السومرية نيوز/بيروت
نفى
العراق اليوم الخميس، تقريرا لأجهزة استخبارات غربية اكدت فيه ان ايران استخدمت طائرات
مدنية لنقل عسكريين وكميات كبيرة من الأسلحة عبر المجال الجوي العراقي بشكل شبه يومي الى سوريا
لمساعدة نظام الرئيس
بشار الأسد على سحق المعارضة.
وقال
المتحدث باسم
الحكومة العراقية علي الدباغ في تصريح صحافي "لقد أكد العراق أنه لن يشارك
أبدا في نقل أي شحنات عبر مجاله الجوي أو أراضيه إلى سوريا أو يساعد في ذلك أو
يسمح به"، مضيفا ان "العراق مستعد ليكون جزءا من جهود اقليمية ودولية أو إجراءات لوقف نقل
العتاد أو الأفراد إلى الطرفين في سوريا".
وتنطوي الاضطرابات
السورية على حساسية سياسية لحكومة العراق التي تخشى ان يؤدي سقوط الأسد إلى تقسيم سوريا على اساس طائفي ويفرز نظاما
متشددا يمكن ان يثير الاضطراب في العراق، وهي عززت النقاط الرئيسية على حدود العراق الصحراوية مع سوريا البالغ طولها 680 كلم لمنع تسلل المسلحين ورفضت مؤخراً الانضمام إلى دول غربية وعربية في دعوة
الرئيس السوري للتنحي مستعيضة عن ذلك بدعوة النظام السوري لتطبيق اصلاحات في سوريا فات اوان تطبيقها من وجهة نظر المعارضة بعد سقوط ما يزيد عن 30000 قتيل منذ منتصف آذار 2011 معظمهم من المدنيين فضلاً عن عشرات آلاف الجرحى والمفقودين والمعتقلين وعشرات آلاف المهجرين في دول الجوار.
بدوره رفض المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي
على الموسوي تقرير
الاستخبارات وقال في تصريح صحافي "يرفض العراق المزاعم التي لا أساس لها بأنه يسمح لإيران
باستخدم مجاله الجوي في إرسال أسلحة الى سوريا"، مشيراً إلى أن "رئيس
الوزراء
نوري المالكي دعا دائماً إلى حل سلمي للصراع في سوريا وضرورة فرض حظر على
تدخل أي دولة في سوريا سواء بإرسال أسلحة أو مساعدة آخرين أن يفعلوا ذلك".
وجاء نفي الحكومة العراقية بعد نشر تقرير لجهاز استخبارات غربي اكد فيه أن
إيران
تستخدم طائرات مدنية في نقل عسكريين وكميات كبيرة من الأسلحة عبر المجال الجوي
العراقي إلى سوريا لمساعدة الرئيس بشار الاسد في محاولاته لسحق الانتفاضة المناهضة
لحكومته.
وكان رئيس لجنة العلاقات الخارجية في
مجلس الشيوخ السناتور الأميركي
جون كيري هدد بإعادة النظر في المساعدات الأميركية إلى
بغداد ما لم توقف مثل هذه
الرحلات عبر مجالها الجوي، وفيما تؤكد السلطات العراقية في كل مناسبة أنها لا تسمح بمرور أي أسلحة
عبر مجالها الجوي، لكن تقرير الاستخبارات يؤكد أن الأسلحة الإيرانية تتدفق على
سوريا عن طريق العراق بكميات ضخمة، موضحاً أن الحرس الثوري الايراني هو الذي ينظم
رحلات نقل السلاح.
وأضاف التقرير أن "هذا جزء من طريقة عمل معدلة تتبعها
إيران لم يتحدث عنها المسؤولون الاميركيون علناً إلا أخيراً بعد تصريحات سابقة
تفيد العكس"، مضيفا "وهذا يتعارض كذلك مع تصريحات المسؤولين العراقيين،
فالطائرات تقلع من إيران إلى سوريا عبر العراق بشكل شبه يومي حاملة أفراداً من
الحرس الثوري الإيراني وعشرات الأطنان من الأسلحة لتسليح قوات الأمن السورية
والميليشيات التي تقاتل المعارضة".
وأشار التقرير الذي ذكر دبلوماسيون غربيون أنه "جدير بالتصديق ويتفق
مع معلوماتهم" إلى أن "إيران أبرمت اتفاقاً مع العراق لاستخدام مجاله الجوي"، لافتاً
بشكل محدد إلى "طائرتين من طراز "بوينغ 747" على أنهما تُستخدمان في
عمليات نقل الأسلحة إلى سوريا، وهما طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيرانية
"إيران إير" الترقيم على ذيلها هو "إي. بي - آي. سي. دي."
وطائرة تابعة لشركة "مهان إير" الترقيم على ذيلها هو "إي. بي - إم.
أن. أي.".
