السومرية نيوز/
البصرة
أبدت هيئة الإستثمار في البصرة، الاثنين،
إستغرابها من قرار لمجلس المحافظة يقضي بمنع
شركة كويتية من تنفيذ مشروع زراعي
إستثماري كبير، فيما اعتبر المجلس أن قراره يرتكز على مبررات اقتصادية وقانونية.
وقال رئيس هيئة الإستثمار في البصرة خلف
البدران في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "الهيئة منحت رخصة
إستثمارية الى شركة (البابطين)
الكويتية لتنفيذ مشروع زراعي في منطقة صحراوية
يتضمن زراعة عشرات آلاف النخيل، وإقامة مئات البيوت البلاستيكية المخصصة لزراعة
محاصيل موسمية منها الطماطم"، مبيناً أن "الشركة باشرت بتنفيذ المشروع
على مساحة 11 ألف دونم، إلا أن مجلس المحافظة قرر بشكل مفاجئ إيقاف المشروع وسحب
الرخصة الإستثمارية من الشركة".
ولفت البدران الى أن "الهيئة طلبت من
المجلس توضيح أسباب سحب الرخصة ومنع الشركة من العمل في المشروع إلا أن المجلس لم
يكشف عن الأسباب"، معتبراً أن "مثل هكذا قرارات تؤثر على عمل الهيئة وتقلق
المستثمرين الأجانب، خاصة وان المشروع الذي تم إيقافه هو أكبر مشروع زراعي
استثماري في المحافظة".
وفيما إعتذر رئيس
لجنة الزراعة في المجلس
علي سوادي محمد عن التعليق على القرار لعدم إمتلاكه معلومات عنه كونه كان يتمتع
بإجازة صحية خلال الأشهر الأربعة الماضية، قال رئيس لجنة التنمية الاقتصادية في
المجلس محمود المكصوصي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "قرار سحب
الرخصة الإستثمارية من الشركة الكويتية اتخذه المجلس في ضوء توصيات لجنة شكلها
المجلس لتقييم المشروع".
وأشار المكصوصي الى أن "اللجنة وجدت ان
إجازة المشروع منحتها هيئة الإستثمار الوطنية في
بغداد، كما ان الموافقات الأولية
تعود الى عهد النظام السابق"، مضيفاً أن "الشركة استحوذت بموجب الرخصة
الإستثمارية على مساحات شاسعة من أراضي المحافظة، في حين لم تستغل منها إلا مساحة
قليلة".
وشدد رئيس اللجنة على أن "قرار سحب
الرخصة يرتكز على مبررات قانونية واقتصادية ولا ينطوي على دوافع سياسية"، معتبراً
أن "المجلس يطمح الى النهوض بالإستثمار في القطاع الزراعي، لان الاستثمارات
الأجنبية والمحلية في هذا القطاع شبه معدومة في المرحلة الحالية".
يذكر أن الواقع الزراعي في البصرة تدهور كثيراً في
غضون الأعوام القليلة الماضية، ولم يعد من القطاعات الجاذبة للإستثمار مع ان
المحافظة تمتلك مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة، وتفيد الخطة
الإستراتيجية لتنمية المحافظة التي شرعت بتطبيقها الحكومة المحلية منتصف عام 2011
وتمتد لغاية عام 2015 بأن "البصرة تمتلك ما لايقل عن 800 ألف دونم من الأراضي
الصالحة للزراعة، وتشكل هذه المساحة نحو 10% من إجمالي مساحة المحافظة، فيما يبلغ
المستغل من تلك المساحة 500 ألف دونم".
وتؤكد الخطة التي ساهمت بإعدادها
منظمة الأمم المتحدة أن "أبرز
التهديدات التي يواجهها القطاع الزراعي تتمثل بزيادة ملوحة مياه
شط العرب مع تنامي
تهديد تقدم اللسان الملحي القادم من
الخليج، ومنافسة المنتجات الزراعية المستوردة
من دول الجوار، والتصحر وزحف
الكثبان الرملية على الأراضي الزراعية، وشمولية قانون
الحفاظ على الثروة الهيدروكاربونية في ظل كثرة المكامن النفطية".
وتتميز
محافظة البصرة، نحو 590 كم
جنوب بغداد، بتنوع الأنشطة الزراعية
فيها، حيث يشتهر القاطع الصحراوي الذي يقع ضمن قضاء
الزبير بزراعة محاصيل موسمية
من أهمها الطماطم والخيار والبطيخ الأصفر والأحمر، وفيما ينفرد
قضاء الفاو المطل
على الخليج بزراعة شجيرات الحناء توجد في المناطق الشمالية من المحافظة المئات من
حقول القمح، إما في المناطق الجنوبية والشرقية فتكثر بساتين النخيل التي يتركز
وجودها بكثافة على جانبي شط العرب والأنهار المتفرعة منه، إلا أن مشكلة تغلغل
اللسان الملحي في مجرى شط العرب ضاعفت في الأعوام الأخيرة من تدهور الواقع الزراعي
في أقضية
الفاو وأبي الخصيب (جنوباً)، وشط العرب (شرقاً)، فيما لم تتأثر المزارع
الواقعة في قضاء الزبير (غرباً) لوقوعها ضمن القاطع الصحراوي واعتمادها على المياه
الجوفية، ولهذا إتجهت شركة (البابطين) الى الإستثمار في تلك المنطقة، وتشير هيئة
الاستثمار الى أن الشركة كانت بصدد إنفاق أكثر من 15 مليون دولار على مشروعها.