيها ولا مفر من مواجهتها، وثمة تساؤل يطرح، ماذا يحسب لحكومة
العبادي، وماذا عليها بعد عام على تشكيلها؟
وفق ذلك قال المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء سعد الحديثي، "رغم الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد طوال السنة الأولى لعمر الحكومة التي يرأسها العبادي، تمثلك بحرب شرسة ضد الإرهاب ومتطلبات الحرب المادية واللوجستية، والضائقة المالية بسبب انهيار أسعار بيع النفط عالمياً، إلا أن الحكومة قامت بالعديد من الخطوات".
ويضيف الحديثي في حديث لـ
السومرية نيوز، أن "الحكومة نفذت البرنامج الذي على أساسه منحت الثقة من البرلمان، ونفذت أيضا وثيقة الاتفاق السياسي الذي على أساسه تشكلت الحكومة"، مبينا أن "الحكومة حققت ما يصبوا إليه المواطن في مجالات شتى، حيث تمكنت القوات المسلحة العراقية والمتطوعون بعناوينهم المختلفة من تحرير ما يقارب 30% من الأراضي التي يسيطر عليها داعش".
ويوضح الحديثي، أن "الحكومة انفتحت على المجتمعات العراقية المختلفة التي انتشر فيها داعش وأشركت أبنائها في مساندة القوات المسلحة، وإعادة النازحين الى المناطق المحررة".
وفيما يتعلق بالشق العسكري والأمني، يؤكد الحديثي أن "الحكومة سرعت وتيرة التسليح والدعم العسكري للعراق، ما ساعد على تحقيق الكثير من الانتصارات"، مبينا أن "جهود الحكومة لم تقف عن هذا الحد، وإنما أعادت رسم مسارات للعلاقات المتوازنة مع دول المنطقة والجوار والعالم، مستندة على مبدأين، الأول، المصالحة المشتركة التي تربط
العراق بهذه الدول، والثاني، هو الخطر الذي يهدد مستقبل العراق والتزام بقية الدول بالتنسيق الأمني معه، وتحققت خطوات مهمة بهذا الاتجاه".
آلية غير مسبوقة لمكافحة "الفساد"
الحديثي ذهب الى أن "الحكومة خلال عامها الأول، كشفت الكثير من ملفات الفساد وأعلنت عشرات الأسماء الوهمية التي ترهق موازنة الدولة"، مؤكدا أن "الحكومة أوجدت آلية عمل تضمن عدم تسرب المال الى أسماء وهمية".
ويوضح الحديثي، أن "الحكومة أطلقت الكثير من المبادرات، ومنها تسريع انجاز المعاملات الخاصة بالمواطن بمؤسسات الدولة واستيعاب الشباب، فضلا عن تفعيل القطاع الخاص والاستثمار وإطلاق قروض للمصارف الزراعية والصناعية وقروض متوسطة والصغيرة لتوفير فرص عمل"، مبينا أن "الحكومة قامت أيضا بتذليل العقبات أمام دخول المستثمرين للعراق، والبحث عن سوق عراقي يعتمد على أقطاب متعددة وليس قطب واحد متمثل بالنفط".
وفي جانب آخر يتعلق بمشاريع القوانين التي طالما بقت عالقة، قال الحديثي، أن "الحكومة أنجزت مشاريع عديدة، ومنها قانونين
العفو المساءلة والعدالة، والحرس الوطني، والمحكمة
الاتحادية العليا".
وما يتعلق بالشراكة الإدارية مع الحكومات المحلية، قال الحديثي، إن "الحكومة سحبت الطعن المقدم على قانون 21 لسنة 2008، وبدأت بنقل الصلاحيات الى الحكومات المحلية".
وفي إطار البرنامج الإصلاحي، يؤكد الحديثي أن "الحكومة باشرت بحزمة أولى لمحاربة الفساد والإصلاح الإداري والمؤسساتي وتوفير الخدمات والعيش الكريم بعد بدء الحراك الجماهيري ومساندة المرجعية"، لافتا الى "وجود حزمة إصلاحات أخرى قيد التطبيق وستطال جميع مؤسسات الدولة".
أعلى معدل تصدير للنفط
لم تكن
وزارة النفط الحيوية، بمعزل عن الأداء الحكومي خلال العام المنصرم، إذ يقول المتحدث باسم الوزارة عاصم جهاد في حديث لـ السومرية نيوز، "حققنا معدل تصدير نفط غير مسبوق، وهو ثلاثة ملايين ومائة وسبعة وثمانين ألف برميل يومياً"، موضحا أن "هذا الانجاز تحقق رغم التحديات والظروف وعدم استقرار الصادرات النفطية من
إقليم كردستان".
