وعملت وكالة
السومرية نيوز، جردة بالأحداث الاقتصادية خلال العام 2022، حيث بدأ العام بإجراءات جديدة للحد من انتشار
فيروس كورونا بعد ان عاد بمتحور جديد اكثر انتشارا واقل خطورة (اوميكرون) ليتم فرض قيود جديدة على الحركة، ودفعت تلك القيود الى ارتفاع اسعار الوقود وزيادة التضخم في الكثير من الدول منها
الولايات المتحدة الامريكية واقتصادات الاسواق المتقدمة والنامية، وانتهى بأزمة عانى منها العراقيون كثيراً تمثلت بارتفاع الدولار مقابل الدينار العراقي.
*تداعيات حرب
روسيا - أوكرانيا
في شهر شباط، تسببت الحرب الروسية - الاوكرانية بعرقلة الاقتصاد العالمي على مدى شهور بسبب الانعكاسات التي خلفتها في ازمة الطاقة وايضا ارتفاع اسعار المحاصيل الغذائية نتيجة العقوبات التي فرضت على روسيا، وأدت هذه التداعيات الى قفزة سعرية في أسعار النفط العالمي لتتجاوز الـ 100 دولار لكل برميل بعد انخفاضه بسبب
كورونا.
*أسعار الغذاء تحلق
أما في شهر آذار، فقد أدى الاخلال باتفاق السماح لتصدير الحبوب الروسية من خلال اوكرانيا الى زيادة معدلات الاسعار في المواد الغذائية، ما انعكس سلبا على اقتصادات
الدول العربية ومنها
العراق، حيث شهدت الاسواق المحلية ارتفاعاً ملحوظاً في المواد الغذائية خصوصاً في (الرز والطحين والزيوت المستخدمة في الطبخ)، ما اجبر
الحكومة العراقية على اعتماد القمح الاسترالي والالماني كبديل، ناهيك عن اسعار الدولار التي اخذت بالارتفاع بأسعار لا تشبه سابقتها ابدا، وساهمت هذه التفاقمات بتقويض الفئة الفقيرة المهمشة محدودة الدخل.
*أزمة الرز
وفي نيسان، أعلنت الهند تقييد صادرات الأرز بعد أن قفزت الشحنات بشكل حاد وسط مخاوف حيال محصول الموسم الجديد بسبب تسجيل معدل أدنى من المتوسط لهطول الأمطار في أربع ولايات رئيسية منتجة للأرز.
وتمثل الهند أكبر المصدرين للرز الى دول العالم ما شكل خطرا كبيرا على امدادات الدول المستوردة.
*القمح يتراجع
وشهد شهر أيار، تراجع كميات إنتاج محصول القمح لعام 2022 إلى مستويات قياسية نتيجة تفاقم أزمة شح المياه في العراق، الأمر الذي أدى إلى تراجع كبير في المخزون الاستراتيجي للبلاد، واتجاه السلطات نحو الاستيراد من الخارج لتلبية الاحتياجات المحلية، وسط أزمة إمدادات عالمية بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا، ما أسفر عن ولادة مخاوف من أزمة اقتصادية قد تطاول القطاع الغذائي في البلاد، بعد بيانات رسمية أشارت إلى أن المخزون العراقي من القمح لا يكفي لشهرين، ما اثر سلباً على واقع الاستيراد وارتفاع اسعار القمح في المحافظات خصوصا العاصمة
بغداد.
*الدعم الطارئ
في ظل الظروف السياسية التي كانت تعصف بالبلاد وفي ظل عدم إقرار موازنة العام 2022، مرر
مجلس النواب العراقي في شهر حزيران، قانون "الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية" في جلسة حضرها 273 نائباً، في خطوة تتيح للحكومة الإنفاق على مشاريع مختلفة ذات أولوية بهدف تحقيق الأمن الغذائي والاستقرار في البلاد، وحددت نفقات هذا القانون بـ25 تريليون دينار عراقي (حوالي 17 مليار دولار).
