السومرية نيوز/
بغداد
يستمر الشد والجذب بين بغداد وأربيل، فغالبا ما يعلن الكُرد تصدير النفط عبر تركيا ويقولون أنه حقهم ولايستطيع أحد ردعهم، وهو أمر غالبا ما يزعج
الحكومة الاتحادية، لذا يدعو خبراء ونواب سلطات الإقليم الى إتباع سياسة نفطية أكثر نعومة وانسجاما مع المركز.
وتعد رغبة
إقليم كردستان بتصدير النفط بمعزل عن بغداد، من أبرز عوامل التوتر السياسي في البلد، خاصة بعد إعلان أربيل الخميس (9 كانون الثاني 2014) عن اعتزامها ضخ مليون برميل فى بداية صادراتها من النفط عبر خط أنابيب جديد يمر عبر تركيا بحلول نهاية كانون الثاني الحالي، ما جعل رئيس الحكومة
نوري المالكي يهدد علناً بخفض تمويل
الحكومة المركزية لإقليم
كردستان، معتبرا أن هذه الخطوة "انتهاك دستوري"، وهو رأي حظي بتأييد سياسيين ومسؤولين كثر، باستثناء أقرانهم الكُرد الذين يؤيدون الخطوة.
"انتهاك" سيتعرض مرتكبيه للمحاسبة
ويقول المتحدث الرسمي باسم
وزارة النفط عاصم جهاد، إن "أي كمية نفط تصدر دون موافقة الوزارة والحكومة الاتحادية، وخارج السياقات المتبعة لشركة تسويق النفط (سومو) ولا تذهب إيراداتها لصندوق (DFI) الذي تودع فيه واردات النفط، تعد مخالفة قانونية ودستورية".
ويضيف جهاد، في حديثه لـ"
السومرية نيوز"، أن "الشركات والجهات المسؤولة عن ذلك، ستكون عرضة للمحاسبة وفق الضوابط المتبعة".
في حين يرى مدير
شركة تسويق النفط (سومو) فلاح جاسم
العامري، أن "إصرار إقليم كردستان على تصدير نفطه بعيدا عن الحكومة الاتحادية سيربك عمل الدولة، والسياسة النفطية، كونه يعني وجود مصدرين لتصدير النفط العراقي".
ودعا العامري في حديث لـ"السومرية نيوز" الإقليم الى "الالتزام بآليات التصدير المتبعة من قبل وزارة النفط العراقية"، مشيرا ان "الإقليم هو جزء من
العراق، وبالتالي فان النفط المصدر سواء من لبصرة او من الإقليم يجب ان يذهب لنفس
الخزينة".
وطالب العامري "السياسيين بإيجاد حل للموضوع، والتنسيق بين الإقليم والمركز بشأن آليات التصدير".
دفاع كُردي عن تصدير "ثرواتهم" .. وتحذير من "التساهل" معهم
ويؤكد مقرر
لجنة النفط والغاز البرلمانية قاسم مشختي، "عدم وجود أي مادة دستورية او قانونية تمنع الإقليم من تصدير ثرواته النفطية"، مبينا ان "الصلاحيات المشتركة او الحصرية من الدستور لا تشير الى ذلك".
ويوضح مشختي، في حديث لـ"السومرية نيوز" أن "واردات النفط الذي يصدره الإقليم ستذهب لخزينة الدولة وتستقطع منها 17٪ لحكومة الإقليم والباقي ستوزع على بقية المحافظات"، مؤكدا ان "زيادة الصادرات النفطية ستسد العجز الموجود في موازنة العام الحالي، والذي يتوقع ان يصل الى 20 مليار دولار".
ويشدد مشختي على ضرورة "التفاهمات والمباحثات بين الطرفين من اجل حل المشكلة بالشكل الذي يخدم الشعب العراقي".
إلا أن النائب عن ائتلاف دولة القانون عبود
العيساوي، لايتفق مع مشختي، محذرا من أن "اي تساهل في موضوع تصدير النفط من الإقليم سيكون خطيراً، لأنه سيدفع محافظات أخرى الى الاحتجاج والمطالبة بنظام لامركزي، وبالتالي تتصرف بالنفط على هواها".
ويشير العيساوي، في حديثه لـ"السومرية نيوز"، الى ان "الكرد طالما هم شركاء ولهم حقوقهم في أبار
نفط الجنوب، فان باقي المحافظات لها نفس الحقوق في أبار نفط الإقليم" .
خبير: تصدير النفط دون موافقة الحكومة سرقة ونهب
ويعتبر الخبير النفطي حمزة الجواهري، تصدير النفط من إقليم كردستان دون موافقة الحكومة الاتحادية، "سرقة ونهب لأموال وثروات الشعب العراقي"، مبينا لـ"السومرية نيوز"، أن "الاقليم فسر فقرات الدستور بشكل استفز الشعب وليس للحكومة وحدها".
ويشير الجواهري الى ان "الإقليم يعتبر نفسه فوق الدستور، وبإمكانه عبر التوافق التصرف بالنفط الخام الموجود في أراضي الإقليم".
وفي ذات السياق يقول الخبير الاقتصادي فلاح حسن علوان في حديث لـ"السومرية نيوز"، ان "قيام إقليم كُردستان بتصدر ثرواته بعيدا عن إشراف الحكومة الاتحادية، كبد العراق خسائر كبيرة"، موضحا ان "الدستور يؤكد ان جميع الثروات النفطية والمعدنية، هي ملك للشعب، وبالتالي يجب أن تدار من قبل الحكومة المركزية".
وتوقعت سلطات إقليم كردستان، يوم الخميس (9 كانون الثاني 2014)، تصدير مليون برميل يوميا عبر خط أنابيب جديد يمر فى تركيا بحلول نهايه شهر كانون الثاني الحالي، فيما أعلن وزير الطاقة التركي تانر يلدز في (2 كانون الثاني 2014) عن بدء ضخ النفط من إقليم كردستان الى ميناء جيهان التركي.
واستدعى نائب
رئيس الوزراء لشؤون الطاقة
حسين الشهرستاني في (12 كانون الثاني 2014) القائم بالأعمال التركي في بغداد وابلغه اعتراض
الحكومة العراقية على السماح بضخ النفط العراقي من إقليم
كردستان العراق إلى ميناء جيهان التركي بدون موافقة الحكومة العراقية، موضحا أن "العراق يعتبر إخراج النفط عبر حدوده الدولية بدون موافقة الحكومة العراقية تجاوزاً على ثروته النفطية التي هي ملك لكل العراقيين بنص الدستور".
فيما هدد رئيس الوزراء العراقي نوري
المالكي الإقليم بخفض التمويل الذي تقدمه الحكومة المركزية لإقليم كردستان إذا سعى الكرد لتصدير النفط إلى تركيا بدون موافقة بغداد، وقال إن "هذه الخطوة تعتبر انتهاك دستوري لن نسمح به أبدا، لا لإقليم كردستان ولا للحكومة التركية".