السومرية نيوز/بيروت
حذرت
الولايات المتحدة الاثنين النظام السوري حتى "من
التفكير" باستخدام اسلحته الكيميائية بعد ان اعلنت
وزارة الخارجية السورية ان
دمشق قد تستخدم السلاح الكيميائي في حال تعرضها لتدخل عسكري اجنبي، وفيما اعتبر
وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ان تهديد دمشق باستخدام اسلحة كيميائية هو امر
"غير مقبول" اعرب الاتحاد الاوروبي عن "قلقه البالغ".
وقال المتحدث باسم البنتاغون جورج ليتل في تصريح صحافي
الاثنين، ان على السوريين "الا يفكروا حتى ولو لثانية واحدة باستخدام الاسلحة
الكيميائية".
وأقرت
سوريا للمرة الأولى اليوم الاثنين (23 تموز 2012)
بامتلاك اسلحة كيماوية وبيولوجية وقالت إنها يمكن ان تستخدمها ضد اي تدخل خارجي في
البلاد.
بدوره قال وزير الخارجية البريطانية وليام هيغ ردا على
تصريحات المتحدث باسم
وزارة الخارجية السورية حول امكان استخدام هذه الاسلحة في
حال التعرض "لعدوان خارجي"، ان "من غير المقبول القول انهم
يستطيعون استخدام اسلحة كيميائية مهما كانت الظروف".
واضاف الوزير البريطاني في ختام اجتماع وزراء الخارجية
الاوروبيين في
بروكسل "ما يحصل في الواقع ان شعبهم يثور ضد دولة بوليسية
دموية"، مضيفا ان "هذا الامر لا علاقة له بعدوان من اي مكان في العالم".
واكد نظيره الالماني غيدو فسترفيلي ان "التهديد
باستخدام اسلحة كيميائية امر وحشي"، لافتا الى ان "هذا الامر يظهر
الموقف غير الانساني لنظام
بشار الاسد".
ونبه وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بدوره الى ان
"هذه المنشات تخضع لمراقبة خاصة جدا".
واعرب الاتحاد الاوروبي في بيان اصدره الاثنين، عن قلقه
البالغ من
اللجوء المحتمل لاستخدام هذه الاسلحة.
واعتبرت وزيرة خارجية الاتحاد كاثرين اشتون ان "وجود
اسلحة كيميائية في اي منطقة نزاع يشكل مصدر قلق"، مضيفة في مؤتمر صحافي اثر
اجتماع وزراء الخارجية الاوروبيين "وفق معلوماتي، لا اسباب حتى الان للقلق من
احتمال اخراج تلك الاسلحة من اماكن تخزينها او نقلها".
لكنها اقرت بان "ثمة صعوبة في الحصول على معلومات".
وقالت وزارة الخارجية السورية
الاثنين، ان سوريا لن تستخدم اي سلاح كيماوي ضد مواطنيها خلال الازمة في سوريا الا
اذا تعرضت "لعدوان خارجي"، فيما هددت اسرائيل سوريا بانها ستهاجم اي
شحنة اسلحة كيميائية او صواريخ وانظمة دفاعية جوية تنقل الى
حزب الله اللبناني.
وقال الناطق باسم الخارجية السورية جهاد مقدسي في تصريح
صحافي ان "وزارة الخارجية تؤكد ان اي سلاح كيماوي او جرثومي لن يتم
استخدامه ابدا خلال الازمة في سوريا مهما كانت التطورات في الداخل السوري"، مضيفا
ان "هذه الاسلحة على مختلف انواعها مخزنة ومؤمنة من قبل القوات المسلحة
السورية وباشرافها المباشر".
وتابع المقدسي ان هذه الاسلحة "لن تستخدم ابدا الا
في حال تعرضت سوريا لعدوان خارجي"، لافتا الى انه سبق لوزارة الخارجية ان
"ابلغت موقفها الى دول عدة عبرت عن قلقها من وصول أسلحة غير تقليدية لأيدي
طرف ثالث".
