السومرية نيوز/
بغداد
قبل اكثر من 3500 عام، اعتاد البابليون الاحتفال بعيد اكيتو الذي يشير الى قدوم الربيع وبداية اعياد راس السنة البابلية، وكانت تقام على مدى احد عشر يوما احتفالات ضخمة على طول قناة
بابل، والتي تسمى ايضا بقناة نابو التي تتفرع من نهر
الحلة شمال المدينة وتخترقها لتصل الى معبد ازاكيلا في منطقة تسمى بورسيبا.
وكانت الغاية من اقامة الاحتفال، في شهر نيسان من كل عام، عند البابليين هو الاعلان عن تجديد الحياة من خلال موكب مفرط، وتسمى حاليا بنهر "اليهودية"، نسبة الى الاسرى اليهود الذين اقتادتهم الجيوش البابلية إلى مدينة بابل في أعوام 550 ق م، ومازالت مشاهدهم ومنازلهم وقبورهم حاضرة حتى الآن.
ولم يتوقع البابليون ان أحفادهم حولوه الى مكب لنفايات الحلة حتى ليلعن الساعة الذي تم حفره آنذاك بطريقة هندسية لفتت كل من زار النهر من مستشرقين وباحثين ابان القرون الماضية، ولن يقتصر النهر في اقامة الاحتفالات بل كان لفترة ليست بالطويلة تنعش مزارع كبرى في مناطق الطهمازية وجنوبي بابل.
وينظر الان اهالي مناطق حي الحسين والكرامة والجمعية والاسكان والمرتضى الى المبزل الذي سبب
كارثة بيئية وكلهم امل ان تقوم الحكومة المحلية باستثمار المبزل وتحويله الى نهر كما كان في عهد البابليون، فان المبزل بات يهدد حياة المواطنين القاطنين بجانبيه لما تنبعث من رائحة ملوثة فضلا عن الحشرات والافاعي المتوغلة في المبزل بسبب اهمال الحكومة.
وعود اطلاق المبزل تتجدد مع مع اقتراب الانتخابات
وتقول ام سرمد (55سنة) وهي مواطنة من اهالي حي
الكرامة وسط
مدينة الحلة في حديث لـ"
السومرية نيوز" ان" نهر اليهودية اصبح مكب للنفايات نتيجة اهمال الحكومة في اجراء صيانة له وضعف الرقابة من العبث به وسد منافذه من الجريان"، مبينة انه "كل اربعة سنوات وحين اقتراب موعد الانتخابات نجد مسؤولين يطلقون الوعود في اعادة احياء المبزل وتحويله الى نهر ولحد هذه اللحظة لم يحرك أي مسؤول ويتعب نفسه في اعادته الى الحياة".
رائحة مقيتة .. خارجة عن السيطرة
من جانبه يرى المواطن
علاء فليح حسن ان" المبزل اصبح يهدد المنطقة لما تنبعث منه روائح مقيته لايمكن السيطره عليها ورغم مناشدتنا للمسؤولين الا اننا لم نحصل على أي نتيجة تبشر خيرا".
للمبزل تاريخ يمتد لما قبل الميلاد
ويقول الباحث في التراث العلمي العربي البروفسور وفيق شاكر في حديث لـ"السومرية نيوز" ان" قناة اليهودية او ما تسمى قناة نابو استحدثت في زمن الملك البابلي حمورابي في بداية الالف الثاني قبل الميلاد وتم توسيعها في زمن الملك نبوخذنصر 600 قبل الميلاد ، لتسهل قدوم ابن كبير الالهة مردوخ، نابو والذي يقع مقره الدائم في بورسيبا جنوبي مدينة الحلة ".
ويؤكد ان "احدى الرقم الطينية البابلية كانت تتكلم عن قول الملك نبوخذنصر انه عمل بتطوير معبد ايزيديا ووضعه في تل مرتفع ليكون مبنى عالي وجعل الماء يدور حول المعبد "، مشير إلى أن "البابليين استخدموا النهر كوسيلة نقل الملك من المعبد الى بابل في نيسان من كل عام تقيم على ضفاف القناة نابو احتفالات بالسنة البابلية وتستمر لمدة احد عشر يوما".
