لكن هذه المخلفات الزراعية - المعروفة بمخلفات المحاصيل - يُمكن أن تُصبح مادة خام لإنتاج وقود طيران مستدام لشركات الطيران حول العالم، وفقًا لدراسة جديدة.
ووقود الطيران المستدام هو بديل منخفض الكربون لوقود الطائرات التقليدي، حيث يُمزج وقود توربينات الطائرات مع مواد خام مستدامة المصدر.
ووفقًا لتقرير جديد صادر عن مركز أبحاث "ابتكار الطاقة" ومركز الطاقة والمناخ
الهندي بجامعة
كاليفورنيا في بيركلي، فإن دمج الكتلة الحيوية من مخلفات المحاصيل مع الهيدروجين الأخضر قد يُتيح للهند إنتاج وقود الطيران المستدام بتكاليف تقل بنسبة تصل إلى 40% عن المعايير العالمية.
وقال أمول فادكي، مدير
مركز الطاقة والمناخ الهندي بجامعة كاليفورنيا في بيركلي وأحد مؤلفي التقرير: "هذه فرصة نادرة لتحويل تحدي تلوث الهواء المحلي إلى صناعة تصدير استراتيجية للوقود النظيف".
ويحدد التقرير ثلاث مزايا من شأنها أن تساعد الهند على أن تصبح مورداً رئيسياً للوقود النظيف: امتلاكها بعضاً من أرخص مصادر الطاقة الشمسية في العالم، وجهودها الوطنية لتطوير الهيدروجين الأخضر، ووفرة مخلفات المحاصيل.
ويُعتبر الهيدروجين الأخضر، الذي يُنتج عن طريق تحليل الماء إلى هيدروجين وأكسجين باستخدام الكهرباء المتجددة، حجر الزاوية في مستقبل الطاقة النظيفة. في إطار مهمتها الوطنية للهيدروجين الأخضر، التي أُطلقت عام ٢٠٢٣، تهدف الهند إلى الاستحواذ على ١٠٪ من سوق الهيدروجين العالمي وإنتاج ٥ ملايين طن سنويًا بحلول عام ٢٠٣٠.
وأوضح مُعدّو التقرير - فادكي، ودان إسبوزيتو، وفينايا أشاريكار، وخوسيه دومينغيز
بينيت، وديباك راجاجوبال - في ردود مكتوبة لمجلة "هذا الأسبوع في
آسيا" أن قدرة دول جنوب وجنوب
شرق آسيا على إنتاج وقود الهيدروجين المستدام ستعتمد على توافر مخلفات المحاصيل، فضلًا عن
الخدمات اللوجستية والبنية التحتية.
ووفقًا للتقرير، تواجه شركات الطيران في أوروبا والمملكة المتحدة والشرق الأوسط ومنطقة
آسيا والمحيط الهادئ تحديات متزايدة فيما يتعلق بتلبية متطلبات وقود الهيدروجين المستدام، إلا أن العرض العالمي لا يزال أقل بكثير من الطلب، وقد أتاح هذا النقص فرصة تصديرية للدول القادرة على إنتاج هذا الوقود بتكلفة منخفضة وعلى نطاق واسع.
وتُنتج الهند ما يقارب ٦٨٥ إلى ٧٠٠ مليون طن من مخلفات المحاصيل سنويًا. يُستخدم جزء كبير منه كعلف للماشية وفراش للحيوانات ومغذيات للتربة، لكن حوالي الثلث - ما بين 210 و235 مليون طن - يبقى غير مستغل. ومن هذا الفائض، يحرق المزارعون حوالي 130 مليون طن في الحقول المفتوحة، وإذا ما أُعيد توجيه هذه المخلفات الفائضة نحو إنتاج وقود الطائرات المستدام، فبإمكانها تلبية ما وصفه التقرير بـ"الطلب القوي" على هذا الوقود.
ويرى معدّو التقرير أن مخزون الهند من مخلفات المحاصيل قد يدعم في نهاية المطاف صادراتها إلى أسواق وقود الطائرات المستدام في
الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، ما قد يُتيح لها الوصول إلى "تكلفة مماثلة لوقود الطائرات المُصنّع من النفط الخام المستورد خلال ثلاثينيات
القرن الحالي".
ويُقدّر التقرير أنه في حال استحوذت الهند على ربع سوق وقود الطائرات المستدام العالمي، فقد تصل صادراتها إلى 9 مليارات دولار أمريكي بحلول عام 2030، و30 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2040.