ويأتي هذا الإعلان في الوقت الذي أسفرت فيه الغارات الإسرائيلية على لبنان عن استشهاد تسعة أشخاص، في حين تبنّى
حزب الله إطلاق صواريخ على شمال اسرائيل للمرة الأولى منذ تهديد
وزير الدفاع يسرائيل كاتس بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت في حال أقدم الحزب على ذلك.
وقال البيان إنه "نتيجة للمفاوضات التي قادتها
الولايات المتحدة، اتفقت
إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف لإطلاق النار"، مشترطا "وقفا تاما لنيران حزب الله" وإجلاء جميع عناصره من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني.
أضاف البيان أن الجانبين اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية رسمية، اتفقا أيضا على إنشاء "مناطق تجريبية" يتولى
الجيش اللبناني السيطرة "الحصرية عليها مع استبعاد جميع الجهات الفاعلة غير الحكومية".
وتابع أن "جميع الدول أكدت مجددا على أن مستقبل العلاقة بين إسرائيل ولبنان يجب أن تقرره الحكومتان السياديتان للبلدين"، مشيرا إلى "رفضها أي محاولة من قبل أي دولة أو جهة فاعلة غير تابعة للدولة، لأخذ مستقبل لبنان رهينة"، في إشارة واضحة إلى إيران وحليفها حزب الله.
ولفت البيان إلى أن الجانبين اتفقا على إجراء المزيد من المحادثات بشأن "المسارات السياسية والأمنية خلال الأسبوع الذي يبدأ في 22 حزيران/يونيو، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل".
وكان الرئيس الأميركي
دونالد ترامب قد صرح في وقت سابق أنه يريد "فصل" المحادثات بشأن لبنان عن تلك المتّصلة بإيران، في حين تصر
طهران على أن الملفين مترابطين.
في غضون ذلك، أكّد
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأربعاء أن
ترامب يشاركه هدف تجريد حزب الله من سلاحه وجعل لبنان منزوع السلاح تمهيدا لتحقيق سلام بين البلدين.
وقال نتانياهو في مقابلة مع قناة "سي إن بي سي" الأميركية "إذا أردنا إنقاذ لبنان، وإذا أردنا التوصل إلى سلام بين لبنان وإسرائيل، وهذا ما أريده، فعلينا تجريد حزب الله من ترسانته وجعل لبنان منزوع السلاح".
غارات وإنذارات
أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية عن غارات اسرائيلية على عشرات البلدات في جنوب البلاد الأربعاء، فيما أنذر الجيش الإسرائيلي سكان قرى بإخلائها تمهيدا لمهاجمتها بذريعة استخدامها من قبل حزب الله.
وطالت إحدى الغارات الاسرائيلية سيارة على طريق خلدة عند
المدخل الجنوبي لبيروت، وفق الوكالة.
وشاهد مراسل لوكالة فرانس برس سيارة إسعاف، بينما تجمع أشخاص لمعاينة موقع الضربة على
الطريق السريع الرئيسي بين بيروت وجنوب لبنان.
وقال مصدر طبي في صور لفرانس برس إن ضربتين إسرائيليتين على منطقة الحوش قرب المدينة الساحلية الأربعاء أسفرتا عن استشهاد ستة أشخاص، هم أربعة سوريين وفلسطينيان.
كما استشهد مسعفان وأصيب ثالث بجروح بالغة جراء غارة في شحور قرب صور، طالت سيارة إسعاف لجمعية الرسالة التابعة لحركة أمل، حليفة حزب الله، بحسب
وزارة الصحة.
وأدت ضربة إسرائيلية أخرى استهدفت مساء الأربعاء فريقا إسعافيا تابعا للهيئة الصحية الإسلامية في بلدة زبدين قضاء النبطية، إلى استشهاد مسعف، وفق ما نقلت الوكالة الوطنية عن وزارة الصحة.
وذكرت الوكالة أن هذا الهجوم هم "الرابع في أقل من أربع وعشرين ساعة على المسعفين والمنشآت الصحية".
الى ذلك، أعلن الجيش اللبناني استشهاد جندي في غارة اسرائيلية "أثناء تنقله على طريق النبطية – كفرتبنيت".
وفي بيان منفصل، أكد الجيش إصابة ضابط وعسكري جراء "استهداف" اسرائيلي لآلية تابعة له على الطريق بين دير الزهراني والنبطية، قائلا إنها تأتي "في سياق الاستهداف المتعمّد لعناصر الجيش وآلياته ومراكزه".
من جهته، أعلن حزب الله في بيان إنه استهدف "تجمّعا لجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ قرب بركة المرج شمال فلسطين المحتلّة بصلية صاروخيّة"، كما تبنّى كذلك هجمات على قوات اسرائيلية في
جنوب لبنان.
3516 شهيدا
وتأتي هجمات الأربعاء بعد تصعيد كبير في القتال والقصف الإسرائيلي خلال الأيام الأخيرة، تزامنا مع تنفيذ القوات الإسرائيلية أعمق توغل بري لها داخل لبنان منذ انسحابها عام 2000.
وأعلن ترامب مساء الاثنين أنه تم الاتفاق على تهدئة بين حزب الله وإسرائيل، متابعا "إسرائيل لن تهاجمهم، وهم لن يهاجموا إسرائيل"، مؤكدا أنه أوقف هجوما إسرائيليا على بيروت.
وشدّدت إسرائيل الثلاثاء على "معادلة جديدة" تقضي بأن تضرب الدولة العبرية ضاحية بيروت الجنوبية في حال هاجم حزب الله مناطقها الشمالية، مؤكدة أن الولايات المتحدة أيّدت هذا المبدأ.
وأعلن نائب
رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي الثلاثاء لوكالة فرانس برس أن الحزب لن يوافق على أي "اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار"، ويرفض المقايضة بين عدم قصف إسرائيل الضاحية الجنوبية، وامتناعه عن استهداف شمال الدولة العبرية.
واندلعت الحرب في لبنان في الثاني من آذار/مارس بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى
علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران. وردّت الدولة العبرية بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري.
وأدّت الحرب في لبنان إلى استشهاد 3516 شخصا منذ 2 آذار/مارس، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة.
وحذّرت إيران هذا الأسبوع من أنّ توسيع اسرائيل لعمليتها في لبنان يقوّض اتفاق وقف إطلاق النار مع
واشنطن.