السومرية
نيوز/
بغداد
أكدت
الأمم المتحدة، الثلاثاء، أن حالات تعذيب
النساء والأطفال والرجال ما تزال واسعة الانتشار في العالم رغم مرور خمسة وعشرين عاما
على بدء نفاذ اتفاقية مناهضة التعذيب، مشيرة إلى استمرار حالات التعذيب حتى بعد تتغير
الأنظمة، فيما دعت دول العالم إلى الالتزام بمنع التعذيب وتعويض جميع ضحاياه بخدمات
إعادة التأهيل الملائمة على نحو فعال وعاجل.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون
في رسالة بمناسبة اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، وتلقت "السومرية نيوز"، نسخة منها، إن"الممارسات القاسية واللا إنسانية ما تزال
واسعة الانتشار في العالم بعد مرور خمسة وعشرين عاما على بدء نفاذ اتفاقية مناهضة التعذيب"،
مبينا أن "الأفراد نساءً ورجالا وأطفال يتعرضون في كل يوم للتعذيب أو سوء المعاملة
بقصد تدمير شعورهم بالكرامة وبقيمتهم الإنسانية".
وأضاف كي مون أن "ذلك التعذيب يكون في بعض
الحالات جزءا من سياسة متعمدة للدولة ترمي إلى زرع الخوف وترويع سكانها"،
مشيرا إلى أن "مطالب الناس المشروعة بالحرية وحقوق الإنسان تُقابَل في بلدان كثيرة بالقمع الوحشي".
وأوضح كي مون أن "التعذيب كثيرا ما يستمر
وتبقى ثقافة الإفلات من العقاب حتى حينما تتغير الأنظمة"، مؤكدا "دعم
وتضامن الأمم المتحدة لمئات الآلاف من ضحايا التعذيب وأفراد أسرهم في أنحاء العالم
ممن يتحملون هذه المعاناة".
ودعا كي مون دول العالم إلى "الالتزام لا بمنع التعذيب فحسب، وإنما أيضا بتزويد جميع
ضحايا التعذيب بسبل الانتصاف والتعويض وخدمات إعادة التأهيل الاجتماعي والنفسي والطبي
وغيرها من أشكال إعادة التأهيل الملائمة على نحو فعال وعاجل"، موضحا أن
"كلاً من الجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان قد حث الدول بقوة على إنشاء ودعم
مراكز أو مرافق إعادة التأهيل".
وأشار كي مون إلى أن "
صندوق الأمم المتحدة
لتبرعات ضحايا التعذيب يدعم مئات المنظمات والهيئات التي تمد يد العون لضحايا التعذيب
وأفراد أسرهم في جميع مناطق العالم"، لافتا إلى أن "الصندوق شهد انخفاضا
ملحوظا في المساهمات المقدمة له على مدى السنتين الماضيتين".
وأكد كي مون أنه "يشجع بقوة الدول على
عكس هذا الاتجاه على الرغم من تقلب الأوضاع المالية العالمية في الوقت الراهن"،
مشددا على ضرورة أن "يثبت
المجتمع الدولي عزمه الأكيد والتزامه القاطع بمكافحة
التعذيب والإفلات من العقاب عن طريق الدعم الملموس لضحايا التعذيب".
واعتمدت المفوضية السامية للأمم المتحدة اتفاقية
مناهضة التعذيب في 10 كانون الأول 1984، وبعد مصادقة 20 دولة على الاتفاقية دخلت
حيز التنفيذ في 26 حزيران 1987، وتكريما للاتفاقية اعتبر يوم الـ
26 من حزيران لكل عام اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، وفي شهر أيلول 2010، قامت
147
دولة عضو بالتصديق على الاتفاقية.