*تموز وأزمة الغاز وتضخم
أمريكا
كانت الأزمة الروسية - الأوكرانية كفيلة بأن تدفع الطلب على الغاز الطبيعي حول العالم، مع انكماش حاد في استهلاك أوروبا والصين بصفة خاصة، وجعلت الأزمة عام 2022 نقطة تحول في اتجاهات استهلاك الغاز الطبيعي وإنتاجه عالميًا، بعدما قررت روسيا تضييق الخناق على أوروبا؛ ردًا على العقوبات المفروضة ضدها، في الوقت الذي تعمل فيه القارة العجوز على الابتعاد عن الإمدادات الروسية.
وتسبب ذلك الصراع في قفزة قياسية لأسعار الغاز الطبيعي ونقص حاد في الإمدادات، خاصة لدى أوروبا، وهو ما دفع الطلب العالمي ليهبط مجددًا بعد تعافيه العام الماضي (2021) من الانكماش خلال عام الوباء (2020)، فضلًا عن ارتفاع أسعار الغاز وتأثر الطلب العالمي سلبًا بدرجات الحرارة الأكثر دفئًا في الشتاء وتباطؤ النمو الاقتصادي والتحول إلى المصادر الأخرى، خاصة الطاقة المتجددة التي اكتسبت ميزة تنافسية كبيرة من حيث التكلفة، لينخفض الطلب على الغاز الطبيعي في أوروبا والصين بأقل وتيرة على الإطلاق.
ومن جانب اخر، بقيت امريكا تصارع التضخم لشهور طويلة ليبلغ ذروته عند 9.1% في يونيو/حزيران من العام الجاري، ورفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة على مدار العام بمقدار 425 نقطة أساس في محاولة لكبح جماح التضخم، وتسبب ارتفاعه في أوروبا لأكثر من 8% إلى تراجع اليورو إلى أدنى مستوى له في 20 عاماً ليتساوى مع الدولار، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، إضافة إلى تأخر البنك المركزي الأوروبي في رفع أسعار الفائدة.
*حظر الذهب
في آب، اتجهت بلدان مجموعة السبع الصناعية الكبرى الى فرض حزمة جديدة من العقوبات على روسيا، من خلال الحظر على واردات الذهب من روسيا، في محاولة منها لتضييق الخناق على موسكو، ردا على حربها في أوكرانيا، واعلنت الحكومة البريطانية، عن حظرها مع الولايات المتحدة وكندا واليابان استيراد الذهب الروسي.
وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأميركي
جو بايدن، أن بلاده ودول مجموعة السبع ستحظر استيراد الذهب الروسي الذي يعتبر ثاني أكبر الصادرات الروسية بعد الطاقة، وذلك عبر تغريدة على تويتر، جاء فيها: "فرضت الولايات المتحدة تكاليف غير مسبوقة على بوتن لحرمانه من الإيرادات التي يحتاجها لتمويل حربه ضد أوكرانيا، معا ستعلن مجموعة السبع أننا سنحظر استيراد الذهب الروسي، وهو تصدير رئيسي يدر عشرات المليارات من الدولارات لروسيا".
*انهيار العملات وتلاشي الرقمية
شهد شهر أيلول من 2022، مشكلات اقتصادية جديدة منها انهيار العملة لأغلب الدول، مثل (مصر ولبنان وسوريا وايران وتركيا)، حيث بلغت اسعار الدولار خمسة اضعاف عملاتها ما تسبب بتراجع اقتصاداتها الدولية، فضلا عن تلاشي العملات الرقمية مثل (بيتكوين وإيثريوم) في ظل رفع الفائدة من قبل الفيدرالي الامريكي وتسجيل تراجع كبير وصل الى حد الافلاس لأغلب الشركات المتنفذة في بيع تلك العملات.
وبشكل عام، خسر سوق العملات المشفرة أكثر من 2 تريليون دولار خلال عام 2022، وتراجع أداء العملات الرقمية الشهيرة إلى ما دون أعلى مستوياتها في عام 2021، ما جعل الخبراء يحذرون من التداول والاستثمار بها.
