السومرية نيوز/
ديالى
علي، الطالب الجامعي، الذي أحرقت أعمال العنف
في ديالى الأراضي الزراعية لأسرته، فاضطر للعمل كسائق باص نقل صغير يحاول اصلاحه منذ
أربعة أيام دون جدوى، وجد نفسه محاصراً بـ"الفقر"، ما جعله يقرر تحديد نسل
عائلته بعدما أصبح له طفلان، واصفاً قراره بـ "الصعب". ويقول "لا أريد
لطفليّ ان يعيشوا بحرمان، اخترت ما هو مناسب، حتى لا اتحمل ما يفوق طاقتي".
معدلات الفقر باتت مرتفعة في ديالى، رغم انها
تعد محافظة زراعية بإمكانها استقطاب أيد عاملة كثيرة، وامتصاص البطالة، إلا أن الكثير
من العائلات اعتمد مبدأ "تحديد النسل" لاسيما من الشباب المتزوجين حديثاً
بوصفه "شرطاً نهائياً لا يمكن تجاهله".
مستشار
محافظ ديالى راسم العكيدي، يؤكد ارتفاع
معدلات الفقر بشكل ملحوظ خلال فترة الاضطرابات الأمنية بين الأعوام 2006 - 2009، بسبب
توقف أغلب الأنشطة الزراعية والتجارية.
ويكشف العكيدي في حديث لـ"السومرية نيوز"
أن "نسبة الأسر التي تعاني من الفقر في المحافظة بلغت نحو 37% من بينها 7% تعاني فقرا مدقعا".
وشدد على أن "قطاع الزراعة تعرض لانتكاسة
كبيرة في السنوات الماضية، ما رفع نسبة البطالة والفقر، لاسيما وأن 70% من سكان ديالى
هم اياد عاملة في هذا القطاع".
ويستدرك بالقول إن "نسبة الفقر انخفضت في
المحافظة في السنوات التي اعقبت مرحلة الاضطرابات الامنية لكن اثارها ما تزال ترخي
بظلالها على شرائح كبيرة في المجتمع".
وبألم، يرفض
سرحان شاكر وهو رب لأسرة من أربعة
أفراد ويسكن في منزل صغير في عشوائية جنوب
بعقوبة، في حديث لـ"السومرية نيوز"
أن "ينجب مزيداً من الاطفال".
ويضيف "نحدد النسل لاننا لا نريد أن يولد
اطفالنا وآباؤهم لم ينالوا حقوقهم الإنسانية، ومعاناتهم تزداد صعوبة يوما بعد يوم.
وبينما يشير الى إحدى غرف منزله التي تهاوت نتيجة
الامطار الغزيرة التي ضربت المنطقة الاسبوع الماضي، يقول إن "الفقر الحاد دفع
أغلب الأسر الى تحديد النسل"، مضيفا "كيف يقبل ضميري أن أنجب المزيد من الاطفال
وأنا أعيش في كوخ يكاد يتهاوى إذا ما هبت رياح أو أمطار غزيرة".
ويقول حامد علي وهو رب أسرة تتألف من ثلاثة أفراد
ويسكن منزلا متواضعا في اطراف بعقوبة في حديث
لـ"السومرية نيوز"، إن أسرته "تمتهن الزراعة منذ عقود، لذلك
تعتمد مبدأ تكوين الأسر الكبيرة، لكن الواقع اليوم يفرض نفسه علينا".
غير أن أبو
علي العبيدي (75 عاما) وهو مزارع
يسكن اطراف ناحية بني (سعد 18 كم
جنوب غرب بعقوبة) ولديه 14 من الأبناء، مازال يحلم
بالزواج. ويقول لـ"السومرية نيوز" إن "تحديد النسل حرام، ومرفوض، لان
الرزق على الله وليس على البشر".
ويؤكد الناشط الاجتماعي عبود سليمان لـ"السومرية
نيوز" أن "اكثر من 70% من الشباب حديثي الزواج في بعقوبة يميلون الى تطبيق
مبدأ تحديد النسل واعتباره شرطا نهائيا لا يمكن تجاهله في المستقبل بسبب الاوضاع المعيشية
الصعبة".
ويقول سليمان "أجريت استبيانا ميدانيا لشريحة
الشباب المقبل على الزواج، ووجدت ان 80% منهم عانى طويلا قبل التأهل للزواج بسبب قلة
الموارد المادية، وعدم وجود فرص عمل، لذلك يعتمدون ايضا على مداخيل اسرهم".
وتدعو الناشطة النسوية سهير جاسم في ناحية بني
سعد (18كم جنوب بعقوبة) الى "اعطاء ملف تحديد النسل اهمية بالغة من قبل مجلس النواب"،
مطالبة بـ"تشريع قانون يحدد النسل من مواجهة تزايد ارتفاع عدد السكان وسط تردي
الخدمات وارتفاع كبير في معدلات الفقر".