السومرية
نيوز/ كركوك
تخوض بغداد
وأربيل، منذ نحو أسبوع، حربا جديدة من نوعها، فبعد التلويح من قبلهما بأدوات الحرب
العسكرية، واستعار حرب التصريحات الإعلامية بينهما، ها هما يدشنان "حرب
التسميات"، في سلسلة الحروب التي يبدو أنها ستستمر بين الجانبين.
فقبل أيام،
استخدم رئيس الحكومة
نوري المالكي مصطلح "المناطق المختلطة" خلال مؤتمر
صحفي عقده ببغداد، للدلالة على المناطق المختلف عليها بين العرب والكرد والتركمان،
وهو أمر لم يرق كثيرا لرئيس
إقليم كردستان، الذي أصدر قرارا بتسمية هذه المناطق بـ
"المناطق الكردستانية خارج الإقليم".
والمناطق
المتنازع عليها، هو مصطلح يطلق على مجموعة من الأقضية والنواحي المحددة ضمن المادة
140 من الدستور العراقي. وتقع هذه المناطق بمحاذات الجزء الواقع تحت سيطرة حكومة
إقليم
كردستان العراق.
ويلخص
السياسي الكردي، محمود عثمان، رؤيته للأمر بأن "قرار
البارزاني باصطلاح اسم المناطق
الكردستانية خارج الإقليم، رد فعل غير طبيعي لتسمية هذا المناطق من قبل الجانب
الحكومي بالمختلطة، وهو مخالف للدستور".
عثمان قال في
حديث لـ "السومرية نيوز" إن "هذه القرارات ستسبب أضرارا للعلاقة
بين العرب والكرد والتركمان في العراق"، مؤكدا أنها "ستزيد التوتر بين
بغداد وأربيل".
وربما لا
يعكس موقف
المالكي، ومن بعده قرار البارزاني، غير المواقف الحقيقية لسكان هذه
المناطق وممثليهم السياسيين.
ويقول
القيادي في
الاتحاد الوطني الكردستاني ورئيس
اللجنة الأمنية في مجلس محافظة كركوك
أحمد العسكري، إن "تسمية (المناطق الواقعة خارج الاقليم) من قبل رئيس إقليم
كردستان بالمناطق الكردستانية، تعكس حقيقة تاريخية وجغرافية"، مؤكدا أن
"الكرد يستغربون الحديث عن حقيقة أخرى في هذه المناطق التي استقطعتها
الحكومات العراقية السابقة لتغيير ديموغرافية كركوك والطوز وأجزاءً من ديالى والموصل".
ويضيف
العسكري أن "كركوك وباقي المناطق المشمولة بالمادة 140 هي جزء من اقليم
كردستان"، لكنه استدرك بالقول إن "هذه لا تعني إلغاء حقوق القوميات التي
تعيش في هذه المناطق".
ويتحدث
المسؤول الكردي الذي يمثل حزب
الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة
جلال الطالباني،
عن "ضرورة تصحيح الأخطاء التي ارتكبها النظام السابق من خلال إعادة الحقوق
المغتصبة إلى أهلها"، معتبرا أن هذا "الأمر يعني إعادة ترسيم الحدود
وإعادة تلك المناطق إلى محافظتها قبل أن يغيّر طبيعتها النظام البعثي".
وتتطابق رؤية
العسكري مع رؤية كثيرين من سكان هذه المناطق الذين ينتمون إلى القومية الكردية.
ويقول أحد
سكان كركوك، وهو سردار شواني، إن "البارزاني عندما قرر أن يسمي هذه المناطق
بالكردستانية، فقد عبر عن شعور وضمير كل مواطن كردي يعيش في هذه المناطق"،
مضيفا أن "هذه المناطق ستعود إلى
اقليم كردستان في النهاية، ولن نقبل باي
حديث خارج هذا الإطار".
وتابع أن
"الكرد عانوا ما عانوه من ظلم الحكومات، وجاء اليوم الذي تعود فيه الحقوق إلى
أهلها".
وعلى الطرف
الثاني، يقف عرب هذه المناطق، متوثبين، للرد على كل ما يقوله الكرد، في مشهد يبدو
كما لو كان بلا نهاية.
ويقول
القيادي العربي في المجلس السياسي حسين علي صالح
الجبوري في حديث لـ"السومرية
نيوز"، إن "إطلاق هذه التسمية من قبل رئيس الإقليم
مسعود البارزاني
يفتقد
الشرعية القانونية"، موضحا أن "الدستور العراقي لم يخوله هذا الأمر".
ويتساءل
الجبوري "كيف يقول البارزاني ان هذه المناطق كردستانية، في حين أن هويتها
عراقية، وعن أي تغيير تاريخي وجغرافي يتحدث"، مؤكدا أن "رئيس الاقليم
واهم في هذا الأمر".
ويقول
الجبوري أن "كركوك تعرضت للتكريد بعد 2003 بجلب مئات آلاف الكرد من خارجها
واسكنوهم فيها"، موضحا "أننا لسنا ضد الكرد من أهالي كركوك الذين رحّلوا
عنها، بل نحن ضد سياسة التكريد التي اتبعت في كركوك".
ويرى أن
"أفضل تسمية لهذه المناطق هي (المناطق العراقية الشمالية)"، مشددا على
"رفض أي تسمية كانت لها مع جل احترامنا لباقي مكونات كركوك".
ودعا الجبوري
"رئيس إقليم كردستان إلى الكشف عن الحقائق التاريخية التي يتحدث من خلالها عن
هوية هذه المناطق العراقية قبل أي شيء".
وعلى المنوال
ذاته، ينسج المواطن العربي عبد الله محمد، الذي يسكن كركوك، إذ يقول إن "أفضل
حل لمشكلة كركوك والمناطق المتنازع عليها هو ربطها ببغداد على أن تدار من قبل
حكومة محلية تمثل جميع مكوناتها".
من جهته يقول
رئيس الجبهة التركمانية العراقية والنائب في
القائمة العراقية أرشد الصالحي في
حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "التركمان يعتقدون أن الكثير من
المناطق التي سميت (متنازع عليها) هي مناطق تركمانية بهويتها التاريخية
والثقافية".
وأضاف
الصالحي، أن "تسمية رئاسة الإقليم لتلك المناطق بالمناطق الكردستانية خارج
الإقليم مخالفة واضحة وصريحة للدستور"، مؤكداً أن "مصير هذه المناطق لن
يقرر إلا بإرادة أهلها عبر الحوار والتوافق السياسي".
وأوضح الصالحي
أن "الجبهة التركمانية العراقية تعترض على إطلاق تسمية المناطق المتنازع
عليها وهي مناطق مختلطة عرقياً ومختلف عليها سياسياً ومغيرة ديموغرافيا"،
مشيراً إلى أن "من يعترض على هذه التسمية اليوم كان قد أيدها عندما كتب
الدستور وتوافق مع آخرين على إضافتها في الدستور العراقي".
ويرى المواطن
التركماني جنكيز البياتي أن "افضل تسمية لهذه المناطق هي المناطق
الشمالية"، مؤكدا أن "كركوك مدينة عراقية بهوية تركمانية مع وجود باقي
القوميات وهذا الأمر يعرفه جميع أهالي كركوك".