السومرية نيوز/
ديالى
دفع العديد من المدنيين في
محافظة ديالى أرواحهم بسبب إطلاق الأعيرة النارية في الهواء ابتهاجا بفرح أو تعبيرا عن حزن، حتى تحولت بعض الأعراس إلى مآتم، ورغم تسجيل العديد من الحوادث المأساوية التي تتناقلها ألسن الأهالي، إلا أن أصداء الأعيرة النارية لا تزال تتردد في أجواء المناسبات السعيدة والحزينة.
مروان حكيم، مزارع في العقد الرابع من العمر، يسكن قرية صغيرة قرب
بعقوبة، ما يزال يتذكر بألم حادثة قاسية مر به قبل ثلاثة أعوام عندما أطلق النار بكثافة في الهواء ابتهاجاً بزفاف أحد أبناء عمومته، لتصيب إحدى رصاصاته شقيقته الصغرى في صدرها حيث كانت في الطابق الثاني من المنزل، لتدخل المسشفى وهي في حالة حرجة للغاية قبل أن تتماثل للشفاء بعد أشهر عدة.
يقول حكيم في حديثه لـ"
السومرية نيوز"، "كدت أفقد شقيقتي الوحيدة لولا رعاية الباري
عز وجل، ومنذ ذلك الحين أقسمت على عدم إطلاق رصاصة واحدة سواء في فرح أو حزن، لقد أدركت فداحة الأمر وشعرت بمرارة ما صنعته يداي بغير قصد".
ويضيف "أغلب القرى الريفية تعتبر إطلاق النار في الأعراس والأحزان أمر طبيعي، وكلما زاد إطلاق النار كان تعبيرا عن محبة الشخص سواء أكان عريسا أو متوفى وحتى في المناسبات الوطنية كما يحدث عند فوز
المنتخب الوطني، إذ تتحول سماء القرى إلى قطعة من النار بسبب كثافة الأعيرة النارية في الهواء".
أما
عامر صباح، طالب جامعي يبلغ من العمر 21 عاما، فقد أصيب قبل خمسة أعوام برصاصة في عنقه وكادت ترديه قتيلا، ورغم شفائه إلا أنه ما زال يعاني من مضاعفاتها لغاية الآن".
ويسرد صباح تفاصيل إصابته قائلاً "كنت أتابع من على سطح المنزل مراسم تشييع شخصية عشائرية معروفة في قريتي التي تبعد نحو 15 كم جنوب غربي بعقوبة، وأثناء ذلك أصبت برصاصة في عنقي".
ويتابع "إطلاق النار الكثيف في الهواء خاصة في الأعراس والأحزان أصبح سمة تفاخر بين العوائل وتعبير عن المكانة الاجتماعية، ورغم فداحة هذا الاعتقاد لكن لا أحد يهتم لما يسببه هذا الرصاص من مآسي".
رئيس
اللجنة الأمنية في مجلس محافظة ديالى
مثنى التميمي، يؤكد في حديثه لـ"السومرية نيوز"، إن "الكثير من المواطنين يعمدون إلى إطلاق نار كثيف في الهواء في الأفراح والأحزان كتقليد دأب الكثير على تطبيقه منذ عقود طويلة وأصبح سمة تميز المناسبات العراقية".
ويكشف
التميمي أن "أكثر من مليون رصاصة تقريبا تهدر سنويا في الهواء بسبب تقليد غير حضاري، تسبب بفواجع إنسانية كثيرة راح ضحيتها الكثير من الأبرياء بينهم نساء وأطفال"، داعيا علماء الدين إلى "تحريم إطلاق النار في الهواء".
وطالب القوى الأمنية بـ"تطبيق القانون ضد كل من يطلق النار في الهواء لكونه مخالفة قانونية، فضلاً عن أن الأوضاع الراهنة حساسة وتتطلب من الجميع التقيد والالتزام بالإجراءات والتعلميات
الوقائية".
الباحث الاجتماعي ظافر اللهيبي، يعتبر إطلاق النار في الهواء "من سمات
المجتمع العراقي التي ترسخت منذ عقود طويلة جدا، وأصبحت
مع مرور الوقت أشبه بالإعلان عن حدث ما سواء كان فرحاً أو حزناً".
ويشير إلى أن "معالجة هذه الظاهرة أمر صعب ويحتاج إلى جهد ومثابرة وإجراءات قانونية رادعة"، لافتا إلى أن "الظاهرة مترسخة في عقلية المواطن العراقي على نحو أنني أرى منتسبو القوى الأمنية وهم أدوات تطبيق القانون يطلقون النار في المناسبات وخاصة عند فوز منتخبنا الوطني في مباريات كرة القدم".
أما الناطق الإعلامي باسم شرطة ديالى المقدم
غالب عطية، فقد حذر من أن "إطلاق النار في الهواء أمر يعاقب عليه القانون بالحبس والغرامة المالية"، مشيراً إلى "وجود برامج توعية في هذا الإطار منذ سنوات عدة أثمرت عن تدني معدلات إطلاق النار وانحسارها بشكل لافت في مراكز المدن الرئيسة في ديالى".