السومرية نيوز/بيروت
بدأت
صحيفة الغارديان البريطانية الخميس، نشر مجموعة من الرسائل الإلكترونية الموثقة التي تحتوي
على أكثر من 3 آلاف ملف سري تخص الرئيس السوري تضمنت العديد من
البيانات عن نشاطات بشارالأسد وزوجته، التي أنفقت آلاف الدولارات للتسوق
بالإنترنت، وأظهرت أنه كان يطلب
المشورة من
إيران حول سبل مواجهة الانتفاضة ضد حكمه وانه تندر بشأن وعوده بالإصلاح،
كما أظهرت مدى عزلة عائلة الأسد عن
الانتفاضة التي تهدد بدفع
سوريا إلى حرب أهلية.
ومن
بين ما نشرته الصحيفة انه "في الوقت الذي يراقب فيه العالم برعب حملة القمع
الوحشية الجارية بشتى مدن سوريا ومعاناة السوريين من شح المواد الإستهلاكية، بذرت
السيدة الأسد، البريطانية المولد، أكثر من 10 آلاف جنيه استرليني لشراء مقتنيات
منزلية وخاصة من لندن وباريس، وأظهرت
بعض الرسائل انها كانت ترتب لشراء وحدة اضاءة من تصميم أرماني من
متاجر هارودز الفاخرة في لندن وأنها أرسلت طلبات لشراء حلي من
باريس وكانت تتابع
تسليم أثاث إلى دمشق.
لكن رسالة أرسلتها أسماء إلى زوجها في أواخر كانون
الأول بها مؤشر لمدى التوتر الذي يعيشه الاثنان في الوقت الذي تصاعدت فيه حدة الضغوط
الدولية على السلطات السورية لوقف العنف وجاء فيها "إذا كنا قويين معا.. سوف
نتغلب على هذا معا.. أحبك..."
ونشرت الصحيفة رسالة قيل إن ابنة امير قطر
أرسلتها إلى أسماء تشير إلى أن
الدوحة يمكن أن تكون مكانا للزعيم السوري لطلب
اللجوء هو وعائلته، وكتبت مياسة
آل ثاني ابنة
أمير قطر الشيخ
حمد بن خليفة آل ثاني
تقول لأسماء في 30 كانون الثاني "أتمنى فقط أن تقنعي الرئيس بأن يقبل هذا
كفرصة للخروج دون ان يكون مضطرا لمواجهة اتهامات"، مضيفة انه "بالنظر للتاريخ وتصاعد الأحداث الأخيرة.. رأينا
نتيجتين.. إما أن يتنحى الزعماء ويحصلون على اللجوء السياسي وإما يتعرض الزعماء
لهجوم وحشي.. أعتقد حقا أن هذه فرصة طيبة للرحيل وبدء حياة أخرى طبيعية، وأنا متأكدة أن هناك
أماكن كثيرة يمكن اللجوء إليها بما في ذلك الدوحة".
واستبعد الأسد ترك السلطة تحت الضغط ووصف
معارضيه بأنهم "إرهابيون" و"عصابات مسلحة" ويدعي إنهم أدوات
لمؤامرة أجنبية تهدف للإطاحة به.
وقالت الصحيفة ايضاً إن بعض الرسائل أشارت إلى أن
الأسد أبلغ تفصيليا بشأن الوجود "غير القانوني" للصحافيين الأجانب في
بابا عمرو بمدينة حمص وطلب في تشرين الثاني الماضي "إحكام القبضة
الأمنية" على المدينة.
وفي رسائل أرسلت إلى الأسد في تشرين الثاني وكانون الأول قال له
مستشارون إن الحكومة "يجب أن تكون مسيطرة على كل المناطق العامة" كل
مساء.
كما أظهرت الرسائل الالكترونية أن الرئيس السوري شكل فريقا من المساعدين لتقديم المشورة له حول استراتيجية إعلامية لمواجهة الانتقادات الدولية المتزايدة لمحاولات نظامه سحق
انتفاضة جاوزت حتى اليوم الـ9000 قتيل بحسب
المرصد السوري لحقوق الانسان.
وتظهر الرسائل فيما يبدو أن الأسد تلقى
المشورة من إيران أو الجماعات التابعة لها أكثر من مرة، وقبل الكلمة التي ألقاها
الأسد في كانون الاول 2011 أعد مستشاره الإعلامي قائمة طويلة بالموضوعات قال إنها
استندت إلى "مشاورات مع عدد لا بأس به من الناس إلى جانب الإعلام والمستشار
السياسي للسفير الإيراني".
وكتب المستشار يقول كما ورد في صحيفة الغارديان
"أعتقد أن اللغة يجب أن تكون قوية وعنيفة لأن الناس في حاجة إلى أن يروا
رئيسا قويا يدافع عن البلاد" وإظهار التقدير للدعم الذي أبدته "دول
صديقة"، كما نصحت المذكرة حكومة
الاسد بأن "تسرب المزيد من المعلومات
المتعلقة بقدرتنا العسكرية" لإقناع الرأي العام بأنه بالإمكان مواجهة أي
تحديات عسكرية.
وفي اطار تندره على الاصلاح وردا على رسالة
بعثتها له زوجته في تموز تخبره انها ستفرغ مما تقوم به الساعة الخامسة مساء قال
مازحا "هذا أفضل اصلاح يمكن ان يحدث في اي بلد.. ان تخبريني بمكان وجودك..
سنتبنى هذا بدلا من سخافات قوانين الاحزاب والانتخابات والاعلام".
وأظهرت أيضا أن الأسد
استعمل طرفا آخر ليتمكن من شراء وتحميل الموسيقى من "آي تيونز" من
الولايات المتحدة، وأن شركة "الشهباء" ومقرها دبي ولها مكتب مسجل في
لندن، معتمدة لدى الحكومة لاقتناء المشتريات الخاصة لزوجة الأسد.
وتم تتبع هذه الرسائل والحصول عليها من حزيران
2011 حتى أوائل شباط 2012 بينما كان الأسد يقمع معارضيه في انتفاضة ما تزال مستمرة
حتى اليوم الذي يصادف ذكرى مرور سنة على بدئها، وقالت الغارديان إنها بذلت مجهودات كبيرة للتحقق من صحة
الرسائل من خلال مقارنة محتوياتها مع الحقائق المعروفة ووسائل تحقق أخرى منها الاتصال
بعشرة أفراد ظهرت مراسلاتهم بين الرسائل المسربة.
يذكر ان سوريا تشهد منذ 15 آذار الماضي حركة احتجاج شعبية
واسعة بدأت برفع مطالب الاصلاح والديمقراطية وانتهت بالمطالبة بإسقاط النظام بعدما
ووجهت بعنف دموي لا سابق له من قبل قوات الامن السورية وما يعرف
بـ"الشبيحة"، أسفر حتى اليوم عن سقوط ما يزيد عن 9000 ضحية بحسب المرصد
السوري لحقوق الإنسان ومقره
بريطانيا، بينهم 6645 مدنيا و2468 عسكريا من جنود ومنشقين
فضلا عن عشرات آلاف الجرحى والمفقودين والمعتقلين، فيما
احصت مفوضية شؤون اللاجئين في
الأمم المتحدة ما لا يقل عن 230000 ألف مهجر سوري في
بلاد الجوار.