السومرية نيوز /
نينوى
يجد "
أبو عبد" نفسه في صراع مع الوقت عند محاولته تخطي الكتل الكونكريتية المنتشرة في عموم مدينة
الموصل مركز محافظة نينوى، وهو ما يقلل مقدار دخله اليومي ويزيد من مشقة العمل، إذ أنه يعمل حمالا لنقل البضائع في منطقة الدواسة
وسط الموصل، مستخدماً عربته الصغيرة التي ينقل بها البضائع من محل الى آخر.
مشقة نقل البضائع في اسواق الموصل
ويقول
ابو عبد، وهو في العقد الخامس من العمر، في حديث لـ"
السومرية نيوز"، إن "العمل في نقل البضائع داخل الاسواق الموصلية بات اكثر صعوبة ومشقة بسبب كثرة الحواجز الكونكريتية التي وضعتها القوات الامنية في مداخل وفروع الاسواق الرئيسة".
ويتوقف "ابو عبد" عند كل حاجز كونكريتي عندما يقوم بنقل بضاعة، ويطلب من المارة مساعدته في تفريغ البضاعة التي يريد نقلها الى الجانب الآخر من الحاجز، ومن ثم يطلب منهم مساعدته لنقل عربته الصغيرة الى الجانب الآخر، ويعود مرة اخرى لتحميل البضاعة الى العربة.
وعلى هذه الشاكلة يقضي "ابو عبد" نهار عمله، فتضيع منه فرص نقل أحمال إضافية، فيما يبذل جهداً مضاعفاً لأداء عمله مقابل أجور زهيدة، وانطلاقاً من ذلك يطالب الاجهزة الامنية بفتح ثغرات تتسع لمرور عربات الحمل بين تلك الكتل.
غرامة تضاعف مبلغ اجرته بسبب الحواجز
أما
يونس محمد، شاب في العقد الثالث من عمره، فيقوم بالمهمة لوحده دون مساعدة من أحد، لأن تعاطف المارة مع ابي عبد الكبير في العمر لا يناظر تعاطفهم معه.
ويقول
يونس في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "أبا عبد كبير في السن والناس تقف في بعض الاحيان لتساعده، اما نحن فنضطر للقيام بعملنا لوحدنا".
ويشكو من أن محاولة تمرير عربته المحملة بالبضائع من بين الحواجز الكونكريتية تعرض تلك البضائع للكسر أحياناً، فيترتب عليه في هذه الحالة دفع مبلغ تعويضي قد يتجاوز الـ20 ألف دينار، بينما لا تتجاوز أجرته الألفي دينار.
نريد فتحات لدخول العربات لا السيارات
ويؤكد لؤي موفق، وهو احد اصحاب المحال التجارية في شارع الدواسة وسط الموصل، أن "الجميع في شارع الدواسة والاسواق الاخرى يعانون من الموضوع ذاته".
ويقول في حديث لـ"السومرية نيوز"، "نحن لا نريد ان تكون هناك فتحات تسمح بدخول سيارات، بل فتحات تكفي لدخول عربات نقل البضائع، لأن بعض انواع البضائع تتعرض للتلف اذا ما وقعت على الارض"، فيما يوضح أن "أكثر البضائع في فصل شتاء قد تتعرض الى التلف بسبب الامطار عند نقلها من بين الحواجز ووضعها على الارض اكثر من مرة".
رفع الحواجز مع وقف التنفيذ ..
من جهته، يقول عضو
مجلس محافظة نينوى حسام الدين
العبار في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "مجلس
محافظة نينوى قرر رفع الحواجز الكونكريتية من شوارع الاسواق وسط الموصل ومنها شارع الدواسة الذي يربط وسط الموصل بجنوبها وشرقها".
لكن مصدراً امنياً في محافظة نينوى رفض الكشف عن اسمه، أبلغ "السومرية نيوز" أن "القوات الامنية رفضت رفع الحواجز الكونكريتية في داخل الاسواق ومنها شارع الدواسة، لعدم استقرار الامن فيها بشكل جيد".
يذكر أن الحواجز الكونكريتية انتشرت في المدن العراقية بعد احتلال البلاد في 2003، إذ استخدمتها القوات الأجنبية ومن
بعدها القوات الأمنية العراقية كأسوار لحماية المباني الحكومة والعسكرية والأمنية، فضلاً عن إحاطة بعض المناطق السكنية والأسواق التجارية بها خوفاً من استهدافها بالسيارات المفخخة.