وأشاروا الى أن "نجاح هذه الخطط يبقى مرهوناً بتوفير الحماية الكاملة للبنية التحتية للطاقة، وتأمين بيئة مستقرة تسمح باستمرار العمل وجذب المزيد من الاستثمارات".
وقال الخبراء في تصريحات للوكالة الرسمية وتابعته
السومرية نيوز، إن " الحديث عن مشاريع الغاز في
العراق لم يعد يقتصر على كونه ملفاً اقتصادياً أو استثمارياً، بل أصبح قضية ترتبط بأمن الدولة ومستقبل التنمية واستقرار الخدمات الأساسية"، مؤكدين أن "العراق يمتلك واحداً من أكبر احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم، يقف اليوم أمام فرصة تاريخية لتحويل هذه الثروة إلى ركيزة للاستقلال في مجال الطاقة وتعزيز
الاقتصاد الوطني".
وأشاروا الى أن "
الحكومة العراقية بدورها تواصل تنفيذ برامج لتطوير قطاع الغاز بعد سنوات طويلة من محدودية الاستثمار، بهدف زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات وتأمين احتياجات محطات توليد الكهرباء، ونجاح هذه الخطط لا بد أن يدعمه تأمين بيئة مستقرة تسمح باستمرار العمل وجذب المزيد من الاستثمارات".
وأوضح الخبراء أن "استهداف مشاريع الغاز أو تعطيلها لا ينعكس على الشركات العاملة فحسب، بل يمتد أثره إلى كل بيت عراقي، لأن الغاز يمثل الوقود الرئيس لتشغيل عدد كبير من محطات إنتاج الكهرباء، وكل توقف في الإنتاج يعني انخفاضاً في
الطاقة الكهربائية، وتعطيلاً للأنشطة الاقتصادية، وتأثراً في الخدمات الصحية، وازدياد ساعات انقطاع التيار الكهربائي".
وبخصوص سعي الحكومة لتطوير الغاز المحلي، بين الخبراء أن "هذا المسار يعد الأهم لتعزيز السيادة الوطنية، إذ يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد، والحد من هدر الثروات الطبيعية، وتوفير آلاف فرص العمل، ودعم
الصناعات الوطنية، فضلاً عن تعزيز قدرة العراق على تلبية احتياجاته من الطاقة اعتماداً على موارده الذاتية".
ويذهب الخبراء الى التأكيد على أن "العراق لا يواجه أزمة في حجم احتياطيات الغاز، وإنما يكمن التحدي الحقيقي في تسريع تطوير هذه الموارد واستكمال المشاريع الاستراتيجية، بما يضمن استثمارها بصورة مستدامة ويحولها إلى قوة اقتصادية حقيقية".
وذكروا أن "التجارب القائمة أثبتت بأن الاستثمار في الغاز يحقق نتائج ملموسة، إذ يسهم الإنتاج المحلي الحالي في دعم منظومة الكهرباء، رغم أنه لا يزال دون مستوى الطلب المتزايد، حيث يُعد حقل
خور مور مثالاً على قدرة مشاريع الغاز العراقية على زيادة الإنتاج وتحقيق عوائد اقتصادية وتعزيز الخبرات الوطنية عندما تتوافر البيئة الآمنة للعمل".
ويرى المختصون أنَّ "حقول الغاز وخطوط الأنابيب ومنشآت المعالجة لا تقل أهمية عن أي مرفق سيادي آخر، بل تمثل جزءاً من منظومة
الأمن الوطني، الأمر الذي يستوجب توفير أعلى مستويات الحماية لها لضمان استمرار الإنتاج وصيانة المكتسبات الاقتصادية".
وتابع المختصون أنه "مع استمرار العراق في تنفيذ خططه لتطوير قطاع الغاز، تبدو الحاجة ملحّة إلى حماية هذه المشاريع باعتبارها استثماراً في مستقبل البلاد، إذ إن أمن الطاقة لم يعد ملفاً خدمياً فحسب، بل أصبح عنصراً أساسياً في تعزيز السيادة، وتحقيق التنمية، وبناء اقتصاد أكثر قوة واستدامة".
وفي المحصلة، خلص الخبراء الى أن "مستقبل الطاقة في العراق لا يعتمد على وفرة الموارد الطبيعية وحدها، بل على قدرة الدولة في حماية مشاريعها الاستراتيجية واستكمالها، لأن أمن مشاريع الغاز هو الطريق إلى أمن الطاقة، وأمن الطاقة هو الضمان الحقيقي لمستقبل العراق".
وكانت وزارة الكهرباء قد أوضحت في وقت سابق، أن "توقف إمدادات الغاز من حقل
دانة قد يؤدي إلى فقدان 1400 ميغاواط من الطاقة الكهربائية.
وقال الوزارة في بيان إن "وزارة الكهرباء تود أن توضح للمواطنين الكرام أنها تلقت إشعاراً من الجهات المعنية يفيد بتوقف إمدادات الغاز من حقل كورمور الذي تتواجد فيه شركة
دانة غاز في
إقليم كردستان، نتيجة الظروف الأمنية التي شهدتها المنطقة، الأمر الذي قد يؤدي إلى فقدان نحو 1400 ميغاواط من القدرة التوليدية للمنظومة الكهربائية الوطنية في حال استمرار توقف الإمدادات".
وأكدت الوزارة أنها "باشرت باتخاذ جميع الإجراءات الفنية والتشغيلية اللازمة، وأعدت خطة طوارئ لإدارة المنظومة الكهربائية، من خلال إعادة توزيع الأحمال واستثمار جميع الوحدات التوليدية المتاحة؛ بهدف تقليل تأثير النقص المتوقع في الإنتاج والمحافظة على استقرار المنظومة الكهربائية".
وبينت أنها "تواصل التنسيق مع الجهات ذات العلاقة لمتابعة تطورات الموقف، بما يضمن عودة الوحدات التوليدية إلى العمل بطاقتها الطبيعية".