السومرية نيوز/بيروت
كشفت صحيفة
"
نيويورك تايمز" الأميركية الاربعاء، أن مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى أعلنوا ان
إيران استأنفت شحن التجهيزات العسكرية إلى سوريا عبر الأجواء العراقية في مسعى
لتعزيز وضع حكومة
الرئيس السوري بشار الأسد، فيما رد
العراق بالطلب الى
واشنطن تقديم أدلة على صحة الاتهام.
ونقلت الصحيفة عن
المسؤولين قولهم، ان إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما ضغطت على العراق لإغلاق
الممر الجوي الذي كانت إيران تستخدمه في أوائل السنة الحالية (2012) وطرحت الموضوع مع
رئيس الوزراء العراقي
نوري المالكي، لكن إيران ضاعفت من دعمها للرئيس السوري بعدما
حقق الثوار السوريون تقدماً وبعدما اهتزت حكومة الأسد عقب تفجير أدى إلى مقتل كبار المسؤولين العسكريين السوريين.
وأشار المسؤولون
إلى ان الرحلات التي تنقل تجهيزات عسكرية من إيران استؤنفت من جديد في تموز، وهي
مستمرة منذ ذلك الحين، في ما يشكل مصدر إزعاج للمسؤولين الأميركيين.
وقال خبراء عسكريون
ان الرحلات الجوية مكنت إيران من تقديم إمدادات للحكومة السورية بالرغم من الجهود
التي بذلها الثوار للسيطرة على العديد من المعابر الحدودية، ونقلت الصحيفة عن
الجنرال المتقاعد في الجيش اللبناني هشام جابر قوله ان "الإيرانيين لا يواجهون
مشكلة في الجو والنظام السوري ما زال يسيطر على المطار".
واعتبرت الصحيفة ان تزويد
إيران لسوريا الأسلحة جواً، يثير أسئلة في أميركا التي ما زالت مترددة في توفير
أسلحة للثوار السوريين أو فرض حظر جوي فوق سوريا خشية الغوص في النزاع السوري، إلا
ان الدعم الذي توفره إيران للحكومة السورية يشير إلى حقيقة انها لا تتردد بتوفير
إمدادات عسكرية ومستشارين للمساعدة في بقاء الحكومة السورية بالحكم.
ورأت "نيويورك تايمز"، ان "تسامح
المالكي مع استخدام إيران للأجواء العراقية يشير إلى ان تأثير الإدارة الأميركية
في العراق محدود"، كما نقلت عن مسؤول أميركي قوله انه "بالإضافة إلى
الإمدادات العسكرية الإيرانية، فثمة تقارير موثوقة على أن مقاتلين من الميليشيات
العراقية الشيعية التي تحظى بدعم إيراني، يجدون طريقاً لهم إلى سوريا لمساعدة
حكومة الأسد".
في المقابل رد العراق على لسان المتحدث باسم الحكومة
علي الموسوي فقال في تصريح صحافي إن بلاده "في انتظار أن تقوم
الولايات المتحدة
بتقديم أدلة على أن إيران تستخدم مجاله الجوي مجددا لنقل أسلحة إلى
سوريا".
وفيما اقر الموسوي بأن إيران "تنقل تجهيزات عبر المجال الجوي العراقي" اردف قائلا "إن
طهران أكدت لرئيس الوزراء نوري المالكي أن التجهيزات عبارة عن مواد غذائية
ومساعدات إنسانية لضحايا الأوضاع في سوريا".
واضاف الموسوي أن "الولايات المتحدة وعدت بتقديم
أدلة على قيام إيران بنقل أسلحة في انتهاك لقرار
مجلس الأمن الدولي".
ويعني السماح بنقل الأسلحة جوا لسوريا، أن العراق
يخالف قراري مجلس الأمن
1929 و1747 اللذين يمنعان صادرات الأسلحة من إيران.
يشار الى ان واشنطن حثت العراق في وقت سابق من هذا العام على منع مرور أسلحة إيرانية لسوريا عبر مجاله
الجوي.
