السومرية نيوز/
الانبار
"أعطني حريتي"، عبارة مقتبسة في أغنية
شهيرة لكوكب الشرق
أم كلثوم، أطلقت عنواناً لمهرجان نادر نظمه مربي طيور الزينة وأصحاب المحال المخصصة لبيعها، شهد إطلاق مئات الأنواع من الطيور وفك أسرها.
حيث امتلئت سماء
الفلوجة، أمس، بالآلاف من طيور الحب والكناري والفنجس والزاجل والهندي وغيرها من أنواع الطيور، بعد فتح أبواب أقفاصها في وقت واحد قرب سوق بيع الطيور الحيوانات الأليفة
وسط الفلوجة، بعد مخاوف من موتها جوعا بسبب نزوح اهالي المدينة وصعوبة إخراجها معهم.
وأراد أهالي الفلوجة عبر هذا المهرجان الفريد إيصال رسالة، مفادها "أنهم أخوة في الوطن والدين، ولا يريدون سوى العيش بسلام، لكنهم صاروا ضحية تجار سياسية فاسدين".
رسالة: نحن عراقيون لا نريد
الموت
ويقول الشاب أحمد علي (29 عاما)، "اتفقنا مع عدد كبير من مربي الطيور المعروفين على إطلاق سراح الطيور مرة واحدة"، موضحا "انهم يريدون نريد من خلالها إيصال رسالة سلام للجميع، مفادها نحن عراقيون كثير منا لم يرى السلاح بعينه ولا نريد الموت ولا نريد لطيورنا
أن تموت جوعاً".
ويشاطره صديقة فراس خالد (22 عاما) الرأي، مشيرا الى أنه "أطلق أكثر من 200 طائرا كان يمتلكها في منزله، غالبيتها تباع بسعر 12 ألف دينار للزوج الواحد منها، رحمة بها لأنه سيخرج أخيرا من الفلوجة بسبب الاحداث الأمنية".
ويؤكد خالد أنها "خسارة لكنها ليست كخسارة حياته"، واسترسل بالقول، "دعوت الله أن يحمي الطيور من القطط والكلاب، وان يحمينا نحن من الحرب الدائرة التي لا تصب إلا في صالح القادة والشخصيات السياسية ونحن من يقع بها ضحية".
أما الشاب
حسين عبد الله الدليمي (30 عاماً)، ويلقب بأبو الحب لتعلقه بطيور الحب، فهو يتمنى أن "يعود إلى المدينة وقد زال عنها الحرب والموت".
ويلفت الدليمي الى أنه "سيفرح كثيرا عند خروجه من المدينة كفرحة طيوره وهي تطير في السماء بعد فتح باب قفصها الكبير"، مبينا أنه "لن يقدم مجددا على حبس حيوان في قفص بعد أن شاهد لوعة الحصار والخوف".
الأقفاص عوضا عن الغاز والنفط للتدفئة والطبخ
وتبرع عدد من الشباب بأقفاص الطيور الخشبية منها لمن تبقى في المدينة لغرض التدفئة والطبخ، بعد أن شح الغاز والنفط.
ويقول يوسف حميد، وهو احد المشاركين في المهرجان، "لانريد للطيور أن تموت، هذه رسالتنا".
ويتابع "نحن لا نقوى على أذية طير، فكيف بإنسان له روح ودم مقدس؟، لا أحد يمثلنا إلا أنفسنا، كما أن الطرف الآخر الذي يصرح على الإعلام ويشتم لا يمثل الا نفسه".
ويشير حميد الى أنه "يأمل أن تحلق طيورنا فوق قطعات الجيش المحاصرة للفلوجة وتبلغهم أن لهم أخوة في الوطن والدين بالمدينة لا يريدون سوى العيش بأمن وسلام، وأنهم كحال العراقيين صاروا ضحية تجار سياسية فاسدين".
وتشهد
مدينة الفلوجة بمحافظة الانبار عمليات نزوح مستمرة بسبب العمليات العسكرية التي تتعرض لها المدينة لمقاتلة عناصر تنظيم ما يسمى
الدولة الإسلامية في
العراق والشام "داعش"، حيث بلغ عدد النازحين من المدينة الالاف من المواطنين، بحسب احصائيات مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة.