السومرية نيوز/
بغداد
يبدو أن مؤتمر سيؤول الذي انعقد موخراً لم ينجح في دفع الدول المنتجة للنفط إلى كبح أسعار النفط التي ارتفعت خلال الأيام الماضية لتتجاوز 112 دولاراً للبرميل الواحد، على الرغم من الإمدادات الكافية من قبل المنتجين وخاصة
السعودية التي رفعت سقف إنتاجها لتسد النقص الحاصل في إمدادات ليبيا.
أحداث
سوريا ترفع أسعار النفط عالميا
الأحداث في سوريا كان لها تأثيراً مباشراً على أسعار النفط عالمياً، وعلى الرغم من انخفاض سعر
خام برنت من 117 دولاراً للبرميل الواحد أواخر الشهر الماضي إلى 112 دولاراً حالياً، يعد السعر الأخير ارتفاعاً قياسياً.
ويعزو خبراء نفطيون واقتصاديون هذا الارتفاع إلى الأحداث المتسارعة في سوريا، وإمكانية توجيه ضربة عسكرية لها.
ويقول الخبير النفطي حسين
علاوي، في حديث لـ"
السومرية نيوز"، إن "
ارتفاع أسعار النفط عالمياً سببه التوترات وعدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط ، وخاصة مع التوقعات بتوجيه ضربة عسكرية إلى سوريا من قبل
الولايات المتحدة".
ويوضح "معظم الإنتاج العالمي من النفط يأتي من دول الشرق الأوسط وبالتالي فأن الأسعار تتأثر مع عدم الاستقرار في هذه المنطقة"، مستدركاً "لكن الولايات المتحدة وبريطانيا حريصتان على التعاطي مع هذه المستجدات للحيلولة دون ارتفاع الأسعار أكثر من ذلك".
ويتفق معه على ذلك الخبير الاقتصادي
عبد الرحمن المشهداني، مبيناً في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "الارتفاعات المفاجئة لأسعار النفط عالمياً تعود إلى عوامل سياسية وعلى رأسها الأزمة السورية التي انعكست بشكل عام على دول العالم وعلى الشرق الأوسط بشكل خاص".
ويلفت إلى أن "الدول تتخوف مما بعد الضربة السورية، خشية حصول عمليات إرهابية من شأنها أن توقف إمدادات النفط من المنطقة الإقليمية".
ويرى المشهداني أن "المكسب الوحيد للعراق من ارتفاع أسعار النفط عالميا هو زيادة إيراداته من العملة الصعبة والتي ستسهم في تقليل فجوة العجز، إضافة إلى زيادة موازنته المالية للعام المقبل 2014".
المتحدث الرسمي باسم
وزارة النفط عاصم جهاد، يؤيد ما ذهب إليه الخبيران بأن التوترات والصراعات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط في الوقت الحاضر تنعكس على أسعار النفط عالمياً.
ويبين في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "تخوف المستهلكين من إيقاف الإمدادات يؤدي إلى زيادة الطلب على النفط الخام وبالتالي ينعكس على ارتفاع أسعار النفط".
وينبه جهاد إلى أن "محاولة بعض الدول رفع سقف إنتاجها النفطي لن تؤثر في خفض الأسعار ما دامت التهديدات مستمرة"، مؤكدا أن "الصراعات والتهديدات عامل مهم في زيادة أسعار النفط".
100 دولار سعرا عادلا للدول المستهلكة
الدول الآسيوية المستوردة للنفط والتي تريد مزيداً من الإمدادات، لم تجد آذانا صاغية من الدول المنتجة الرئيسة خلال مؤتمر سيؤول الذي انعقد الأسبوع الماضي، إذ اعتبرت دول بارزة في منظمة "أوبك" أن سعر 100 دولار لبرميل النفط مناسبا للدول المستهلكة.
ويقول
وزير النفط العراقي
عبد الكريم لعيبي، على هامش اجتماع لوزراء النفط الآسيويين عقد في عاصمة
كوريا الجنوبية سيؤول، أن "سعر 100 دولار للبرميل الواحد يعد سعرا عادلا للمستهلكين".
وهو ما يتفق معه نائب
رئيس الوزراء لشؤون الطاقة
حسين الشهرستاني، الذي يؤكد أن السعر المذكور "ملائماً للدول المنتجة والمستهلكة"، مؤكدا أن "هذا السعر ليس مفضل للعراق فقط بل يمكنه أيضا من إنتاج النفط بكلفة أوطأ بكثير".
وبهذا الصدد يشير المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط عاصم جهاد، إلى أن "
العراق يسعى إلى الحفاظ على التوازن في العرض والطلب النفطي لخلق نوع من الاستقرار في الأسواق"، مبيناً أن "سعر الـ100 دولار للبرميل الواحد يعد مناسبا للدول المصدرة والمستهلكة على حد سواء".
أوبك تؤكد بقاء الأسعار فوق 100 دولار
وفيما تستمر الأسعار النفطية في الأسواق العالمية بتجاوز الـ110 دولار للبرميل الواحد، تتوقع
الحكومة العراقية أن هذه الأسعار ستبقى فوق 100 دولار للفترة المتوسطة المقبلة.
ويقول الأمين العام لمجلس الوزراء علي العلاق، في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "الحكومة العراقية تستقي معلوماتها عن أسعار النفط من منظمة أوبك التي تقدم توقعات ورؤى قربية ومتوسطة المدى".
ويشير إلى أن "المنظمة تستقي توقعاتها من الطلب والعرض في الأسواق العالمية"، مضيفاً "الأسعار النفطية قد ترتفع أو تنخفض إلا أنها ستحافظ على بقائها فوق الـ100 دولار للبرميل الواحد للفترة المتوسطة المقبلة".
ويؤكد الخبير الاقتصادي فلاح حسن
علوان، في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "ارتفاع أسعار النفط عالميا من شأنه أن ينعكس على ميزانية العراق الاتحادية وبالتالي فأنه سيرفع من مستوى المشاريع الاستثمارية والخدمية للبلد".
ويدعو علوان الحكومة العراقية إلى أن "تقوم بإنشاء
صندوق سيادي للأموال الفائضة المتأتية من الواردات النفطية لتمويل العديد من المشاريع التنموية والاستثمارية التي تعجز الموازنة عن تمويلها".
وارتفعت أسعار النفط لأعلى مستوياتها خلال شهر آب الماضي، وسط توقعات لتوجيه ضربات عسكرية غربية لسوريا، إلى جانب تراجع إنتاج ليبيا النفطي بنسبة 10% عن معدلاته بسبب إضطرابات في حقول النفط والموانئ، في أسوأ موجة تعطيل للإنتاج الليبي منذ ثورة 2011 التي أطاحت بالرئيس الليبي السابق معمر القذافي.