ويبين شاكر أن "القناة كانت لها اهمية دينية وسياسية واقتصادية عند البابليين، فعلى ضفافها تجري اهم شعائرهم وطقوسهم المكرسة لعبادة الاله مردوخ واعادة انتخابه لقيادة الالهة الاخرى لمقاتلة قوى الشر، ولاعادة تنصيب الملك لعام اخر بعد ادائه لمراسيم تؤهله لخدمة الالهه وشعبه، وثقافيا كانت تتلى قصائد مختلفة وتمقل اسطورة
الخليفة البابلية التي تعتبر قمة الادب البابلي واقتصاديا تصبح مدينة بابل خلال العيد مركزا تجاريا لتبادل العديد من المواد والسلع".
حكومة بابل ترى أن افتتاح المبزل ليس بالامر السهل
من جهته يقول نائب رئيس
مجلس محافظة بابل عقيل
الربيعي ان" اعادة النهر كما كان في السابق هي من اولويات المشاريع التي يتبناها المجلس الحالي وهنالك دراسة كنت قد طلبتها من المهندسين لاعداد كلفة المشروع واقامة متنزهات بالقرب من مقتربات النهر لاعادته بشكل حضاري"، مستدركا ان "هذا المشروع فيه عدد من العواقب بينها هو قيام دائرة مجاري بابل بنصب مضخات تصب على المبزل وهنالك قطوعات من منطقة 17 تموز وحتى الكرامة بسبب انشاء مجسر
الثورة ".
وتابع الربيعي " لكي نتجاوز تلك العقبتين علينا ان نقوم بفتح قناة لمجرى النهر تحت المجسر ورفع مضخات المجاري الى منفذ اخر وهذا يتطلب جهد اخر وهو ليس سهلا".
الى ذلك قال المهندس المنفذ لمشروع مجسر الثورة
علي جليل كريم شناوة في حديث لـ" السومرية نيوز" ان تصميم مجسر الثورة الذي تم تنفيذ قبل عامين روعي منفذ المبزل فيما لو تحول الى نهر ونصب المهندسون تحت المجسرانذاك انبوبين كبيرين على طوله مما لايسبب عائقا فيما لو تحول المبزل الى نهر".
ارتفاع نسب مواد كيمياوية خطيرة بينها مواد قاتلة
بدوره يحذر نائب مدير البيئة اكرم مهدي في حديث لـ" السومرية نيوز" ان " المبزل يعد خطرا بيئيا يهدد حياة المواطنين لانه اصبح مكبا للنفايات والكثير من الاحياءالساكنين بجانبي المبزل تضرروا وظهرت حالات صحية لدى اغلبهم "، لافتا الى ان" مديرية البيئة اعدت دراسة بعد اخذ مسحات على المبزل وجد فيه ارتفاع نسب مواد كيمياوية خطيرة بينها مادة النترات القاتلة وعناصر الرصاص والكروم وفيها من الطفيليات والبكتريا الضارة ومرتع للفئران والسلاحف والبعوض".
وكان محافظ بابل آنذاك هاشم حسن المجيد عام 1988 طمر تلك القناة بسبب اقترانها باليهود . وحاول أن يضيع معالمها بتقسيمها إلى قطع للأراضي السكنية، إلا أن مشروعه لم يتحقق لأنه أعفي من منصبه بقرار رئاسي.
يذكر ان الادارة المحلية في
محافظة بابل ومركزها مدينة الحلة (100 كم جنوبي العاصمة بغداد) شكلت ، في الدورة السابقة لمجلس بابل لجنة لاعادة احياء النهر وتضم ممثلين عن بلدية الحلة والموارد المائية والبيئة والمجاري ، بهدف تقديم مقترحات لتحويله الى اثر سياحي سرعان ما ترك الموضوع .