بعد يوم دام شهدته الشوارع الايرانية في ذكرى عاشوراء، ضيقت السلطات الايرانية الخناق على المعارضة، بعد تعبئة شعبية في صفوف الاصلاحيين هي الاوسع والاكثر دموية منذ التظاهرات الاحتجاجية على اعادة انتخاب محمود احمدي نجاد لولاية رئاسية ثانية في حزيران الماضي.
لكن حصيلة الخسائر البشرية ما زالت غير مؤكدة، ففي ما احصت المعارضة سقوط خمسة قتلى على الاقل في العاصمة, اربعة منهم قتلوا بالرصاص, تحدثت السلطات او وسائل الاعلام الرسمية عن مقتل اربعة, ثم خمسة, ثم وصل العدد الى اكثر من خمسة عشر قتيلا.
وذكرت مواقع الكترونية معارضة ان السلطات الايرانية اعتقلت عددا من الشخصيات المعارضة من بينهم مساعدون للرئيس الاصلاحي السابق
محمد خاتمي وثلاثة مستشارين لزعيم المعارضة مير
حسين موسوي. واوقفت الشرطة ليلا وزير الخارجية الاسبق ابراهيم يزدي رئيس حركة تحرير
ايران واحد رموز المعارضة الليبرالية.
ودعت شخصيات عدة مقربة من السلطة الى تكثيف قمع المعارضة. ونقلت وكالة الانباء الايرانية عن رئيس لجنة القضاء في
مجلس الشورى الايراني حجة الاسلام علي شهروخي انه حان وقت احالة من سماهم متزعمي حركة النفاق والتآمر لا سيما
موسوي الى القضاء . من جهته دعا رجل الدين المتشدد احمد
خاتمي القضاء الى الكف عن سياسة التساهل مع الزعماء المتآمرين. ومن بين المعارضة, وحده
رئيس مجلس الشورى السابق
مهدي كروبي ندد بالسلطة التي ترسل جماعة من الرعاع لقمع الناس، على حد تعبيره.
الى ذلك اعلن رضا موسوي ابن اخ زعيم المعارضة مير حسين موسوي ان جثة اخيه
علي موسوي الذي قتل الاحد خلال التظاهرات في
طهران اختفت من المستشفى, قبل ان تذكر وكالة الانباء الايرانية ان الجثة واربعة جثامين اخرى لضحايا الاضطرابات في طهران حفظت للتحقيق والتشريح.
من جهة ثانية, اكد مكتب الصحافة الاجنبية في
وزارة الثقافة والارشاد توقيف الصحافي السوري في تلفزيون دبي رضا الباشا الذي فقد الاتصال معه خلال تظاهرات الاحد في طهران.
وفي ردود الفعل الخارجية، نددت الرئاسة
السويدية للاتحاد الاوروبي الاثنين بالعنف الذي مارسته السلطات الايرانية ضد المتظاهرين الذين حاولوا ممارسة حقهم في حرية التعبير. واعرب الاتحاد الاوروبي عن قلقه تحديدا ازاء المعلومات التي تحدثت عن مقتل
ثمانية اشخاص في هذه التظاهرات. المستشارة المانية
انغيلا ميركل اعلنت ان قمع قوات الامن الايرانية للمتظاهرين امر غير مقبول. كذلك دانت كندا العنف الوحشي للسلطات الايرانية في قمعها للتظاهرات مطالبة باحترام حقوق الانسان في ايران. وطالبت ايطاليا السلطات الايرانية باحترام الحياة وباجراء حوار مع المعارضة اساسه احترام حقوق الانسان. واعلن المتحدث باسم الخارجية الفرنسية ان
باريس تعتبر ان تفاقم العنف لا يؤدي الى نتيجة. بينما قال وزير الخارجية البريطاني ديفيد مليباند ان عمليات القمع التي تشنها قوات الامن الايرانية ضد انصار المعارضة مقلقة للغاية.
روسيا من جهتها ابدت قلقها ازاء الاضطرابات في طهران ودعت الى ضبط النفس.
وفي باريس و
برلين نظم الايرانيون المعارضون للنظام تظاهرات حاشدة منددة بعمليات القمع التي مارستها السلطات الايرانية بحق المعارضة، ورفعوا الاعلام الايرانية السابقة التي تعود الى مرحلة الشاه.