السومرية نيوز /
نينوى
منذ أن أصدر محافظ نينوى أثيل النجيفي في الخامس من تشرين الثاني الماضي أمراً يلزم أصحاب المحال التجارية في المحافظة بنصب
كاميرات مراقبة أمام محالهم، سارعت مجموعات مسلحة في ناحية حمام
العليل (35 كم جنوب الموصل) الى توزيع منشورات تتوعد من يقوم بنصب كاميرا أمام محله بالقتل أو تفجير المحل.
وبمقابل ذلك، توعدت قوات الجيش من لم ينصّب كاميرا مراقبة أمام محله بالاعتقال.
وبين الوعيدين، أغلقت أبواب المحال التجارية في حمام العليل.
وهذه الناحية التي قتل مديرها سعد
علي الجبوري بانفجار عبوة ناسفة قبل ثلاثة أيام، تشهد أعمال عنف متكررة شأنها شأن الكثير من مناطق نينوى، بعد أن كانت واحدة من أهم المحطات السياحية في
العراق لاحتوائها على عيون مائية كبريتية طبيعية تستخدم في علاج بعض الأمراض الجلدية والعصبية والتنفسية.
وكان الأول من كانون الأول الحالي هو الموعد الأخير الذي حدده النجيفي لنصب الكاميرات، حيث أكد أن المحافظة ستقوم بغلق أي محل يمتنع صاحبه عن نصب كاميرا مراقبة.
وطالب مدير الناحية وكالة بمنح الأهالي مهلة إضافية من أجل نصب الكاميرات.
وعندما أصدر النجيفي قراره، توقع أن يلقى رفضاً واسعاً، ووصف من يرفضون نصب كاميرات أمام محالهم بأنهم "مساهمون في تردي الواقع الأمني في المحافظة والمستفيدون منه".
ومضت ثلاثة أيام والمحال التجارية في الناحية مغلقة، ويقول
ابو مهدي، وهو صاحب محل في العقد الرابع من العمر، في حديث لـ"
السومرية نيوز"، إن "القوات الامنية ابلغتنا قبل ثلاثة ايام بأن أي شخص لم يقم بنصب كاميرا مراقبة امام محله سيتعرض للاعتقال".
ويضيف "فيما قامت مجموعات مسلحة بإلقاء منشورات داخل سوق الناحية تحمل تهديداً لكل من يقدم على نصب كاميرا بقتله او تفجير محله".
اما ابو
بلال (في العقد الخامس من العمر وصاحب محل بقالة)، فيشكو من عدم قدرته على تحمل كلفة الكاميرا وملحقاتها.
ويقول لـ"السومرية نيوز"، إن "الأرباح التي أجنيها من عملي في المحل بالكاد تسد حاجة المنزل".
ويرى ابو بلال أن نصب كاميرات مراقبة من مسؤولية الدولة وليس المواطنين، ويؤكد "نحن لا نجد رزقاً يسد حاجاتنا اليومية، فكيف يطالبوننا بنصب كاميرات لا نستطيع تحمل كلفتها؟".
وكان المحافظ أكد أن المحافظة ستقوم بنصب منظومة مراقبة مركزية تابعة للحكومة، لكنها ستلزم أصحاب المحال التجارية بنصب هذه الكاميرات للاعتماد عليها في تشخيص الجناة الذين يقومون بأعمالهم "الإجرامية"، لحين استكمال مشروع نصب الكاميرات المركزية الذي يحتاج الى وقت طويل.
ويقول مصدر أمني في نينوى لـ"السومرية نيوز"، إن "ناحية حمام العليل سجلت تهديدات من قبل المجموعات المسلحة تجاه اصحاب المحال التجارية تقضي بالقتل وتفجير محالهم في حال قاموا بنصب كاميرات مراقبة".
ويضيف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن "الجيش ابلغ جميع اصحاب المحال بعدم فتح ابواب محالهم الا بعد نصب كاميرات المراقبة، ومن يخالف هذا الأمر يعرّض نفسه للاعتقال".
ويشكو مواطنون في الناحية من أن ناحيتهم تشهد حصاراً منذ ثلاثة ايام من قبل الجيش، حيث لا توجد اسواق او حتى عيادات او صيدليات مفتوحة، فيما يطالبون المسؤولين في المحافظة بالتدخل لإنهاء ما تمر به ناحية حمام العليل.
ويقول قائممقام قضاء
الموصل ومدير الناحية وكالة حسين علي حاجم في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "أكثر من الف محل تجاري أغلقت أبوابها في ناحية حمام العليل منذ اكثر من ثلاثة ايام"، فيما يشير الى أن "الجيش والقوات الامنية تمنع اصحاب المحال من فتح ابواب محالهم ومن ضمنها العيادات والصيدليات الا بعد نصب كاميرات مراقبة".
ويؤكد حاجم أن "المجموعات المسلحة قامت بتهديد كل من يقوم بنصب كاميرا بقتله او تفجير محله".
ويوضح أن "أهالي الناحية بدأوا بالتوجه الى المناطق الاخرى من اجل التبضع وشراء احتياجاتهم او من اجل العلاج".
ويشدد حاجم أن "على القوات الامنية فرض الامن وحماية الاهالي واصحاب المحال من تهديدات الجماعات الارهابية، ومن ثم تطالبهم بنصب كاميرات مراقبة، او ان تقوم الحكومة بنصب كاميرات بدلاً من الاهالي".
ويؤكد أنه طالب
قيادة عمليات نينوى والاجهزة الامنية بـ"إعطاء مهلة اضافية للاهالي من اجل نصب تلك الكاميرات خدمة للصالح العام".