واعربت الولايات المتحدة في 16 شباط 2012 عن قلقها بشان رحلات الشحن الجوي
الايرانية التي تمر عبر العراق الى سوريا، لافتة الى انها حذرت العراق من ان تلك
الشحنات قد تحتوي على اسلحة ربما تستخدمها دمشق لقمع الاحتجاجات الشعبية ضد
النظام، وقالت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند انه "بدون
الدخول في امور استخباراتية، نحن قلقون بشان مرور رحلات شحن ايرانية فوق العراق
متوجهة الى سوريا".
كما اكد مسؤولون أميركيون في تصريحات نشرتها في اليوم نفسه صحيفة (The Washington times) أن
الحكومة العراقية رفضت طلبات أميركية
لوقف شحنات جوية إيرانية إلى سوريا رغم علمها بموجب معلومات استخبارية موثقة بأن
هذه الشحنات تضمنت ثلاثين طنا من الأسلحة، كاشفة النقاب عن إن الولايات المتحدة
قدمت في الشهور الأخيرة عدة طلبات للحكومة العراقية بمن في ذلك رئيس الوزراء نوري
المالكي مباشرة إما لوقف الرحلات الجوية أو السماح بتفتيش الطائرات طبقا للقانون
الدولي، لكن العراق رفض الطلبات قائلا إن الطائرات تحمل معونات إنسانية فقط، على
حد قول الصحيفة.
واكد رئيس الوزراء نوري المالكي في المقابل، ان بلاده ترفض ان تكون ممرا للسلاح في
اي اتجاه، ونقل بيان صادر عن المكتب الاعلامي لرئيس الحكومة قوله في 16
آذار 2012 ان العراق لا يسمح بان تكون ارضه او سماؤه ممرا للسلاح في اي اتجاه ومن اي
مصدر كان، موضحا ان بلاده وضعت الية للتفتيش والتحقق من ان الشحنات المارة في ارضه
وسمائه تحمل بضائع وسلعا إنسانية وليس سلاحا، وذلك للتأكد من تنفيذ سياسته الرافضة
للتسليح والدفع باتجاه ايجاد حل سياسي للوضع في سوريا يسهم في الحفاظ على مصالح
وأهداف الشعب السوري ويجنبه المزيد من إراقة الدماء.
واعلنت الحكومة العراقية في 17 تموز 2012 انها ابلغت ايران من خلال مبعوثين ومن خلال سفيرها في العراق رفضها السماح لها
باستخدام اراضي العراق واجوائه لمرور اسلحة او مقاتلين الى سوريا.
ووفقا للمسؤولين الأميركيين فإن الحصول على المعلومات الاستخبارية عن الشحنات
الجوية الإيرانية كان من خلال اعتراض اتصالات مراقبة الملاحة الجوية.
ويتهم المسؤولون في المعارضة السورية، النظام السوري باشراك عناصر من الحرس الثوري
الايراني ومقاتلين من
حزب الله الشيعي اللبناني وميليشيات تابعة للتيار الصدري في
قمع الانتفاضة الشعبية، كما اعرب سياسيون عراقيون بخاصة من
القائمة العراقية عن
قلقهم من تسرب مسلحين عبر الحدود لمساعدة النظام السوري على قمع التمرد.
يذكر ان سوريا التي تتشارك مع العراق بحدود بطول 600 كلم،
تشهد منذ 15 آذار 2011 حركة احتجاج شعبية
واسعة بدأت برفع مطالب الاصلاح والديمقراطية وانتهت بالمطالبة بإسقاط النظام بعدما
ووجهت بعنف دموي لا سابق له من قبل قوات الامن السورية وما يعرف
بـ"الشبيحة"، أسفر حتى اليوم عن سقوط ما يزيد عن 25000 قتيل بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره
بريطانيا، فضلا عن عشرات آلاف الجرحى والمفقودين والمعتقلين، فيما احصت مفوضية
شؤون اللاجئين في
الأمم المتحدة ما لا يقل عن 250000 ألف مهجر سوري في بلاد
الجوار.
وتتهم السلطات السورية من تصفهم بـ"العصابات الإرهابية" بنشر
الفوضى في
البلاد.