بعد خمسة أشهر من الشغور الذي غطته حكومة تصريف ألاعمال صوت
البرلمان العراقي الأربعاء على حكومة جديدة، سترث اقتصاداً مأزوماً وعلاقات دبلوماسية في أدنى مستوياتها، وخطر تجدد الاحتجاجات الشعبية في مواجهة سياسة تقشف لا مفر منها.
وأمام نواب يرتدون كمامات وقفازات في زمن جائحة كوفيد-19، أدى رئيس جهاز المخابرات السابق
مصطفى الكاظمي 53 عاماً والذي يملك علاقات مع
واشنطن وأيضا مع
طهران، اليمين الدستورية مع وزرائه.
واعتباراً من صباح الخميس سيتعين على الحكومة الجديدة العمل على طمأنة العراقيين الذين يرزحون بين البطالة التي أنتجها الحجر الصحي والحظر الكامل وإيرادات النفط التي انخفضت بخمسة أضعاف خلال عام واحد ومقترح
بغداد بطباعة العملة، ما يثير مخاوف من أن تفقد قيمتها.وسيحاولون أيضاً إعادة التواصل مع الطبقة السياسية الأكثر انقساماً في العالم ومن خلال تغيير الحكومة، قبل انتهاء ولايتها للمرة الأولى من الغزو الأمريكي في العام الفين وثلاثة، تريد بغداد قلب صفحة
عبد المهدي التي استمرت لعام ونصف العام.
وكان
الكاظمي ثالث محاولة لاستبدال المستقيل وإخراج البلاد من مرحلة الركود السياسي التي عمقتها بوادر أزمة اقتصادية في ثاني أكبر دولة منتجة للنفط في منظمة أوبك،وهو ليس شخصية جديدة مطروحة على طاولة السياسة العراقية. فقد كان اسم رئيس جهاز المخابرات العراقي واردا منذ استقالة حكومة عبد المهدي في
ديسمبر الماضي، وحتى قبل ذلك بديلاً لرئيس الوزراء السابق
حيدر العبادي لكن عوامل عدة حالت حينها دون نيله التوافق، خصوصاً مع وصفه من بعض الأطراف الشيعية على أنه رجل
الولايات المتحدة في
العراق.
ويملك الكاظمي ثلاث ركائز قوة في العراق، وهي علاقة متينة مع الولايات المتحدة، وبث الروح وتجديد خط التواصل مع
إيران التي استثمرت ذلك بوضع ثقتها في الكاظمي ،وعلاقة أكثر من جيدة مع الجارة
السعودية خصوصاً وأن هناك علاقة صداقة تربط الكاظمي بولي العهد السعودي
محمد بن سلمان، بحسب مصادر سياسية.
الكاظمي الذي ورث تركة ثقيلة..سيتعين عليه إعادة التفاوض بشأن الإعفاءات الأمريكية التي تسمح للعراق بشراء الطاقة الإيرانية مع تجنب عقوبات واشنطن، وأيضاً ميزانية 2020 التي لم يتم التصويت عليها أبداً. ومع
الانهيار الكبير للنفط، مصدر الدخل الوحيد في البلاد، ستكون الحكومة الجديدة، حكومة تقشف.
ومع ازدياد التوقعات المالية سوءاً يوماً بعد يوم، ينظر العراق في إمكانية الاقتطاع من الرواتب العامة الضخمة، في خطوة ستلقى رفضاً شعبياً قد تجدد موجة الاحتجاجات التي طالبت بتغيير شامل للنظام والسياسيين. فيما يتوقع أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي للعراق بنسبة 9,7 في المئة العام الحالي، وقد تتضاعف أيضاً معدلات الفقر، بحسب توقعات
البنك الدولي، ما يجعل ذلك أسوأ أداء سنوي للبلاد منذ الغزو الأمريكي في العام 2003.