السومرية نيوز/
بغداد
تبدو الأرصفة الموحلة الفاصلة بين أبنية الأقسام الداخلية لطالبات
جامعة تكريت، وكأنها ميداناً للباعة المتجولين في الأسواق الشعبية وهي تكتظ بالفتيات اللواتي يقرأن في الأجواء الباردة تحضيراً لامتحانات نصف السنة، واجبرن على المكوث بها نتيجة تأزم الوضع الأمني في
صلاح الدين.
آلاف الطالبات، يقبعن في الأقسام الداخلية لجامعة
تكريت منذ بدء الأزمة الأمنية في المحافظة وفرض حظر التجوال بالمحافظة قبل أكثر من شهر.
برد، ومؤن شحيحة، ولأنهن لا يستطعن الذهاب إلى أهاليهن خارج المحافظة بسهولة، فإنّهن اضطررن الى تحمل ظروف قاسية بالاعتماد على ما يجود به البعض من مساعدات، ومنتقدات قطع الطرق والإجراءات الأمنية المشددة التي تعيق تحركهن.
لا مال ولا طعام وشوق للأهل
تؤكد
ياسمين عيدان، طالبة تقطن الأقسام الداخلية للبنات في جامعة تكريت، أن "الوضع الأمني المتعب أجبرها على عدم الذهاب الى أهلها في قضاء الضلوعية جنوبي تكريت، منذ أكثر من شهر، موضحة انها "لم تعد تطيق فراق أمها وأبوها وعائلتها أكثر، لكن لا حيلة بيدها، فلا هي تستطيع الذهاب لأهلها ولا أهلها يستطيعون المجيء لها نتيجة سوء الوضع الأمني".
وتود عيدان لفت أنظار المسؤولين، مشددة على ضرورة "التحرك وايجاد حل لمشكلة طالبات الأقسام الداخلية في تكريت، وتخليصهن من الوضع المزري الحالي، وليس إظهار أنفسهم في أوقات الانتخابات فقط".
وتفصح عيدان صراحة بأنها وأغلب زميلاتها، "لم يعدن يملكن المال الكافي لشراء الطعام وجلب احتياجاتهن الضرورية"، مبينة ان "جامعة تكريت وزعت بعض وجبات طعام لكل الطالبات المتواجدات في الأقسام الداخلية، لكن هذا الوضع غير المريح جعل طالبات المحافظات الأخرى يسأمن ويطالبن بوضع حل له".
الطالبة الحان
جاسم واحدة من مئات الطالبات اللواتي جئن من
كربلاء وكركوك والانبار ومحافظات أخرى الى جانب أقضية ونواحي
محافظة صلاح الدين، للدراسة في جامعة تكريت وسكن في أقسامها الداخلية، ووجدن في الحديث مع "
السومرية نيوز" فرصةً لطرح مشكلتهن والتنفيس عن حدة الضغط النفسي والمادي الذي يواجهنه.
ومع تمدد فترة بقائهن في الأقسام الداخلية، تنهمر مساعدات جامعة تكريت الغذائية عليهن، لكن الطالبات يفتقرن لدفء الأهل، وعلى ذلك تعلق جاسم قائلة، إن "الوضع الأمني بالمحافظة غير مستقر، ومن الصعب عليهن الذهاب الى منازلهن كل اسبوع كما كان يحصل سابقاً، مما أدى الى التأثير على مستواهن الدراسي".
جامعة تكريت توزع الطعام وتخفف من روع الطالبات
جامعة تكريت أخذت على عاتقها إغاثة أكثر من ثلاثة ألاف طالبة بوجبات طعام، بعد نفاذ غذائهن ومواردهم المادية الاخرى، نتيجة عدم تمكنهم من السفر لمناطق سكناهن بسبب الوضع الأمني في محافظة
صلاح الدين.
وفق ذلك تقول مساعدة
رئيس جامعة تكريت للشؤون العلمية صبا
عدنان، إن "مجمع الأقسام الداخلية للبنات في جامعة تكريت يحوي على أكثر من 3000 طالبة، معظمهن لم يستطعن السفر الى منازلهن في نهاية كل أسبوع لرؤية أهاليهن والتزود بالمال والغذاء، وذلك بسبب الأوضاع الأمنية وخطورة الطرق الخارجية"، مؤكدة ان "رئاسة جامعة تكريت باشرت بتزويد الطالبات بوجبات من الطعام من ميزانيتها".
وتوضح أن "جامعة تكريت مستمرة بتوزيع ثلاث وجبات يوميا على الطالبات منذ أكثر من اسبوعين، إثر فرض حظر التجول على مدينة تكريت"، لافتة الى ان "سيارة تابعة للشرطة ترافقهم عند نقل الطعام من المطاعم الى الاقسام الداخلية، وتسهل مرورهم في ساعات الحظر".
وتشير الى ان "الطالبات تنتابهن حالة ذعر وخوف من الوضع الأمني السائد في المدينة، في الليل بالذات، لكن وقوف الجامعة معهن جعلهن يشعرن بالأمان، وهناك من يتفقدهن ويطلع على احتياجاتهن، الى جانب نصب سيطرات أمنية حول الاقسام الداخلية".
ولفتت عدنان الى أن "توزيع الطعام سيشمل أيضا 25 مجمعا تابعة للأقسام الداخلية للطلاب، ورئاسة الجامعة ملتزمة بهذا الموضوع مادام الوضع الأمني غير مستقر"، مبينة أن "هذا الإجراء نفذ لرفع معنويات الطلبة والطالبات، وإعانتهم من الناحية المادية نتيجة لعدم تمكنهم من النزول الى أهاليهم".
ودعت عدنان "قيادات الشرطة والجيش الى وضع خطة امنية في محافظة صلاح الدين من اجل تجاوز الوضع المرتبك مع استمرار فرض حظر التجوال و تكرار الخروقات الامنية"، موضحة ان "رئاسة جامة تكريت اضطرت في اغلب الايام خلال الاسابيع الى تأجيل عدد كبير من الامتحانات وإلغاء العديد من المحاضرات نتيجة فرض حظر التجوال".
يذكر أن محافظة صلاح الدين ومركزها مدينة تكريت، (170 كم شمال بغداد)، تشهد بين مدة وأخرى أعمال عنف تستهدف المدنيين والقوات الأمنية على حد سواء، كما تنفذ
الأجهزة الأمنية بين الحين والآخر حملات دهم وتفتيش في أنحاء المحافظة، تسفر عن اعتقال عشرات المطلوبين بتهم جنائية و إرهابية، وتشهد تكريت حاليا فرض حظر على التجوال منذ شهر كانون الاول الماضي، يمتد من الساعة الثامنة مساءاً ولغاية الخامسة صباحاً، في حين تغلق كافة منافذ المحافظة منذ الساعة الخامسة مساءا حتى الصباح.