السومرية نيوز/
ديالى
لم تستطع أسماء
القيسي، وهي موظفة حكومية في
مدينة
بعقوبة مركز
محافظة ديالى، من إخفاء مشاعر الفرح، وهي تقود سيارتها الحديثة،
بعد طول انتظار لتحقيق حلم راودها منذ الصبا، ولم يتحقق إلا بعد مرور نحو ثلاثة عقود.
وقالت القيسي، التي تبلغ من العمر 43 عاما، في
حديث لـ"السومرية نيوز"، وهي توقف سيارتها على جانب طريق فرعي قرب سوق بعقوبة
الشعبي، (3 كم شمال مدينة بعقوبة)، إن "المجتمع كان ينظر على نحو سلبي للمرأة
التي تقود سيارة ويسميها مسترجلة، باعتبار أن قيادة المركبات مرهونة بالرجال دون النساء".
وتضيف القيسي أن "الواقع المجتمعي كان يحد
كثيراً من إقتناء السيارات وقياداتها بالنسبة لنساء بعقوبة"، موضحة أن "الأمر
تغير بشكل تدريجي، لا سيما بعد احداث عام 2003 والانفتاح الذي منح النساء مرونة، وأسهم
في تغيير النظرة المجتمعية للعديد من الامور،
بينها قيادة النساء للسيارات".
وأشارت إلى أن "تحسن دخل المرأة الموظفة
والعاملة حفز رغبة العديد من النساء في شراء سيارات وقيادتها في إطار محاولاتهن لبناء
شخصية مستقلة قادرة على القيام بالعديد من المهام التي احتكرها الرجال حينا من الدهر".
هيفاء وحيد، التي تعمل مدرسة في منطقة بعقوبة
الجديدة (3 كم شرق بعقوبة)، تقول من ناحيتها، إنها تقود المركبة منذ 17 عاما،. وتضيف
"عانيت الكثير من الاضرار النفسية بسبب عبارات وكلمات جارحة سمعتها من البعض،
لأنني أقود سيارة".
وتؤكد وحيد في حديثها لـ"السومرية
نيوز"، أنها "فخورة بكونها أنقذت طفلين تعرضا إلى حادث مروري قرب منطقة الغالبية
(15 كم
شمال غرب بعقوبة)، عام 2009"، وتقول "لو لم أكن أقود سيارتي حينها، لما تمكنت
من إنقاذهما".
وترى وحيد، التي تبلغ من العمر 39 عاما، أن
"نظرة المجتمع السلبية لقيادة المرأة للسيارات لا تزال موجودة، ولكنها أقل ضرراً
من الناحية النفسية الآن".
وتؤكد الناشطة النسوية في ديالى
نسرين خالد،
"تزايد معدلات النساء اللائي يقدن مركبات في مدينة بعقوبة وضواحيها بسبب عوامل
عدة ابرزها تفهم المجتمع للأمر، إضافة إلى
أن مصاعب الحياة دفعتهن إلى الاعتماد أكثر على أنفسهن من ناحية تأمين وسائل النقل لهن
ولأطفالهن".
وتقول خالد، في حديث لـ "السومرية نيوز"،
إن "معدل النساء اللائي يقدن مركبات في بعقوبة، ارتفع بنسبة 35% منذ العام
2003 وحتى يومنا هذا"، مؤكدة "أنها نسبة جيدة، وترتفع بشكل مستمر مع مرور
الوقت".
اما علياء
البدري، وهي ناشطة نسوية في ناحية
بني سعد (18 كم
جنوب غرب بعقوبة)، فقد أشارت إلى أن "الانفتاح المجتمعي كان له دور في
مواجهة النظرة السلبية تجاه المرأة السائقة في السنوات الماضية".
وأضافت البدري، التي تقود مركبتها الخاصة منذ
سنتين، إن "زوجه كان يرفض قيادتي للمركبة، بسبب الحرج الذي يجده في ذلك، ولا سيما
إذا ما جلس إلى جانبي عندما أقود، لكن الأمر تغير تدريجيا نتجية تفهم المجتمع لأهمية
ان يكون للمرأة دور فعال وأن تعطى مساحة كافية من الحرية".
لكن صبرية
خلدون، المتقاعدة، التي تبلغ من العمر
61 عاما، تقول "تعلمت قيادة السيارة بسبب وعكة صحية حرجة مر بها زوجي عام
2007 كادت تودي بحياته لولا استجابة الخيريين ونقله الى
مستشفى بعقوبة العام".
وتقول خلدون في حديث لـ "السومرية نيوز"،
"كانت لدينا سيارة في المنزل عندما سقط زوجي، لكنني لم أكن أعرف كيف أقودها".
وتضيف أن "زوجي أصر على تعليمي قيادة السيارة
بعد خروجه من المستشفى لكيلا لا يتكرر ما حدث له"، كما تؤكد أن "زوجي كان
من أشد الرافضين لمبدأ قيادة النساء للسيارات، لكن ما حدث له تسبب في تغيير موقفه".