وتنص اتفاقية الأمم المتحدة على مناهضة التعذيب وغيره
من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لحقوق الإنسان، وتهدف
إلى منع التعذيب في جميع أنحاء العالم، كما تلزم الاتفاقية الدول الأعضاء باتخاذ تدابير
فعالة لمنع التعذيب داخل حدودها، ويحظر على الدول الأعضاء إجبار أي إنسان على العودة
إلى موطنه إذا كان هناك سبب للاعتقاد بأنه سيتعرض للتعذيب.
وعلى الرغم من سقوط نظام
صدام حسين في نيسان
عام 2003 على يد القوات الأميركية والذي حكم
العراق لفترة 35 عاما كأقوى نظام استبدادي
في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن التغييرات التي حصلت في البلاد لم تكن، بحسب مراقبين،
بمستوى الطموح خصوصا بعد تسع سنوات من التغيير.
ودعت الأمم المتحدة،
في ( 7 حزيران 2011)،
الحكومة العراقية إلى
إكمال المصادقة على اتفاقية مناهضة التعذيب لتكون إشارة جدية على نيتها لمعالجة هذه
المشكلة، كما دانت حالات "الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي والتعذيب" في
كافة أرجاء العراق.
وأكدت الأمم المتحدة، في (11 كانون الأول 2011)، وجود تحديات كبيرة
مازالت تواجه العراقيين وتحرمهم حقوقهم لاسيما فيما يتعلق بالرأي والحريات العامة،
داعية
لجنة حقوق الإنسان في
مجلس النواب العراقي إلى محاسبة المتورطين في
انتهاكات تلك الحقوق.
وكان ممثل الأمين العام للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في العراق فالتر
كالين اتهم في تقرير رفعه إلى الأمم المتحدة، في الثالث من حزيران 2011، الحكومةَ العراقية بعدم تنفيذها غالبية الاتفاقيات والمعاهدات
الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والمرأة والطفل والسجناء وغيرها.
كما أصدرت
منظمة العفو الدولية، في شباط من العام 2011، تقريراً أكدت فيه أن العراق يدير سجوناً سرية، يتعرض فيها
السجناء لعمليات تعذيب روتينية لانتزاع اعترافات يتم استخدامها لإدانتهم، مبيناً
أن قوات الأمن العراقية تستخدم التعذيب وغيره من ضرب وسوء معاملة لانتزاع
الاعترافات من المعتقلين الذين يحتجزون بمعزل عن العالم الخارجي، لاسيما في مرافق
الاحتجاز.
وكشف التقرير الذي حمل عنوان "أجساد محطمة، عقول محطمة"، أن
"نحو ثلاثين ألف رجل وامرأة لا يزالون رهن الاحتجاز في العراق"، مؤكداً أن وزارتي الدفاع والداخلية تدير غالبية السجون السرية،
ولفتت منظمة
العفو الدولية إلى أن "القوات الأميركية سلمت عشرات الآلاف من
السجناء للسلطات العراقية خلال الفترة الممتدة من مطلع 2009 وتموز 2010، من دون
توفير أي ضمانات بشأن سلامتهم.
وسبق لمنظمة العفو الدولية أن كشفت في تقرير صدر، في 12) أيلول
2010)، عن وجود ما لا يقل عن 30 ألف معتقل في السجون العراقية، لم تصدر بحقهم أحكام
قضائية، متوقعة تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة، إضافة إلى وفاة عدد من المعتقلين أثناء
احتجازهم نتيجة التعذيب أو المعاملة السيئة من قبل المحققين أو حراس السجون، الذين
يرفضون الكشف عن أسماء المعتقلين لديهم.
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش، حذرت في تقريرها السنوي في (22 كانون
الثاني 2012)، من احتمال تحول العراق إلى دولة استبدادية من جديد بالرغم من
التحولات الديمقراطية التي تشهدها المنطقة منذ مطلع العام 2011، وفيما انتقدت
واشنطن
لتركها "نظاماً يقمع الحريات" بعد انسحاب قواتها، أكدت أن العراق ما
يزال من أكثر الأماكن خطورة في العالم على الصحافيين.