السومرية نيوز/
البصرة
دعا عدد من الخبراء البحريين في
محافظة البصرة، الأحد،
الحكومة العراقية الى إعادة إحياء
الشركة العامة لصيد الأسماك التي كانت بعض سفنها تجوب
المحيط الأطلسي وترفد
الأسواق العراقية شهرياً بمئات الأطنان من الأسماك.
وقال رئيس المهندسين البحريين
خليفة صدام في حديث لـ
السومرية نيوز، إن "
العراق كان لغاية
منتصف الثمانينات يمتلك اسطولاً عالمياً للصيد
البحري يعود الى الشركة العامة للأسماك، وكان يتكون من 22 سفينة موزعة بواقع 14 سفينة تعمل في
الخليج وقرب سواحل باكستان، و8 سفن أكبر حجماً تعمل في المحيط الأطلسي، ولها محطة لوجستية في
جزر الكناري"، مبيناً أن "السفن التي كانت تعمل في الأطلسي منها أربع سفن ملكيتها عراقية خالصة، والسفن الأربع الأخرى تعود الى شركة (الرافدين) المشتركة، حيث كانت حصة العراق من تلك الشركة الفرعية 51%، والنسبة المتبقية من نصيب الاتحاد السوفيتي السابق".
ولفت صدام الذي كان يعمل على متن احدى السفن العراقية التي كانت تمارس الصيد في المحيط الأطلسي، ويعمل حالياً على ظهر اليخت الرئاسي (نسيم البصرة) المخصص كسفينة أبحاث تابعة لمركز علوم البحار، الى أن "ضباط ومهندسين بحريين من الاتحاد السوفيتي السابق كانوا يتولون قيادة وتشغيل سفن اسطول الاطلسي، وبعد ذلك بأعوام قليلة حلت محلهم طواقم بحرية عراقية"، مضيفاً أن "أواخر عام 1986بدأت الشركة بالانهيار بسبب عجز الدولة عن تمويل الاسطول من جراء ظروف الحرب، ثم تم بيع غالبية سفن الاسطول، منها اثنان اشترتهما
الصين، وكذلك تم فض الشراكة مع الاتحاد السوفيتي السابق فأخذ حصته من شركة (الرافدين) بواقع سفينتين، كما ان 54 ضابطاً ومهندساً بحرياً عراقياً رفضواً العودة عند تفكيك الاسطول، حيث بقوا لفترة قصيرة في جزر الكناري، ثم تشتتوا بين بعض الدول".
وأكد رئيس المهندسين البحريين أن "سفن الصيد العراقية كانت ترفد أسواق المحافظات بنحو 600 طن شهرياً من مختلف أنواع الأسماك المجمدة"، معتبراً أن "اسطول الصيد يمكن اعادته الى سابق عهده، إذ أن الخبرات والكفاءات البحرية متوفرة، ولا ينقصنا إلا اتخاذ قرار بإعادة احياء الشركة وتجهيزها بالسفن، فضلاً عن إبرام اتفاقيات دولية تمكنها من العمل في مصائد تقع خارج نطاق المياه الاقليمية العراقية".
وكانت أثارت تصريحات إعلامية أدلى بها
وزير النقل كاظم فنجان الحمامي عن قيام سفن عراقية في السابق بممارسة الصيد قرب جزر الكناري في المحيط الأطلسي موجة من السخرية والاستهزاء في مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية، حيث ظن البعض ان تلك التصريحات غير صحيحة أو فيها مبالغة.
من جانبه، قال رئيس المهندسين البحريين في الشركة العامة للنقل البحري مهدي علي عسكر في حديث لـ السومرية نيوز، إن "الشركة العامة لصيد الأسماك عندما تقرر حلها تم تسريح العاملين فيها من بحارة وضباط ومهندسين بحريين"، موضحاً أن "بعد عام 2003 تم ارجاع ما لا يقل عن 200 منهم الى الخدمة في شركات القطاع البحري العام".
وبحسب نقيب المهندسين الزراعيين في البصرة علاء البدران فإن "من المستبعد أن تقوم الحكومة في ظل الضائقة المالية الحالية بإعادة تأسيس الشركة العامة لصيد الأسماك لان ذلك يتطلب شراء سفن وإنشاء مخازن وتوظيف كثيرين من ذوي الاختصاصات البحرية والإدارية"، معتبراً أن "الحكومة يفترض أن تشجع القطاع الخاص على تأسيس شركات أهلية من هذا النوع، وذلك يتطلب اصدار تشريعات أو تقديم ضمانات حكومية، كما ينبغي ابرام اتفاقيات مع دول أخرى لتسمح للسفن العراقية بممارسة الصيد في مياهها".
يشار الى أن
قضاء الفاو الواقع أقصى جنوب محافظة البصرة يحتوي على مرفأ مخصص لرسو سفن وزوارق الصيد التي تعود ملكيتها الى أفراد، وهم يشكون منذ أعوام من غياب الدعم الحكومي وضيق نطاق المياه العراقية في ظل منعهم من الصيد في مساحات غير قليلة لوجود منشآت وخطوط أنابيب لتصدير النفط (محرمات نفطية).