وأضاف "لا أعتقد أن وصول سعر غالون البنزين إلى أربعة دولارات يمثل مشكلة كبيرة حقاً بالنسبة إلى الأميركيين، لذلك أعتقد أن هذا الوضع سيستمر بعض الوقت"، وأشار ساورز إلى السجل الطويل" للولايات المتحدة في الانسحاب من الحروب التي أصبحت مؤلمة ومكلفة بالنسبة إليها، مستشهداً بفيتنام ولبنان عام 1983 والصومال بعد ذلك بـ 10 أعوام وأفغانستان خلال رئاسة
جو بايدن.
وتابع "الأميركيون ليسوا معروفين بالصمود والاستمرار في الحروب الصعبة"، وزاد "أعتقد أن دول المنطقة ستتوصل في نهاية المطاف إلى نوع من التسوية مع
إيران وإلى صيغة للتعايش معها، لكن الوقت لم يحن بعد".
لاريجاني وقاليباف والصراع على السلطة
وأشار جون ساورز، الذي ترأس جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني حتى أواخر عام 2014، إلى وجود "صراع على السلطة" داخل إيران، وقال "هناك مؤشرات إلى أن النظام الإيراني يتجه بصورة متزايدة نحو الطابع العسكري، فيما يجري تهميش المدنيين"، وقال في مقابلته مع الصحيفة البريطانية "كانت لدينا آمال كبيرة في
محمد باقر قاليباف، لكن من الواضح أنه ليس في قلب التطورات في الوقت الراهن".
يأتي ذلك في وقت طرح فيه اسم محمد باقر قاليباف رئيس
مجلس الشورى الإيراني، مراراً خلال الأشهر الأخيرة بوصفه كبير مفاوضي النظام الإيراني في محادثات السلام مع
الولايات المتحدة، كما شارك شخصياً في المفاوضات.
وقال ساورز "الشخص الوحيد الذي كان يمكنه أداء دور محوري في هذا السياق هو
علي لاريجاني، لكن الإسرائيليين اغتالوه عمداً، لأنهم كانوا يرونه شخصاً قادراً على التوصل إلى اتفاق سلام مقبول من الطرفين، ولذلك كانوا يعتبرونه تهديداً. ومن ثم فإن آفاق الوضع في المنطقة تثير قدراً من القلق"، وتوقع المسؤول البريطاني السابق استمرار الوضع الحالي، قائلاً "أعتقد أن هذا الوضع سيستمر بضعة أشهر أخرى، لكن الضغوط الاقتصادية ستبدأ، عند نقطة معينة، في إظهار آثارها على النظام الإيراني".
ردود فعل واسعة
وأثارت تصريحات جون ساورز خلال الأيام الأخيرة ردود فعل واسعة في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الناطقة بالفارسية، إلى درجة أن بعضهم طرح تكهنات بأن لاريجاني ربما كانت له، على الأقل خلال الفترة الأخيرة من حياته، صلات بجهاز الاستخبارات البريطاني.
كما أثارت تصريحات ساورز بشأن عدم وجود قاليباف في قلب عملية صنع القرار، وكذلك حديثه عن دور
الحرس الثوري والجهة التي تتخذ القرارات فعلياً داخل إيران، مزيداً من التساؤلات حول موازين القوى داخل النظام.
وكان السير جون ساورز، في منتصف العقد الأول من الألفية، يشغل منصب المدير السياسي في
وزارة الخارجية البريطانية، وشارك آنذاك في المفاوضات النووية التي أجرتها الترويكا الأوروبية،
بريطانيا وفرنسا وألمانيا، مع إيران.
وفي الجانب الإيراني، كان علي لاريجاني يشغل بين عامي 2005 و2007 منصب أمين
المجلس الأعلى للأمن القومي وكبير المفاوضين النوويين الإيرانيين.
وفي عام 2007، انتقل ساورز من منصبه إلى
نيويورك ليصبح المندوب الدائم لبريطانيا لدى
الأمم المتحدة.
وفي العام نفسه، استقال لاريجاني من منصب أمين
المجلس الأعلى للأمن القومي ومن مسؤولية إدارة المفاوضات النووية، على خلفية خلافه، بحسب ما هو متداول، مع الرئيس آنذاك
محمود أحمدي نجاد، ليخلفه سعيد جليلي.
وبعد عامين، عام 2009، وبعد أشهر من الانتخابات الرئاسية الإيرانية المثيرة للجدل التي دارت منافستها الأساسية بين محمود
أحمدي نجاد ومير حسين موسوي، عاد ساورز من نيويورك إلى لندن ليتولى رئاسة جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني "إم آي 6".
واستمر في هذا المنصب خمسة أعوام، حتى عام 2014.