وتتزامن تصريحات المقدسي مع التهديدات التي صدرت عن
السلطات الاسرائيلية تحذر فيها سوريا من مغبة نقل اي شحنة اسلحة كيميائية او
صواريخ وانظمة دفاعية جوية الى حزب الله اللبناني مؤكدة انها ستهاجم هذه الشحنات.
وعبر
رئيس الوزراء الاسرائيلي
بنيامين نتانياهو عن قلقه
"مما سيحدث لمخزون الاسلحة الكيميائية والصواريخ" عند سقوط نظام بشار
الاسد، وقال في مقابلة مع قناة "فوكس" الاميركية الاثنين
"هل نستطيع ان نتصور ان يمتلك حزب الله اسلحة كيميائية؟" مضيفا ان هذا
الامر "يشابه امتلاك القاعدة لاسلحة كيميائية".
وتابع "هذا امر غير مقبول بالنسبة لنا وللولايات
المتحدة، لهذا يجب علينا ان نعمل لوقف ذلك ان استدعت الحاجة".
وكان خبراء عسكريون اسرائيليون اشاروا في وقت سابق الى ان
سوريا بدأت منذ اربعين عاما انتاج غازات السارين و"اكس في" والخردل التي
يمكن استخدامها مع الصواريخ، علما ان سوريا من دول العالم القليلة التي لم توقع
على اتفاق الأسلحة الكيميائية، فيما اكد مسؤولون اسرائيليون عسكريون اخرون في
الاشهر الاخيرة ان سوريا تمتلك اهم مخزون من الاسلحة الكيميائية، معربين عن تخوفهم
من وصول هذه الاسلحة الى حزب الله اللبناني حليف النظام في دمشق.
وقال نائب رئيس الاركان الاسرائيلي يائير نافيه في
11حزيران 2012 لاذاعة الجيش الاسرائيلي ان سوريا "جمعت اكبر ترسانة من
الاسلحة الكيميائية في العالم وتمتلك صواريخ قادرة على الوصول الى اي منطقة في
الاراضي الاسرائيلية"، فيما اكد قائد المنطقة العسكرية الشمالية يائير جولان
مطلع حزيران 2012 ان اسرائيل ستدرس امكان مهاجمة قوافل محتملة
تنقل اسلحة متطورة في حال اكتشفها الجيش الاسرائيلي في الوقت المناسب.
يذكر ان سوريا تشهد منذ 15 آذار 2011 حركة احتجاج شعبية
واسعة بدأت برفع مطالب الاصلاح والديمقراطية وانتهت بالمطالبة بإسقاط النظام بعدما
ووجهت بعنف دموي لا سابق له من قبل قوات الامن السورية وما يعرف
بـ"الشبيحة"، أسفر حتى اليوم عن سقوط ما يزيد عن 19 ألف قتيل بحسب المرصد
السوري لحقوق الانسان فيما فاق عدد المعتقلين في السجون السورية على خلفية
الاحتجاجات الـ25 الف معتقل بحسب المرصد، فضلاً عن عشرات آلاف اللاجئين والمهجرين
والمفقودين.
وتعرض نظام دمشق لحزمة متنوعة من العقوبات العربية
والدولية، كما تتزايد الضغوط على الأسد للتنحي من منصبه، إلا أن الحماية السياسية
والدبلوماسية التي تقدمها له
روسيا والصين اللتان لجأتا إلى استخدام حق الفيتو
ثلاث مرات حتى الآن، ضد أي قرار يدين ممارسات النظام السوري العنيفة أدى إلى تفاقم
النزاع الداخلي الذي وصل إلى حافة الحرب الأهلية، وبات يهدد بتمدد النزاع إلى دول
الجوار الإقليمي، فيما قرر
مجلس الأمن الدولي تمديد عمل بعثة المراقبين في سوريا
لمدة شهر يبدأ من الجمعة 20 تموز الجاري.