السومرية نيوز /
بغداد
"كلما دفعت إيجار المنزل، وثمن أمبيرات المولدة الأهلية، أتذكر
الرقم الانفجاري لموازنة البلد، وفيها يحصل السلاح على مبالغ تفوق كثيراً ما خصص
للقمة العيش".. هذا ما يقوله مؤيد شامل (35 عاماً)، وهو كاسب في محل حدادة.
ومثل شامل يستغرب العراقيون التناقض في توزيع الموارد المالية بين قطاعات
الدفاع من جهة والتنمية والخدمات العامة من جهة أخرى. ويسخرون، أيضاً من ذهاب
الأموال الكبيرة لشراء الدبابات والطائرات، في مهب الفساد.
يقول شامل، في حديث لـ"
السومرية نيوز"، حين كان العشرات من
المواطنين يتجمعون على باب
وزارة العمل للتسجيل على وظائف حكومية، إن "قصة
الموازنة ونفقات الدفاع مثل قصة عنتر .. لو طالب العراقيون بتقليصها ستظهر حجة
الإرهاب"، مستدركاً بالقول "ويا ليتهم فعلوا شيئاً للقضاء عليه، فكل هذه
الأموال والأمن هش وفي ساعة يضرب الاستقرار في مقتل".
وتفيد
وزارة المالية بأن موازنة العام 2012، على وفق النسخة المنشورة على
موقعها الإلكتروني، بأن أكثر من "مائة وسبعة ﻋﺸﺮ ألفا ﻭﻣﺎﺋﺔ ﻭﺍﺛﻨﺎﻥ ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ
ﻣﻠﻴﺎﺭ دينار هي نفقة الموازنة"، منها أكثر من ﺳﺒﻌﺔ ﻋﺸﺮ ألفاً ﻭﻣﺎﺋﺔ وإحدى
ﻭﺳﺒﻌﻮﻥ ﻣﻠﻴﺎﺭ دينار كنفقات للأمن والدفاع، في حين حصل قطاع التشييد والإسكان على
ألف ﻭﻣﺎﺋﺔ ﻭﺍﺛﻨين وأربعين ﻣﻠﻴﺎﺭ. حين أخبرنا مؤيد بالفارق، صمت، وظهر عليه الغضب،
وعلق قائلاً :"الإسكان حصل على ألف مليار والدفاع أكثر من 17 ألف مليار، ولحل
أزمة السكن نستأجر دبابة بغرفة نوم وملحق صحي".
وفي تفاصيل الموازنة أيضاً، وقياساً إلى نفقات الأمن والدفاع، تشير الأرقام
إلى أن قطاع الزراعة حصل على ألفين وأربعمائة ﻭﺛﻤﺎﻧﻴﺔ ﻣﻠﻴﺎﺭ ﻭﺧﻤﺴﻤﺎﺋﺔ ﻭﺗﺴﻌﺔ ﻭﺧﻤﺴﻮﻥ
ﻣﻠﻴﻮﻥ.
القطاع الأكثر حظاً في
العراق، وهو الدفاع، حصل في نهاية العام الحالي على
دعم جديد. إذ وافق
مجلس الوزراء، في (2 تشرين الأول 2012)، على تسليف
وزارة الدفاع
1.2 مليار دولار تحسم من تخصيصات
صندوق التسليح لعام 2013.
لكن تجهيز الجيش والشرطة في العراق بالعدة والعتاد كان مرافقاً لقصص فساد،
بعضها خضع لمزايدات سياسية، وكان رئيس الحكومة اتهم، في (1 كانون الأول 2012)
"أعضاءً في
لجنة النزاهة البرلمانية بالوقوف وراء الفساد". فيما كانت
قصة الفساد الأبرز في مجال التسليح ما حدث في صفقة السلاح الروسي، والتي ما تزال
لجنة تحقيق برلمانية تدقق في القضية، برغم أنها أكدت وجود مسؤولين عراقيين متورطين
بالملف، حتى أن رئيس الحكومة
نوري المالكي، أكد، في مؤتمر صحفي (1 كانون الأول
2012)، أن إنهاء عقد المتحدث باسم الحكومة
علي الدباغ مرتبط بصفقة السلاح الروسي.
وبعد اللغط بشأن صفقة السلاح الروسي، وبينما يتواصل البحث عن مفسدين فيها،
تظهر قضية أخرى. إذ كشفت
القائمة العراقية بزعامة
إياد علاوي، الاثنين (17 كانون
الأول 2012)، عن ملف فساد في صفقة طائرات c-130j الأميركية تعاقدت عليها
وزارة الدفاع العراقية عام 2008، مبينة أن قيمة
العقد بلغت مليارا ونصف المليار دولار.
العراقيون في حيرة من أمرهم، في الأقل هذا ما يقوله، محمد
عبد الكريم، (65
سنة) وهو معلم متقاعد، ويجد، في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن
"التخلص من الفساد، وقلب معادلة الموازنة ليكون فيها الرغيف والسكن والوظائف
والتعليم أولى من السلاح"، ويتابع قائلاً "الجيش يحصل على كل شيء، وله
حصة الأسد في موازنة كل عام، لكن لو أنني أطمئن لمدينتي دون أن تصبح وتمسي على صوت
الانفجارات لارتحت .. وقلت الدفاع تستاهل المليارات".