ويوضح جهاد، أن "الوزارة استطاعت توفير المشتقات النفطية وتفادت حصول أزمة محروقات، بفضل التخطيط السليم واحتواء الحاجة المحلية من المشتقات النفطية، وذلك على الرغم من توقف مصفى بيجي والعمليات العسكرية الجارية شمال العراق".
ويشير جهاد الى أن "الوزارة خلال العام المنصرم، نظمت الاتفاق مع
الشركات العالمية على جدولة المستحقات، ما شجع هذه الشركات على زيادة الإنتاج"، مؤكداً "تحقيق تقدم كبير باستثمار الغاز، والذي سيشهد انجاز مشاريع بهذا المجال، خاصة من حقل مجنون، من أجل رفد الإنتاج الوطني بكميات غاز إضافية".
عام "عاصر" للحكومة
مقرر البرلمان نيازي أوغلو، يرى أن السنة الأولى للحكومة كانت "مرة على العراق"، عازياً السبب الى "انخفاض أسعار النفط العراقي، ما اثر على الموازنة المالية للبلاد، وعدم استقرار السياسي للعملية السياسية في العراق".
ويوضح أوغلو في معرض حديثه لـ السومرية نيوز، أن "تراكمات الحكومات السابقة أدت الى شل
الحكومة العراقية، والجهد
الحربي ضد عصابات داعش، كانت بمثابة التحدي للحكومة، لكنها عوامل لا تعني فشل الحكومة"، مؤكدا أن "الحكومة قدمت ما هو مطلوب منها بشكل أفضل للمواطن".
تخفيض الالتزامات المالية الاستثمارية
ويقول المتحدث الرسمي باسم
وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي في حديث لـ السومرية نيوز، إن "الوزارة أنجزت العديد من المهام خلال العام المنصرم، منها إعداد البرنامج التفصيلي لآليات ومتابعة تنفيذ البرنامج الحكومي للأربع سنوات المقبلة".
وتابع الهنداوي، أن "الانجازات الأخرى المهمة التي قامت بها الوزارة في إطار الإصلاحات والبرنامج الحكومي، هي إعادة النظر بأولويات المشاريع الاستثمارية في العراق بضوء انخفاض أسعار النفط والأزمة الاقتصادية التي يعاني منها العراق"، مشيرا الى أن "الوزارة حذفت 296 مشروعاً وأجلت 2169 مشروعا أخر، وبالتالي خفضت الالتزامات المالية للحكومة من 259 تريليون دينار الى 150 تريليون ضمن موازنة 2016".
ويوضح الهنداوي، أن "من الانجازات الأخرى، هو الانتهاء من الإحصائية الخاصة بمستوى الفقر في العراق لعام 2014 ضمن أزمة النفط وداعش والتي بينت ارتفاع الفقر في العراق الى 22.5% وفي المحافظات المحتلة من قبل التنظيم الى 41% والجنوبية الى 31%".
الكهرباء .. عقود وانجازات
ويقول المتحدث باسم الوزارة مصعب المدرس، إن "الوزارة حققت انجازات كبيرة، خلال العام الأول للحكومة، تتلخص في رسم الخطة الإستراتيجية للوزارة لتجهيز أكبر قدر من الكهرباء للمواطنين بين عامي 2015 -2018، الى جانب التوجه للاستثمار في مجال الإنتاج والتوزيع".
ويوضح المدرس في حديث لـ السومرية نيوز، إن "الوزارة تسعى الى زيادة إنتاج
الطاقة الكهربائية بمقدار 15 ألف ميغاواط عن طريق الاستثمار الخاص"، مؤكداً أن "الوزارة استطاعت لأول مرة في تاريخ منظومة الكهرباء الوطنية في العراق من تجاوز إنتاج محطات التوليد التابعة لها الـ13 الف ميغاواط، رغم وجود ضائعات بلغت 1000 ميغاواط".
ويشير المدرس الى أن "الوزارة أعادت خطوط نقل الطاقة وشبكات التوزيع مع المناطق التي تعرضت الى أعمال إرهابية لإعادة التيار الكهربائي الى المواطنين في هذه المناطق بعد تحريرها"، مشيرا الى "إعادة استيراد الطاقة الكهربائية عبر خط
ديالى ـ ميرساد الى الخدمة بعد تحرير ديالى من الإرهاب".
يذكر أن البرلمان صوت على التشكيلة الحكومية التي قدمها حيدر العبادي، الاثنين (9 أيلول 2014)، ولم يمنح المجلس ثقته يومها إلا لـ23 وزيرا من الكابينة الحكومية التي تألفت آنذاك من 32 وزارة.