في خطوة تنبيهية حازمة تجاه فوضى الإعلانات الصحية عبر شبكة الإنترنت، أطلقت هيئة
الصحة بدبي (DHA) حزمة من الضوابط والمعايير الجديدة الخاصة بأساليب التسويق والمحتوى الطبي المنشور على مختلف المنصات الرقمية.
تأتي هذه اللّوائح حظرًا صريحًا لـ "الكلمات السحرية" والوعود المضلّلة التي طالما استُخدمت لجذب الجمهور، مع فرض قواعد صارمة تطال الأطباء والمؤثرين على حد سواء لضمان تقديم معلومات طبية دقيقة وموضوعية بعيدًا عن أساليب التضليل والإثارة.
خط أحمر أمام الجميع: من المستهدف بالقواعد الجديدة؟
لم تعد الضوابط واللوائح الصادرة تتوقف عند حدود المستشفيات والمراكز الكبرى، بل اتسعت دائرة المسؤولية الشاملة لتشمل كل من يساهم في صناعة أو نشر المحتوى الصحي:
الأطباء والممارسون الصحيون الحاصلون على ترخيص هيئة الصحة بدبي.
العيادات والمستشفيات والمراكز الطبية العاملة في الإمارة.
المؤثرون وصنّاع المحتوى الذين يتناولون للترويج خدمات أو منتجات أو منشآت صحية.
جميع المنصات: (إنستغرام،
تيك توك،
يوتيوب،
فيسبوك، سناب شات،
واتساب، ولينكد إن).
قائمة المصطلحات المحظورة: وداعاً للوعود البراقة!
بحسب المعايير الجديدة، تم منع استخدام مفردات شائعة كانت تُستخدم بكثرة في الحملات الترويجية بهدف إعطاء انطباعات غير واقعية أو إغراء المرضى بانتظار نتائج إعجازية:
عبارات التفضيل والمبالغة المحظورة
"معجزة" (Miraculous)
"سحري" (Magic)
"الأفضل" (The best)
"الاكثر أمانًا" (The safest)
"حصري" (Exclusive)
"فريد" (Unique)
"غير مسبوق" (Unprecedented)
" لا يُقارن / لا مثيل له" (Incomparable)
الوعود المطلقة المحظورة
"100 بالمئة" (One Hundred Percent)
"مؤكد تمامًا" (Absolutely certain)
"نجاح مضمون" (Assured success / Guaranteed success)
"لا آثار جانبية" (Has no side effects)
"نتائج فورية" (Immediate results / Instant results)
"استرداد الأموال" (Get money back)
"مشهور/ شهير" (Famous)
"رائد" (Pioneer)
ضبط الألقاب المهنية: الترخيص هو الحكم
فرضت الهيئة على جميع الكوادر الصحية الالتزام الصارم باللقب المكتوب في الترخيص الرسمي المعتمد فقط. وتمّ حظر استخدام ألقاب تسويقية مثل "خبير تجميل"، "استشاري تجميل"، أو "أخصائي مكافحة الشيخوخة" ما لم تكن مطابقة للترخيص بدقة. كما تم حصر استخدام لقب "دكتور" (Dr) على الأطباء، وأطباء الأسنان، وحملة شهادات
الدكتوراه (PhD) المعتمدة رسميًا وفق الشروط.
شروط صارمة لصور "قبل وبعد" والعمليات الجراحية
تزامنًا مع انتشار مقاطع الفيديو داخل غرف العمليات، وضعت السلطات الصحية
في دبي حدًّا لتلك الممارسات:
شروط صور "قبل وبعد": استخدام نفس الشخص ونفس زاوية العدسة والإضاءة، ومنع التعديل والفلاتر منعًا باتًا، مع وضع تنبيه صريح يُوضح أنّ "النتائج قد تختلف من شخص لآخر"، والحصول على موافقة كتابية صريحة من المريض (وموافقة ولي الأمر لمن هم دون سن 18).
المحظورات داخل غرف العمليات: حظر تصوير المحتوى الترويجي أثناء الإجراءات الجراحية، ومنع البث المباشر للمرضى تحت التخدير، وحظر أساليب التخويف لإجبار الجمهور على العلاج.
المؤثرون والعيادات: المسؤولية باتت مشتركة
في نقطة تحول جوهرية، ألزمت الضوابط الجديدة أي مؤثر يروج لمنشأة صحية بالحصول على موافقة رسمية ومسبقة من المدير الطبي للمركز. وفي الوقت نفسه، تتحمل المنشأة الطبية المسؤولية القانونية الكاملة عن المحتوى المصور داخل حرمها، حتى لو تم نشره عبر الحسابات الشخصية للمؤثرين.
تأتي هذه التحركات الصارمة لتُعيد ترتيب البيت الرقمي للقطاع الصحي في دبي، وتضع حدًا للمساومة بصحة الجماهير مقابل تفاعلات منصات التواصل. إن حظر الكلمات المضللة والالتزام الكامل بالشفافية يمثل معيارًا مهنيًا حديثًا يرسي قواعد جديدة لبناء الثقة بين الطبيب والمريض بعيدًا عن زيف الإعلانات.