*ضبابية نفطية
شهدت أسواق النفط عام 2022 ضبابية شديدة وإشارات متضاربة أعاقت أنشطة المتداولين في أسواق النفط الآجلة، ووصل خام برنت الى حاجز الثمانين دولار مطلع العام، أما متوسط السعر للعام عند نحو 103 دولار فهو الأعلى منذ عام 2013، وفي شهر مارس ارتفع برنت إلى ذروته عند 128 دولار بتقلبات تصل الى 50 دولار، الاعلى منذ الأزمة المالية عام 2008، وقررت مجموعة "أوبك+" في تشرين الأول، خفض إنتاج النفط بمقدار مليوني برميل يوميا، ليكون الخفض الاكبر منذ 2020، في خطوة تستهدف دعم الأسعار التي شهدت في الربع الثالث أول خسارة فصلية منذ عامين، وجاء القرار على الرغم من ضغوط الولايات المتحدة وغيرها من الدول المستهلكة لضخ المزيد من النفط في سوق يراها الغرب بأنها تعاني بالفعل من "شح الإمدادات".
كما هيمنت الشكوك على التوقعات قصيرة المدى وتسببت في انفصالها عن الأسواق وتراجع الأسعار دون حاجز ال 100 دولار في النصف الثاني من العام، كنتيجة لحالة عدم اليقين الهائلة التي تفاقمت خاصة مع العقوبات المفروضة على روسيا، وبالإضافة إلى التصاعد الفلكي لأسعار المنتجات البترولية المكررة التي تجاوزت بشكل كبير أسعار النفط الخام، وانعكست هذه الاحداث على الاقتصاد العراقي بأحصائيات موجبة كونه يعتمد بشكل كامل على تصدير النفط، ليحقق ارقاما قياسية جديدة في الموازنة العامة التي لم تقر الى الان.
*النفط الروسي والمونديال
القطري
أما في تشرين الثاني، فقد حدد الاتحاد الاوروبي على النفط الروسي سقف سعري يساوي 60 دولارا أو دون هذا السعر للبرميل الواحد، بهدف تقليص العائدات الروسية مع ضمان أن تستمر موسكو بمد السوق العالمية، إلا أن روسيا والتي تعتبر من أكبر مصدري النفط في العالم سيكون من السهل لها إيجاد أطراف أخرى تشتري نفطها بسعر السوق، فيما سيمنع على الشركات الموجودة في دول
الاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع وأستراليا، توفير الخدمات التي تسمح بالنقل
البحري من التجارة والشحن والتأمين والسفن، في ظل دول مجموعة السبع توفر 90% من خدمات التأمين للشحنات العالمية، فيما يشكل الاتحاد الأوروبي طرفا رئيسيا في النقل البحري ما يمنحها القدرة على فرض هذا السقف على غالبية زبائن روسيا عبر العالم، فضلا عن حرص موسكو للمحافظة على منشآتها التي ستتضرر في حال توقف الإنتاج وعلى ثقة زبائنها ومن بينها الصين والهند.
ومن جانب اخر، انطلق الحدث العربي والعالمي الابرز وهو مونديال 2022 الذي اقيم في قطر بتكلفة تجاوزت الـ220 مليار دولار وارباح وصلت الى 9 مليارات جاءت معظمها من الانفاق السياحي، كما جرى إنشاء 7 ملاعب جديدة إضافة إلى الملعب القديم لاستضافة مباريات
كأس العالم، بتكلفة بلغت 6.5 مليار دولار.
*العراق وأزمة الدولار
شهدت الاجواء الاقتصادية في العراق تذبذباً بأسعار صرف الدولار بعدما وصل إلى نحو 1460 للدينار الواحد، مما ادى الى تزايد كبير في تقليص فرص العمل وانتشار البطالة.
وفي 4 كانون الأول، سجلت أسعار صرف الدولار لأول مرة منذ قرار البنك المركزي، قرابة الـ160 الف دينار عراقي مقابل 100 دولار أمريكي، في الأسواق العراقية.
*إجراء روسي
وفي 27 كانون الاول، اصدر الرئيس الروسي،
فلاديمير بوتين قرارا بحظر تصدير نفط بلاده إلى الدول التي فرضت سقفا على سعر الخام، اعتبارا من شهر فبرابر المقبل، وجاء القرار كرد مباشر على "الإجراءات العدائية والمتناقضة مع القانون الدولي من جانب الولايات المتحدة والدول الأجنبية والمنظمات الدولية المنضمة إليهم".