السومرية نيوز/
ديالى
أثار انتشار إحدى أدوات الموت، التي بدأت تعتمدها الجماعات المسلحة بشكل يومي مؤخراً في
قضاء بعقوبة مركز
محافظة ديالى، مخاوف أصحاب السيارات الحكومية والأهلية من الوقوع
فريسة للعبوة اللاصقة، ما دفعهم إلى عدم ترك سياراتهم في الأماكن العامة وتفتيشها عدة مرات ركوبها، في حالة أطلقوا عليها لعبة "الختيلة".
يلاحظ أنه بعد السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة وغيرها من الوسائل التي تستعملها الجماعات المسلحة في محافظة ديالى لاستهداف عناصر
الأجهزة الأمنية والمدنيين، ازداد في الفترة الماضية وبشكل متكرر الاستهداف بالعبوات اللاصقة وهي الطريقة الأسهل لتصفية الخصوم.
اللاصقة تسجل حضورها
وتشير مصادر أمنية مطلعة في محافظة ديالى، (55 كم شمال شرق العاصمة بغداد)، إلى أن ظاهرة العبوات اللاصقة لا تزال تسجل حضوراً واضحاً في المشهد الأمني في مناطق عدة من المحافظة خلال العام الحالي، حيث تسبب بعضها بوقوع خسائر بشرية ومادية في صفوف المدنيين والأجهزة الأمنية.
ويقول عضو
مجلس محافظة ديالى مثنى التميمي، في حديث لـ"
السومرية نيوز"، إن "العبوات اللاصقة تعد إحدى أبرز أدوات القتل التي تعتمدها الجماعات المسلحة في قتل الأبرياء وزعزعة الاستقرار الأمني في المحافظة".
ويشير إلى أن "الأجهزة الأمنية في المحافظة أصدرت، منذ عدة أشهر، تعميماً إلى شرائح المجتمع كافة يتضمن دعوة سائقو المركبات إلى إجراء عمليات تفتيش دقيقة لمركباتهم لتفادي مخاطر بالعبوات اللاصقة".
ويضيف
التميمي، وهو رئيس
اللجنة الأمنية في مجلس المحافظة في الدورة السابقة، أن "بعض المواطنين للأسف لم يلتزموا بالتحذيرات ما أدى إلى تكرار معدلات حوادث انفجار العبوات اللاصقة في بعض المناطق وحدوث خسائر بشرية ومادية".
"الختيلة" مع الموت
وبرز استخدام العبوات اللاصقة من قبل الجماعات المسلحة في محافظة ديالى نهاية عام 2010، إلا أن الأجهزة الأمنية نجحت في اعتقال وقتل العديد من الخلايا المسؤولة عن نصب العبوات اللاصقة، ما أدى إلى انخفاضها لكنها عاودت البروز في الأشهر القليلة الماضية.
ويقول
شاكر محمود الرديني، أحد سكان قضاء
بعقوبة يعمل الموظف حكومي، في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "التخوف من أن أصبح أحد ضحايا العبوات اللاصقة دفعني إلى ممارسة لعبة الختيلة، وهي عملية البحث اليومي ولعدة مرات في محيط سيارتي لعلني أعثر على شي أتمنى أن لا أجده وهو العبوة اللاصقة".
ويضيف أن "قبل أشابيع سألني جاري عن ماذا أبحث صباح كل يوم أسفل سيارتي، فأجبته أني ألعب الختيلة مع عدو يهدد الجميع"، في إشارة منه إلى الجماعات المسلحة التي تنصب العبوات اللاصقة.
ضحايا
عبد الله حسين القيسي، وهو سائق سيارة أجرة انفجرت بداخلها عبوة لاصقة قبل نحو أربعة أشهر في أطراف منطقة التحرير جنوبي بعقوبة، ما أدى إلى إصابته بجروح، يقول في حديث لـ"السومرية نيوز"، "لم أكن أتوقع يوماً أن أصبح هدفاً للجماعات المسلحة، لأنني إنسان بسيط أعيل أسرة مكونة من 12 فرداً ولست مسؤولاً أمنياً أو حكومياً".
ويضيف "استهدافي بعبوة لاصقة دفعني إلى الحيطة والحذر بشكل مستمر".
ويشير القيسي إلى أن "الإرهاب يستهدف الجميع، لذا عمدت إلى إجراء تفتيش دقيق ولمرات عدة في اليوم لسيارتي بعد إصلاحها لمنع تكرار ما حدث لي"، واصفاً تفتيشه الروتيني لسيارته بـ"لعبة الختيلة مع الموت".
أما
عبد الخالق علوان الصالحي، يعمل سائق لدى أحد المسؤولين الحكوميين في محافظة ديالى، يقول في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "مهام عملي تدفعني إلى اتخاذ الحيطة والحذر لأنني أعمل مع مسؤول مستهدف من قبل الجماعات المسلحة التي لا تريد للأمن أن يستتب في المحافظة".
ويردف الصالحي "مخاوفي من العبوات اللاصقة تدفعني إلى تفتيش السيارة مرات عدة خلال اليوم ولا اتركها في أي مكان وأبقى بقربها خوفاً من العبوات اللاصقة".
ويتابع "أصبحت مهووساً بالأمر بعد الاستهداف المتكرر للمسؤولين الحكوميين في المحافظة لدرجة إنني أشعر بالفعل إني ألعب الختيلة مع الموت"، مشيراً إلى أن العبوات اللاصقة "هي السلاح الأسهل للجماعات المسلحة لتصفية أي شخص مهما كان موقعه إذا ما تهاون في إجراءات الأمن الشخصي".
ويؤكد الصالحي أن "جميع سائقي المسؤولين في ديالى وخاصة الدرجات الرفيعة منهم يعمدون تفتيش سياراتهم يوميا خوفاً من العبوات اللاصقة لأنها باتت أبرز أساليب الاغتيال في المحافظة".
رياضة إجبارية
من جهته، يقول
منصور عبد الرضا شلال، يعمل موظفاً في
ديوان محافظة ديالى، في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "تفتيش مركبتي يومياً من الأشياء التي لا يمكنني التهاون بها لأنني أعتبر نفسي مستهدفاً كغيري من الموظفين في الأشهر الماضية".
ويصف شلال عملية البحث عن العبوة اللاصقة المفترضة في بدن السيارة بأنها "أشبه برياضة مرغم على فعلها لأنها بالفعل تتضمن تمارين الوقوف والنهوض والسير حول السيارة".
يذكر أن
اللجنة الأمنية في مجلس محافظة ديالى كشفت، مطلع العام الحالي، أن التنظيمات المسلحة تعتمد على الصبية المجندين لديها لزرع العبوات الناسفة واللاصقة، فيما أعلنت شرطة المحافظة وجود 50 صبياً معتقلاً لدى الأجهزة الأمنية غالبيتهم بتهمة "الإرهاب".