السومرية نيوز/
بغداد
اعتبر
رئيس البرلمان أسامة النجيفي،
الاربعاء، عدم توفر توجه وبرنامج علمي رصين منذ ثمانين عاما والاعتماد على الاستيراد
اهم عوامل اضعاف الامن والقرار الوطني المستقل، مطالبا المؤسستين التشريعية والتنفيذية
بتحقيق ثورة زراعية حقيقة وإعداد استراتيجية جديدة ومراجعة السياسات الحالية، فيما
دعا إلى التعاون مع دول حوض
الرافدين بإقامة
مشاريع مشتركة تخدم أهداف الجميع.
وقال النجيفي في كلمة القاها خلال افتتاحه،
اليوم، مؤتمر الواقع الزراعي لمحافظتي
نينوى وصلاح الدين الذي اقيم في
مجلس النواب،
وحضرته "السومرية نيوز"، إن "عدم توفر توجه علمي حقيقي وبرنامج عملي
رصين طيلة السنوات الثمانين من عمر دولة
العراق الحديثة جعل سلة غذائنا تعتمد بشكل
او بآخر على الاستيراد"، معتبرا أنه "واحد من اهم عوامل اضعاف الامن الوطني
والقرار الوطني المستقل".
وأضاف النجيفي أن "قدرة العراق تكمن بالأرض
والماء والريادة في الزراعة وتحقيق الامن الغذائي لمواطنيه والاكتفاء الذاتي بما تنتجه
ارضه وتحويل الزراعة الى نفط دائم حقيقي"، مؤكدا على ضرورة "الابتعاد عن
اعتماد النفط الناضب حتما ذات يوم مرتكزا اساسا في توفير الموارد المالية للتطوير والنمو
والرخاء والحياة الكريمة".
وطالب النجيفي "المؤسستين التشريعية والتنفيذية
بتحقيق ثورة زراعية حقيقة بعد تأمين الظروف الموضوعية والعلمية، وإعداد استراتيجية
تتمثل في الاستخدام الأمثل للموارد المائية وترشيد استخدامات المياه في الزراعة ومراجعة
السياسات الحالية الخاصة بحماية التربة ومياه الري من التلوث وتطوير برامج ونظم التعليم
الزراعي الجامعي وما قبل الجامعي ودعم البحث العلمي والاستخدام الأمثل للمُخلفات الزراعية
والمحافظة على البيئة".
وشدد رئيس البرلمان أن "جميع الكفاءات العراقية
الان في الداخل وفي الخارج ملزمة وطنيا وشرعيا بوضع خبراتها في خدمة الهدف الاسمى وهو
احياء ارضنا من شبه موتها"، داعيا إلى "ضرورة دعم التعاون مع دول حوض الرافدين
بإقامة المشروعات المشتركة التي تخدم أهداف الجميع".
وأشار النجيفي إلى أن "السعي بهذا الاتجاه
يتطلب معالجة العوائق والتحديات التي تواجه قطاع الزراعة"، مبينا أن
"أبرز تلك المعوقات تتركز فى محدودية مصادر المياه الواصلة الى الاراضي الزراعية
القائمة والتي يمكن استصلاحها مستقبلا وعدم كفاءة استخدامها وتفتت الملكيات الزراعية
وتحول اصحابها الى مهن اخرى".
كما دعا النجيفي إلى "فلسفة واضحة محددة
معروفة ومفهومة من جميع قوى الانتاج الزراعي تتضمن محفزات للفلاحين والمزارعين وتسهيلات
مالية وقروض تعينهم على تطوير ادواتهم واستخدام المكننة الحديثة في جميع مراحل الانتاج
الزراعي، وبرامج للارشاد الزراعي ومواكبة التطورات الحاصلة في العالم المتقدم."
وتخلل المؤتمر الذي شهد حضور
وزير الزراعة عز
الدين الدولة وعدد من المسؤولين في
وزارة الموارد المائية وأعضاء
لجنة الزراعة والمياه
والأهوار وعددا من شيوخ العشائر والزراعيين من محافظتي نينوى وصلاح الدين.
وشهد المؤتمر طرح العديد من الدراسات والمقترحات
التي ركزت على اسباب تدهور القطاع الزراعي وأبرزها الظروف البيئية والمناخية التي ادت
الى التصحر وعدم توفر البذور ذات الانتاجية الكبيرة واغراق السوق المحلية بالمبيدات
التي لا تؤثر على الامراض والحشرات وعدم تنفيذ المشاريع التي تم اقرارها واستمرار التجاوز
على الاراضي الزراعية.
وتم خلال المؤتمر طرح العديد من المقترحات لمعالجة
التدهور الزراعي من خلال تأسيس الواحات الصحراوية وحفر الابار المائية واحياء المجمعات
الطبيعية والاستفادة من خبرات المنظمات والمؤسسات الدولية.
واوصى المؤتمر بعقد مؤتمر موسع لدراسة الواقع
الزراعي في جميع محافظات العراق وعقد مؤتمرات تخصصية لبحث مشاكل محددة فضلا عن الاهتمام
بمعالجة مشكلة التصحر بالاضافة الى اهمية تنسيق وزارة الموارد المائية مع محافظتي نينوى
وصلاح الدين لاعداد دراسات في المياه الجوفية وضرورة تفعيل الارشاد الزراعي وضرورة
ان يعمل مجلس النواب على زيادة التخصيصات المقررة للقطاع الزراعي والمائي من اجل تنفيذ
الخطط الاستثمارية .
ويعاني العراق من موجة جفاف بسبب شح الأمطار، فضلا عن قلة منسوب مياه
الأنهر التي تدخل الأراضي العراقية ولاسيما من نهري دجلة والفرات، ويحمّل العراق
تركيا
وسوريا وإيران مسؤولية نقص مناسيب مياه الأنهر الداخلة إليه بسبب إقامتهم مشاريع أروائية
وسدود عليها.
وكانت
وزارة الزراعة أعلنت، مطلع تشرين الثاني 2011، عن منع استيراد المحاصيل
الزراعية الأجنبية، مؤكدة أن القرار سيعطي فرصة للإنتاج المحلي للمنافسة في السوق العراقية
من جديد.
وأطلقت
الحكومة العراقية، في آب 2008، مبادرة شاملة للنهوض بالواقع الزراعي
في البلاد، وحددت سقفاً زمنياً مدته عشر سنوات لبلوغ العراق مرحلة الاكتفاء الذاتي
من المحاصيل الإستراتيجية.
وتشمل المبادرة دعم الفلاحين بالبذور والأسمدة والمبيدات الزراعية، واستصلاح
الأراضي وضمان شراء الإنتاج من المحاصيل الإستراتيجية بأسعار السوق، إضافة إلى تخصيص
صناديق إقراض متنوعة منها
صندوق تنمية النخيل القائم منها والجديد، وصندوق تقنيات الري
الحديثة، وصندوق الثروة الحيوانية، وصندوق لدعم المشاريع الإستراتيجية، فضلا عن صندوق
إقراض صغار الفلاحين.
يذكر أن وزارة الزراعة كانت أصدرت، في شهر نيسان من عام 2010، قراراً
بحظر استيراد الخضروات، إلا أنها عادت وفتحت باب استيراد بعض أنواعها، بسبب عدم قدرة
الإنتاج المحلي على تلبية حاجة السوق العراقية بشكل كامل.