وذكّر تقريرالمخابرات بأن "مثل هذه الرحلات الجوية عبر المجال الجوي
التركي توقفت"، لافتا الى انه"منذ اعتمدت أنقرة موقفاً حازماً ضد سوريا وأعلنت أنها
ستعترض كل شحنات السلاح المرسلة الى نظام الرئيس بشار الأسد عبر أراضي تركيا أو
مجالها الجوي، أوقفت إيران تماماً استخدام هذه القناة".
وكانت صحيفة "
نيويورك تايمز" الأميركية كشفت في 5 أيلول الجاري (2012) أن مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى
أعلنوا ان إيران استأنفت شحن التجهيزات العسكرية إلى سوريا عبر الأجواء العراقية في
مسعى لتعزيز وضع حكومة
الرئيس السوري بشار الأسد، ونقلت عن المسؤولين قولهم، ان إدارة
الرئيس الأميركي باراك أوباما ضغطت على العراق لإغلاق الممر الجوي الذي كانت إيران
تستخدمه في أوائل السنة الحالية (2012) وطرحت الموضوع مع
رئيس الوزراء العراقي نوري
المالكي، لكن إيران ضاعفت من دعمها للرئيس السوري بعدما حقق الثوار السوريون تقدماً
وبعدما اهتزت حكومة الأسد عقب تفجير أدى إلى مقتل كبار المسؤولين العسكريين
السوريين.
وأشار المسؤولون إلى ان الرحلات التي تنقل تجهيزات عسكرية من
إيران استؤنفت من جديد في تموز، وهي مستمرة منذ ذلك الحين، في ما يشكل مصدر إزعاج
للمسؤولين الأميركيين.
واعتبرت الصحيفة ان تزويد إيران لسوريا الأسلحة جواً،
يثير أسئلة في أميركا التي ما زالت مترددة في توفير أسلحة للثوار السوريين أو فرض
حظر جوي فوق سوريا خشية الغوص في النزاع السوري، إلا ان الدعم الذي توفره إيران
للحكومة السورية يشير إلى حقيقة انها لا تتردد بتوفير إمدادات عسكرية ومستشارين
للمساعدة في بقاء الحكومة السورية بالحكم.
ورأت "نيويورك تايمز"، ان تسامح
المالكي مع استخدام إيران للأجواء العراقية يشير إلى ان تأثير الإدارة الأميركية في
العراق محدود، كما نقلت عن مسؤول أميركي قوله انه بالإضافة إلى الإمدادات
العسكرية الإيرانية، فثمة تقارير موثوقة على أن مقاتلين من الميليشيات العراقية
الشيعية التي تحظى بدعم إيراني، يجدون طريقاً لهم إلى سوريا لمساعدة حكومة
الأسد.
في المقابل رد العراق على لسان المتحدث باسم الحكومة
علي الموسوي
فقال في تصريح صحافي آنذاك إن بلاده في انتظار أن تقوم
الولايات المتحدة بتقديم أدلة على
أن إيران تستخدم مجاله الجوي مجددا لنقل أسلحة إلى سوريا، مقرا في الوقت نفسه بأن إيران تنقل تجهيزات عبر المجال الجوي العراقي عبارة عن مواد غذائية ومساعدات
إنسانية لضحايا الأوضاع في سوريا بحسب ما أكدت لرئيس الوزراء نوري المالكي.
ويعني السماح بنقل الأسلحة جوا لسوريا، أن العراق يخالف قراري
مجلس الأمن 1929
و1747 اللذين يمنعان صادرات الأسلحة من إيران.
ويتهم المسؤولون في المعارضة السورية، النظام السوري باشراك عناصر من الحرس الثوري
الايراني ومقاتلين من
حزب الله الشيعي اللبناني وميليشيات تابعة للتيار الصدري في
قمع الانتفاضة الشعبية، كما اعرب سياسيون عراقيون بخاصة من
القائمة العراقية عن
قلقهم من تسرب مسلحين عبر الحدود لمساعدة النظام السوري على قمع
التمرد.
يذكر ان سوريا
تشهد منذ 15 آذار 2011 حركة احتجاج شعبية واسعة بدأت برفع مطالب الاصلاح
والديمقراطية وانتهت بالمطالبة بإسقاط النظام بعدما ووجهت بعنف دموي لا سابق له من
قبل قوات الامن السورية وما يعرف بـ"الشبيحة"، أسفر حتى اليوم عن سقوط ما يزيد عن 30000 الف قتيل بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره
بريطانيا، فضلا عن عشرات آلاف
الجرحى والمفقودين والمعتقلين، فيما احصت مفوضية شؤون اللاجئين في
الأمم المتحدة ما
لا يقل عن 250000 ألف مهجر سوري في بلاد الجوار.
وتتهم السلطات السورية من
تصفهم بـ"العصابات الإرهابية" بنشر الفوضى في البلاد.